تعليقات المؤلف أحمد محمد جمال فيها حكم على المرأة الغربية بانها جريمة القرن العشرين وبان المرأة المسلمة ، وبخاصة العربيه ، في طريقها لان تكون جريمة القرن الرابع عشر . . وطبعا قصد بهذا ، القرن العشرين الميلادي والقرن الرابع عشر الهجرى وان لم يوضح ذلك وكان لا بد من الاشارة اليه لئلا يستغرب القارئ الرجعة الى الوراء في التاريخ الميلادي ولا يظنه تاريخا هجريا بحكم انسياق الجملة وبدئها بالتاريخ الميلادي . المهم انه بعد ان كانت المرآة فى التاريخين الميلادي والهجرى جريمة اصبحت بعد هذا ضحية فى حكم المؤلف فقد ختم حكمه بقوله " والذين يركبون هذه الجريمة الشنيعة هم الرجال الذين يخربون بيوتهم بايديهم . فكيف تحولت المرأة من جريمة فى هذا الحكم الى ضحية فاذا كان مرتكبو هذه الجريمة هم الرجال كما يقول فالحكم في هذا على المرأة انها ضحية وهذا يناقض ما يقرره عنها بانها جريمة . فأى الحكمين يقضي به المؤلف ؟ ورد هذا في ختام فصله عن ( المرأة المسلمة بين الأمس واليوم ) صفحة ١٦٧ والختام صفحة ١٧٠ يعقب هذا فصل عن ( اجور النساء العاملات ) وفي هذا الفصل حكم بمساواة المرأة للرجل في اجر العمل اي انه اقر لها بأن تعمل كالرجل وان تكون مساوية له فى الاجور فهو يقول بصفحة
١٧٢ : ( اما العمل فيتساوى في استحقاق اجره الرجل والمرأة . سواء كان العمل دنيويا ، او دينيا اى يثاب عليه فى الآخرة ) واكد هذا المعنى بما جاء في الآية الكريمة : ( فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض ) وقوله عز وجل : ( من عمل سيئة ولا يجزئ الا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن ، فاأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب " وقوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ، ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون )
واقوال المفسرين كما نعرف تنصب هنا على العمل الديني لا الدنيوى الذي يعطي للمرأة حق العمل كالرجل وكيف هو يمانع فى سفور المرأة ولا يمانع في مزاولتها الاعمال بجانب الرجل ؟ ويؤكد هذا الحق للمرأة حين يقول بصفحة ( ١٧٣ ) : ( فهذا الظلم بالتفريق بين اجر المرأة واجر الرجل على ما يعملان في دنياهما من اجل العيش والكسب ليس من الاسلام في شئ فالاسلام دين العدل والمساواة ) الى ان قال : ( الرجال والنساء في ذلك سواء ) ثم يعود فى الصفحة ١٧٧ فينقض ما قرره عن حق المرأة فى العمل ومساواتها للرجل في الاجور فيقول : ( الم يكن من الانسب والاوفق
والالزم لآنساتنا ولبلادنا معا ان تكون الجهود والاموال المنفقة فى تعليمها الجامعي قد بذلت من اجل تحصيلها على كفاءة مهنية في طب الولادة وأمراض النساء ، مثلا او فى طب الاسنان . أو طب الاطفال حيث تجد المجال واسعا لرعاية بنات جنسها واطفالهن فكيف نوفق بين حقها فى العمل ومساواتها للرجل فى الاجر كما قال ، وبين حجزها عن العمل في مختلف المجالات ، الا مجالا واحدا هو مجال خدمة بنات جنسها . وقد يكون هذا تراجعا في تقرير حق المرأة واعطائه للرجل وحده فاذا كان قد عرض لحقها في العمل اليدوى بجانب الرجل كعاملة مع العمال الذين يحملون ( المونة ) كما اعطاها حق المساواة في الاجور مع الرجل فكيف عاد فقرر حرمانها من التعليم الجامعي وان ما ينفق في هذه السبيل ليس من الانسب والاوفق والالزم لآنساتنا وبلادنا معا . وهذا فيه من التناقض الواضح ما لا بد ان يستدركه المؤلف في طبعة ثانية لكتابه .
وعن مسئوليتنا نحو مدارس البنات جاء منه في الصفحة ١٩٠ : ( وهناك البنات اللاتي يأتين الى مدارسهن في سيارات خاصة فقد قيل وقيل ، وكتب وكتب ان بعض سائقيها فتيان صباح من حملة النظارات السوداء الفخمة ، والرؤوس الممشطة المكشوفة ) الى آخر ما في هذا الوصف من طعن وتجريح ما كنت اود ان
يعلن عنه في كتاب احتراما لسمعة بلادنا وكان على الأستاذ المؤلف إذا اراد الاصلاح ان يؤدى هذا الاصلاح عن طريق المسئولين في المناسب لئلا يخوض القراء خارج ديارنا
في سمعة بناتنا ويتهمونا ظلما وعدوانا بأن بناتنا في المدارس غير ذوات اخلاق قوية ، وهل فى وسع المدارس ان لا تقبل البنات الا في سيارات مقفولة عليها كسيارات
اللحوم ؟ ! انما تستطيع المدارس ان تراقب اى انحراف في هذا المجال اذا لفت نظرها اليه دون اعلان وتشهير عن بناتنا في كتاب يقرأ خارج بلادنا . ويتأسف علينا الصديق ويشمت بنا العدو حتى لقد عرض بهن وللاسف حين قال في وصفهن : ( الخارجات الفاتنات ، وتبادل الرسائل المعطرات أو النظرات الهائمات ) ارجو ان يستدرك المؤلف حذف هذا في طبعة ثانية من كتابه ، اشفاقا على سمعة بلادنا ومركزها الرفيع فى العالم الاسلامي . ولان هذا البلد ولله الحمد لم يوجد فيه خارجات فاتنات يتبادلن الرسائل المعطرات او النظرات الهائمات ولا بد ان اتهامهن بهذا فيه طعن وتجريح وتشويه لسمعة مدارس بناتنا للحيلومة دون تعليمهن واعتقد ان المؤلف ، وهو من رجال الفكر في هذا البلد - لا يرضى لهن هذا المصير بعد ان من الله عليهن بنعمة العلم في هذا العهد التقدمي .
ولا ادري ما علاقة المرأة المسلمة بالزواج في المسيحية وما تراه الكنيسة فى الزواج وانه ذنب ما دام الكتاب قائما على بحث شئون المرأة المسلمة وهو " عقد له فصل من الصفحة ١٩٢ الى الصفحة ١٩٤ فان كان هذا لمعرفة الفرق بين النظرتين الاسلامية والمسيحية الى الزواج فهذا بحث يتعلق بالعقائد ولا يزج به في هذا المجال . والاسلام قد وضح للناس سبيله فما وضع هذه المقارنة وهي منافية لما هدى الله به
المسلمين للاسلام وشرح صدورهم له . حتى ولو كان البحث يتعلق بالعقائد ، فان المقارنة لا تصاح وانما يصلح الرد على ما يخالف منطق الاسلام : ( ان الدين عند الله
الاسلام ) . ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) .
ولا بد ان المؤلف اراد ان يدلل بهذه
المقارنة فزج هذا البحث في هذا المجال للتدليل على سعة اطلاعه وغزارة علمه وبودى ان يدع هذا فى الطبعة الثانية لكتابه هذا .
وفي الكتاب فصول تأتي على ختامه عن الزواج بالاجنبيات وحمي الاسرة وتعليم البنات ليس فيها من جديد وانما فيها ترديد لمناقشات دارت قبل اليوم في شتى البلاد العربية . وهذه الفصول تعكس ما قرأناه من آراء متعددة لهذه المناقشات ومثله : ( مسئولية الآباء ) ( ولا ظلم على المرأة ) وهذا الفصل تكرر في الكتاب بعباراته والفاظه ولا بد ان هذا التكرار واقع من عمل المطبعة وفيه وعد بان يجمع قريبا كافة دراساته عن المرأة في كتاب خاص . نأمل ان يوفق الى هذا الاستاذ المؤلف ، لان هذا العنوان : ( لا ظلم على المرأة ) لم يأت بعده المؤلف بما تتوقعه لهذا العنوان من بحث يعرض فيه لحق المرأة الشرعي وتجاوز بعض الرجال لهذا الحق ، واستغلال طاعتها فيما لا يطاق وارهاقها لرضاء والديه وخدمتهما بجانب خدمته بجانب تربية اولادها وما فى ذلك من عناء وتهديدها بين آونة واخرى بالتعذيب او بالطلاق من تلك المشاكل التى تعانيها بعض الاسر .
ولا بد لى ان اقول : ان هذا الفصل على ما يحمله من عنوان ضخم ، ضئيل جدا ولا يعبر عن شئ في حق المرأة الشرعى . وجاء فصل تكاليف الزواج مكررا فى كتابه وهو يدعو فيه العلماء والكتاب واولياء امور النساء لبحث الموضوع وتبادل وجهات النظر ووضع الحلول وانه لم يتلق جوابا ولا تعقيبا منهم لهذا لم يبحث في هذا الفصل هذا الموضوع ولم يضع له الحلول ولكن تكاليف الزواج لم يفرضها احد منا على الآخر وانها تأتي تلقائيا من عشاقها فلا تحتاج إلى بحث ولا الى وضع حلول فكم من عائلات ثرية عندنا نراها تعرض عن هذه التكاليف ولا
يعلم بزواجهم الا الاقربون وسبب هذا ان لتكاليف الزواج عشاقا يقدمون عليها وهم قلة ولله الحمد ولو كانوا مفلسين وتكاد تتلاشى هذه القلة بعد تقدم الوعى وانتشار الثقافة .
وجاء فصل ( التعليم العالي للبنات ) مكررا ايضا وخلاصته ان صديقه الجامعي الدبلوماسي طالعة برأى لاحد مديري الجامعات فى بريطانيا مؤداه ( أن البنات يأتين الجامعة لا ليتعلمن ، وانما ليعرضن اجسادهن وجمالهن ويصدن الازواج ) . وعرفنا من هذا الفصل طبيعة الجامعيات في بريطانيا فى الغربيات فهل يوجد هذا فى الشرقيات ؟ هذا ما سكت عنه المؤلف فكان هذا البحث مبتورا لان الغربيات لهن عاداتهن واخلاقهن فلا تكون افعالهن حجة على الشرقيات فنقضى بحرمانهن من التعليم العالي .
وجاء جشع الآباء مكررا ايضا وهو يعبر عن مأساة فتاة لا داعي لاعلانها فى كتاب يوزع هنا وهناك ويسئ الى سمعة الآباء بل يمكن لفت نظر الآباء بلباقة دون سرد قصة المأساة لما فيه من التشهير الضار بسمعة الآباء والبلاد وهي غلطة اب واحد قسا على ابنته وشذ عن قاعدة المجموع فلا داعي لعرض هذه المأساة لعديد من القراء في بلد عربي او بلد اجنبى فيقاس وضع كل الآباء على هذا القياس فى بلادنا ونسىء بهذا الى سمعتنا .
ونكتفى بهذا القدر من كتاب له مكانته الادبية ، فقد فتح الباب لمن يهمه معالجة مشاكلنا الاجتماعية ومشاكل الاسر ، فى مجال اوسع ونقدر للمؤلف جهده واخلاصه وانه ادى من هذا الجهد ما يستحق التقدير وليس عيبا ان يخطئ الإنسان ولكن العيب ان لا يعمل الانسان خشية الخطأ وبالله التوفيق .
( جدة )

