قريبا ان شاء الله سيصدر الجزء الاول من الموسوعة الجامعة : ( العرب فى أحقاب التاريخ ) تأليف الاستاذ المحقق الاديب المعروف السيد امين مدنى وهى الموسوعة الحصيفة التى تمتاز بحق البحث وروعة البيان وقوة الحجة وشمول النظره , واقتناص الحقائق من سجلات العلم والتاريخ العربى والاسلامى والغربى . . والموسوعة طريفة ومدعمة بالاسانيد الادبية والتاريخية والمنطقية فى اسلوب شيق . . وهذا الجزء الاول الذى قد يكون انتهى طبعه ونحن ننشر مقدمته يقع فيما بقارب الاربعمائة صفحة من الحجم التوسط . وصدور هذه الموسوعة العلمية التى وضعت لنا الكثير من الحقائق النادرة فى مواطنها الصحيحة يبرهن عمليا ليس على صلاح أدبنا للتصدير الى الخارج فحسب . ولكن على صلاح علمنا أيضا للتصدير نفسه .
وهذه هى المقدمة القيمة التى وضعها للكتاب . فضيلة الاستاذ محمد محمد المدنى الاستاذ بجامع الازهر بالقاهرة وعميد كلية الشريعة سابقا .
صديقنا العلامة الاستاذ امين مدنى رجل بحاثة بطبعه ، عرفته وعرفت فيه هذه الصفة - الى صفات اخرى سامية كثيرة - ايام كنا نلتقى على الموارد العذبة من العلم والادب والشعر فى (( ندوة الاصفياء )) التى كان يجمعنا اليها اخونا المجاهد فى سبيل الله ، الذى رفع الى جوار ربه منذ أشهر معدودات : الاستاذ الشاعر الكاتب المغفور له محمد على الحومانى . طيب الله ثراه .
لقد كانت هذه الندوة بمثابة سوق من أسواق العرب التى كانت تعقد للعلم ، وللشعر , وللخطابة . والتى كان يتوارد عليها أئمة البيان وحكماء العرب وشعراؤهم قبيل الاسلام حين كانت العقول تجد لها متنفسا فى عكاظ ومجنة وذى المجاز ، وحين كانت هذه الاسواق مواسم علم ، ومجالى أدب . ومعارض فن . ومؤتمرات تهوى اليها الافئدة ، وتشد اليها الرحال .
كأنما كانت (( ندوة الاصفياء )) هذه هى ٧٤٨
عكاظ العروبة فى مصر يجتمع اليها المصرى واللبانى والحجازى والأردنى والعراقى والسورى والمشرقى والمغربى . ويلتقى عليها الاحرار المجاهدون . والعلماء المجددون , والشعراء المجودون . والقواد الذين صنعوا التاريخ , وكسبوا المعارك . والشيوخ
وعاصروا احداث العروبه فتفهموا عن كثب المجربون الذين ذاقوا حلو الحياة ومرها ، اسرارها .
لم يكن هؤلاء ، يسمرون كما يسمر الناس بلهو او لعب ، ولا يجتمعون على قال وقيل , ولكنهم كانوا يثيرون البحوث العميقة عن كل مشكلة من مشاكل العرب والمسلمين , فيعرضون لتاريخها وتفاصيل حوادتها , ودخائل اسرارها , ويلقون عليها الاضواء فى ماضيها وحاضرها ومستقبلها . ويضعون لها الحلول ويصفون الدواء ، كل ذلك فى اسلوب من البحث الاصيل ، والنقاش الهادئ الجميل . والتعاون على تجلية الحقائق ، وتصفيتها من الشوائب ، توعية وتبصرا وشحذا للهمم ، وتعبئة لكل قوة من قوى الجهاد والاستعداد . لله تلك الليالى الحافلات ! ما كان ابعدها أثرا . وأطيبها ذخرا . واكثرها عبرا .
فان الاستغاذ امين مدنى احد الزملاء فى هذه الندوة (( ندوة الاصفياء )) وكنت اراه بينهم طويل الصمت ، عميق التدبر ، لا يميل الى مقاطعة او مسارعة . فاذا تكلم اجاد فى الخطاب . ونطق بالصواب . واسترعى الاسماع والابصار والقلوب ، كاشفا عن حقيقة ، او مبينا لسر ، او مفضيا برأى ، أو موجها لناحية هامة من نواحى الحديث . كل ذلك فى أدب جم ، وتواضع محمود . واداء هادئ رزين ، يستريح اليه من خالفه . كما يستريح اليه من وافقه . وقلما كان يخالفه احد . لانه ما كان يعتبر نفسه فى وقت من الاوقات مناظرا يبتغى القلب ، ولكن باحثا يبغى الحقيقة . ويعين على الوصول اليها , ولا يهمه ان تظهر على لسانه او على لسان سواه .
فكنت اغبطه على هذا الخلق الذى هواده ما يتحلى به اهل العلم . كما كنت ادرك ان يستهدى على ضوءه الى عمل نافع يقدمه لامته
المتطفل ولا الدخيل . فلما انبأنى بانه مشغول باعداد بحث واف عن (( العرب فى تتجلى فيه طبيعة الباحث الاصيل ، غير احقاب التاريخ )) بدات اتوقع تحقق فراستى ، ودعوت الله له بالتوفيق .
واجتمعنا ذات يوم فعرض على , فكرته فى بحثه . ومنهجه الذى يسير عليه . وتقسيم هذا البحث الى اقسامه التى يرى انها تستوعب خمسة اجزاء ، منها هذا الجزء الاول فى (( التاريخ العربى وبدايته )) وأنه سيعالج كل موضوع من موضوعاته على شريطة التثبت قبل ابداء الرأى ، وعدم الانخداع بالظنون الجوفاء ، التى عسى ان تصادفه عن مستشرقين او مستغربين ، او التى يتخبط فى اوديتها حطاب الليل من المؤرخين القدماء أو المحدثين ، وانه سيعمل جاهدا على تصحيح الكثير مما اضيف الى تاريخ العرب قبل الاسلام وبعده . معتمدا على المصادر الصحيحة وفى مقدمتها كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مع الحذر كل الحذر من الروايات المصنوعة . والآراء المدخولة التى لا دليل عليها . وليس فى لفظ القرآن او معناه واشارته ما يؤيدها .
وها هو ذا يبدأ فى تحقيق ما وعد به , وهأنذا اقرأ الجزء الاول الذى أودعه ثمرات اجتهاده فى التعرف الى بداية التاريخ العربى . قبل ان يقدمه للطبع حتى يعرف رأيى فيه كقارئ له صلة بجوانبه الدينية . وكاخ يرى فيه اخوه مرآة نفسه . .
وما من شك فى ان تاريخ العرب القديم منطو على كثير من الغيابات والمجاهل التى ترهق السالكين . وتحير المدلجين . وانه قد توارد على الكتابة فى هذا التاريخ اصناف من الناس . منهم الذين لا يرون فى العرب الا اوزاعا من الخلق كانوا فى قديم الزمان اصحاب اشعار وأوبار . وسكان بواد وقفار .
تدور حياتهم بين حل وارتحال ، وليست لهم جامعة تجمعهم ، ولا اهداف تدفعهم ، وانما همهم ان يجدوا ما يقيتهم ويعيشهم ولو كان فيما يصيدون من حيوان ، او يحرشون من ضب .
واكثر هؤلاء من الذين انحازوا الى الشعوبية الجائرة . فجردوا العرب من كل مزية فكرية ، ولم يثبتوا لهم من المواهب الا موهبة الشعر والخيال كالهائم التائه الذى يتعلق بالسراب والآل .
ومنهم الذين بعثهم الاستعمار روادا له .
ومقدمات ثقافية بين يدى حملات صليبيه او استغلالية . فكان اكبر همهم ان يصوروا العرب لانفسهم امة من القعدة العجزة الذين خلقوا ليقادوا ، و لا يصلح امرهم الا بأن يساسوا .
وقليل أولئك الباحثون المنصفون الذين عرفوا فضل العرب ، وحاولوا ان ينفضوا عن تاريخهم ذلك الغبار الذرى المعنوى الخانق الذى نشره اعداؤهم وحسادهم ، ولكنهم كانوا فى كثير من الاحيان متحمسين او ملقين للقول على عواهنه . يدفعهم الحب لقومهم العرب على ان يتقبلوا كل ما يساق اليهم من ثناء عليهم ، وتصوير لبالغ عظمتهم
ولذلك بحث الاستاذ امين مدنى هادفا الى الحقيقة فى ذاتها ، لا يميل الى التعصب لاحد او على احد ، فنراه يقف وجها لوجه امام الآراء المتصارعة . ويناقشها فى اسلوب العالم المنصف الذى لا سلطان لشئ عليه الا الحجة والمنطق . فاذا هو كالدليل الماهر الذى يقود متبعبه الى الطريق المستقيم . مانحا اياهم الطمأنينة اليه ، باسلوب فعلى مباشر دون طنطنة أو ادعاء .
وقد رأيت بعض الباحثين يستدل بآيات من القرآن الكريم على بعض ما يورد من
قضايا واحكام تاريخية ، ولكنه ينزلق الى الروايات التى تتصل بهذه الآيات , فيعطيها من الثقة ما يجعله يخرج عن النطاق القرآنى متوسعا او منضيقا ، ومن حق القراء حين ذاك ان يتساءلوا : هل هذا المنهج مستقيم ؟
اما مؤلفنا (( الامين )) فانه اذا عرض للاستدلال بآية من آيات الكتاب الكريم ، وقف عندها ، ولم يخرج عن نطاقها وما تدل عليه بنفسها ، فتراه يستوحيها الحقائق ، ويستنبئها الانباء فى لباقة وحسن تناول ، وتراه يصدع بها مؤمنا بما تهدى اليه ، غير متشكك ولا متحير ، ولا مؤثر ما وراءها مما يعارضها او يصادم حقائقها .
وبحثه عن (( ارم ذات العماد )) يتيح للقارئ مثالا واضحا على منهجه فى دراسة تاريخها على ضوء ما جاء فى القرآن عن قوم عاد ، وفى حذر شديد مما احاطته به الروايات التى اتصلت بذلك .
فهو ينقد ما اجاب به كعب الاحبار معاوية ابن ابى سفيان حين سأله من حقيقة ما يقوله ابن قلابة عن (( ارم ذات العماد )) ويبين ما فيه من ادعاء ظاهر ، ومن تظاهر بالعلم أمام معاوية ، ويزيف ما رواه عن التوراة ، مبينا انه ليس فيها شئ عن شداد بن عاد ولا عن ارم ذات العماد . . الخ
ثم يذكر حقيقة الامر فى نطاق القرآن وآياته ودلالاته ، فيقرر حقا ان قوم عاد برزوا فى الجزيرة . وانهم كانوا اصحاب قوة وبأس شديد ، اذا بطشوا بطشوا جبارين ، وانهم كانوا اغنياء مترفين يبنون فى كل ريع آية وان ذلك قد يشير الى ان نفوذهم امتد على كثير من ربوع البلاد العربية . ولا يبعد معه ان يقيموا مدنا في شمالى الحجاز ، وفى اطراف العراق . وفى قلب اليمن . وان يضيفوا عليها مظاهر الابهة .
ثم يعرض لبعض اقوال المؤرخين العرب الذين يفسرون العماد فى (( ذات العماد )) بان المراد بها الاعمدة التى تحمل الخيام ، وينقد هذا التفسير قائلا انه بعيد الاحتمال ، فليس من المنطق ان يبنى قوم قصورا ضخمة لا يسكنونها ، انما القريب من المنطق ان تكون العماد اعمدة القصور التى كان العاديون يبنونها ، فلقد اصبح من الحقائق التاريخية ان الاعمدة من فن البناء العربى القديم .
كما ينفد زعم الذين قالوا : ان ارم مدينه تدور فى الأرض فتارة تكون فى الشام ، وتارة فى اليمن ، وتارة فى الحجاز ، ويعتبره ضربا من الخيال البليد او الساذج ، ويقرر ان اصحابه قد اختلط عليهم الامر دون ان يتنبهوا الى ما جاء عن قوم عاد فى القرآن الكريم :
( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )) . . ولو تنبهوا الى ذلك ، والى الآثار المنتشرة فى الجزيرة العربية منسوبة الى عاد ، لقالوا ان لقوم عاد مدنا فى الحجاز ، وفى الشام ، وفى اليمن ، بدلا من قولهم : ان ارم ذات العماد تدور فى الارض فتكون تارة فى الحجاز ، وتارة في الشام ، وتارة فى اليمن ، وتارة فى مصر !
وللاستاذ المدنى رأى في الخلاف الذى قام بين المؤرخين عن الترتيب الزمنى بين مبعث هود وصالح وابراهيم : فلا شك ان عادا كانت قبل ثمود ، وان نوحا كان قبل هود ، فالقرآن الكريم نفسه يقول فيما رواه من قول هود لقومه : (( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة )) ويقول فيما رواه من قول صالح لقومه : (( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض )) فهذه حقيقة لا شك فيها .
ولكن ما موقع - العهد الابراهيمى من هاتين الرسالتين : رسالة هود الى عاد ، ورسالة صالح الى ثمود ، أهو بعدهما ام قبلهما ؟ يقول الاستاذ امين المدنى فى الفصل الذى
عقده عن ( الاديان فى جزيرة العرب قبل التاريخ :
(( ان المؤرخين الاسلاميين الذين يقولون ان العرب البائدة هم الذين سبقوا بنى اسماعيل . وان العرب البائدة هم الذين ورثوا الارض بعد قوم نوح - عاد قوم هود ، وثمود قوم صالح - وان عادا وثمود ومن كان فى عصرهم من دول وشعوب ، بادوا قبل هجرة اسماعيل ، يخالفون غيرهم الذين يقولون : ان ابراهيم رفع القواعد من البيت قبل ان : وفد عاد عند البيت ، وقبل أن ينزل بعاد العذاب )) .
بهذا يصور الاستاذ أمين الخلاف بين الفريقين .
ونحن نعرف ان المشهور بين العلماء ان ابراهيم عليه السلام ، كان متأخرا عن كل من هود وصالح ، وقد جرت عادة القرآن بان يذكر نوحا ثم هودا ثم صالحا ثم لوطا وابراهيم .
لكن الاستاذ امين يرجح الرأى المقابل ، ويستدل عليه بما ورد من دعاء وفد عاد عند البيت ، مع معرفتنا بان الذى بنى البيت هو ابراهيم وابنه اسماعيل ، ثم يوفق توفيا طريفا بين القولين فيقول :
(( ونحن قبل أن نبدى ما ظهر من هذا الخلاف ، نلفت النظر الى ان الابادة ليس معناها الفناء الكامل فى ايام معدودات ، والى ان فى موضوع الابادة بحثا سيأتى فى هذا الكتاب ، فلقد عاش الذين آمنوا من قوم هود والذين آمنوا من قوم صالح دهورا طويلة مع أبناء عمومتهم العماليق والجرهميين وغيرهم من شعوب الطور العربى الاول الى ما بعد الميلاد .
ان قوم عاد وثمود في وادى القرى شمالى الحجاز وفى اليمن ، والعماليق فى مكة وفى شمالى الحجاز . وفى فلسطين وسورية ، وجرهم فى مكة وفى وادى القرى وشمالى
اليمن - كل هذه اطلق عليها المؤرخون اسم العرب العاربة ، وكل هذه الامم لم تنته حياتها السياسية ، ولم يتحطم كيانها القبلى فى فجر العصر الاسماعيلى . وكل هذه الامم عاشت طويلا بعد اسماعيل ، بل هى عاشت الى ما قبل الميلاد .
(( فعلى ذلك لا نرى ثمت ما يوجب الخلاف :
فقوم عاد الذين ورثوا الارض بعد قوم نوح ، والدين زادهم الله في الخلق بسيطة . ومنحهم النعم التى ذكرها القرآن ، لهم تاريخ طويل فى وادى القرى ، بل فى كل انحاء الجزيرة العربية . . وبعثة هود كانت فى نهاية عاد الاولى حيث انتقل هود ومن آمن به الى الجنوب فورث الثموديون الارض بعد قوم عاد .
(( فمن الممكن - مع هذا الاعتبار - الجمع بين القولين ، بان قوم هود (( عاد )) هم الشعب الذى ساد بعد قوم نوح ، وان هودا بعث اليهم بعد ان هاجر اسماعيل الى مكة ، وعلى ذلك فان ابراهيم هو اول الانبياء بعد نوح )) .
واستنبط ما اهتدى اليه من ترجيح ، وهو من أجل ذلك رأى يستحق النظر وان كان يقتضى مزيدا من التحقيق والتدليل حتى يصبح حكما قاطعا .
وهناك كثير من فصول الكتاب ومباحثه .
كان من الممكن ان نقف عنده ، ونبرز جهد الاستاذ امين واجتهاده فيه :
هناك البحث الذى عقده لاثبات ان اللغة العربية هى الاصل للغات العالم العربى القديم ، هى الاصل للغات السامية التى تطورت مع الاوضاع في العراق . وفي سورية وفى مصر . وفى شمال الحجاز وسواحله ,
وفى اليمن ، وعمان ، والخليج العربى . وان هذا التطور ابعدها عن اللغة الام المتمسكة
بصفاتها الاصيلة فى قلب الجزيرة العربية .
تلك الصفات التى تظهر واضحة كلما بعدنا عن مناطق الاحتكاك بالعناصر غير العربية .
وهناك البحوث التى عقدها عن تاريخ الخطوط التى دونت بها اللغة العربية وابجديتها .
والبحوث التى عقدها لاثبات عراقة الشعر العربى كعراقة لغته ،
ثم هناك البحث الممتع الرائع الذى عقده المؤلف لبيان معالم المجتمع العربى ، والدولة العربية ، فى قلب الجزيرة .
والحديث عن صراع الاديان ، وانه يؤلف جزءا مهما فى تاريخ الجنوب والشرق من شبه الجزيرة .
والحديث عن تاريخ العرب وحضارتهم فى وادي النيل ، وعن هذا التاريخ فى العراق وفى سورية ، وعن الهلال الخصيب فى التاريخ العربى . . الخ . . الخ لقد كان من الممكن ان نقف عند هذا كله . وعند كثير غيره ولقد قرأناه ، واستمتعنا بقراءته ، واستفدنا منه جديدا كثيرا . .
ولكنا نؤثر ان نترك للقراء حقهم فى الاستمتاع بما استمتعنا به ، وفى ان يتدرجوا الى الحقائق مع الكتاب فصلا بعد فصل ، وبحثا بعد بحث ، وفى ان يحسوا بانفسهم ، وبطريق مباشر بهذه الجهود الجبارة ، وبهذه النتائج الرائعة التى حققها المؤلف الفاضل .
واذا كان لنا ان نتوجه إلى لمؤلف بكلمة تحية ، وتقدير ، فاننا نؤثر ن نجعل هذه التحية دعاء الى الله جلت قدرته ، ان يجزيه احسن الجزاء ، على ما بذل فى سبيل امته وقوميته ، وان يديم توفيقه ، ويبارك فى حياته . حتى تفوز المكتبة الاسلامية العتيدة بالاجزاء الباقية من هذا البحث العظيم ، والله هو المستعان وهو ولى التوفيق .
القاهره فى ٢٣ من رجب سنة ، ١٣٨٤ ه ٢٧ من نوفمبر سنة ١٩٦٤ م
