من آثار رمضان
كان الناس يصلون التراويح عشرين ركعة ما عدا الوتر ، ثم تسامع الناس ان التراويح والوتر فقط احدى عشرة ركعة والزيادة لا اصل لها . وحصل بين المصلين فى المساجد خلاف فى هذا الامر ، فأناس يصرون على العشرين وآخرون يرفضون ذلك ويقولون ما دامت الزيادة لا اصل لها فلماذا تجهد أنفسنا ونصليها . وكان الذين يرفضون الزيادة يستندون على البحث الذى أذاعه العالم المحدث الفاضل الشيخ ناصر الدين الالبانى فى تضعيف حديث ابن خصيفة . وكان الذين يصلون العشرين يستندون على اجماع المسلمين على صلاة العشرين فى مساجدهم منذ فجر الاسلام الى اليوم ، حتى انهم ذكروا أن عمر بن عبد العزيز كان يصليها ستا وثلاثين ركعة .
نعم جاء في الحديث الذي رواه الشيخان أن رسول الله خرج في جوف الليل من ليالى رمضان وهى ثلاث متفرقة ليلة الثالث والخامس والسابع والعشرين وصلى في المسجد . وصلى الناس بصلاته فيها وكان يصلى بهم ثمانى ركعات ويكملون باقيها في بيوتهم فكان يسمع لهم أزيز كأزيز النحل . فنجد ان النبي سن التراويح وأما عدد العشرين فقد جاء من اجماع الصحابة على ذلك في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه . ففهم انهم لم يكونوا يقتصرون على ما صلوه في المسجد خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بل
بقلم الشيخ : هاشم دفتردار المدنى كانوا يزيدون وعرفت هذه الزيادة باجماعهم عليها في زمن عمر دون خلاف ومواصلة ذلك فى مسجد رسول الله الى عصرنا هذا .
ومع ذلك كان لتضعيف حديث ابن خصيفة في مسألة ثبوت الزيادة الى العشرين مع استمرار المسلمين عليها عمليا ، أثر كبير في ترك جمهرة من ائمة المساجد الزيادة في عصرنا هذا .
لذلك أجد الرسالة التى أذاعها فضيلة العالم الفاضل الشيخ اسماعيل الانصارى في تصحيح حديث ابن خصيفة الذي يثبت جواز الزيادة الى العشرين ، لهما قيمتها العلمية من حيث ان كثيرا من المصلين الجاهلين أخذوا ينسبون الى سيدنا عمر ابتداع مسألة الزيادة الى العشرين . والواقع ان كل ما صنعه سيدنا عمر انه جمعهم على هذا العدد الذى يدل انه معروف لهم حيث لم ينكروا عليه ذلك .
لذلك أرجو من سماحة المفتى الأكبر الشيخ محمد بن ابرهيم أن يأمر بتوزيع هذه الرسالة إلى أئمة المساجد في العالم الاسلامى لما فيها من النفع الكبير وازالة أسباب الخصومات التى تقع بين بعض المصلين والائمة الذين اعتقدوا بتحريم الزيادة . كما أشكر الصديق المواطن العالم الفاضل الشيخ اسماعيل الانصارى على اهتمامه بارسال هذه الرسالة الي ، لانها كشفت غمة وأزاحت خلافا ، وقررت حقيقة ، وفق الله الجميع لخدمة الاسلام والمسلمين .

