ملاحظات علمية قيمة حول :, اسم مكة القديم، ومعدن ظلم فى المعاجم العربية

Share

.. الاستاذ عبد القدوس الانصارى ١- قرأت مقالة (اضواء على تاريخ هذه البلاد) التى نشرتموها فى الجزء الثامن من مجلة (المنهل) الغراء .. والابحاث التى وردت الاشارة اليها فى مقالك القيم هذا جديرة بالدرس والتحقيق.

وقد ورد فى هذه المقالة رواية بطلميوس عن مكة فذكر بان اسمها (ما كوربا) وان اصحاب "تاريخ العرب المطول" يرون ان هذا الاسم مشتق من الاسم السبئى (مكورباء) ومعناه مقدس او حره .. ثم علقت على هذه الرواية بأن الاسم العربى هو (مكة الرب) الى آخر ماجاء فى المقال (المنهل ص ٣٢٨).

وقرأت في كتاب (تاريخ العرب قبل الإسلام) للدكتور جواد علي قوله: وفي تهامة مكة وهي مدينة قديمة قال لها بطلميوس (مكربة) وفى هذا الاسم ما فيه من الدلالة على التقريب (مقربة) للاصنام قبل الإسلام، ويذكرنا بكلمة (مكرب) او (مقرب) التى كانت تطلق على حكام سبأ ايام كانوا كهانا (ص ١٣٣).

قلت: هذه الروايات محرفة وصوابها (مكة عربة) ولما نقلها بطلميوس الى لغته الأعجمية استبدل الألف بالعين لعدم وجود الحرف الأخير فى اللغات الأعجمية فنقلها المترجمون عن بطلميوس محرفة لأنهم يجهلون اشتقاق الاسم، فقال فريق منهم (مكة ارابا) وآخرون (مكوراباه)  وغيرهم (مكربة) وذهبتم انتم الى انها (مكة الرب)

والصواب كما قلنا ( مكة عربة). وعربة لفظة عربية النجار وردت فى النقوش الاثرية بمعنى (المقدسة) او (المكرمة) اى (مكة المقدسة) او (مكة المكرمة) وهذا الأخير هو الاسم المعروفة به فى العصور الأخيرة، ومرادف لاسمها القديم

٢- وقرأت في مقالتى ) الأضواء ص ٣٢٦ ( و ) كل شيء عن ظلم ومنجمها ص ٢٨٢ ( اشارة الى ان وطن الفينيقيين قبل ان يهاجروا إلى الشمال كان فى اواسط الجزيرة العربية الخ. لا لا يا أستاذ هذا يفتقر الى دليل. والرأى المعول عليه عند المؤرخين استنادا الى ما ذكره سترابون، وبستين، وهيرودوتس وغيرهم ان الفينيقيين كانوا يقطنون قبل هجرتهم منطقة البحرين التى تسمى اليوم ) الاحساء ( وعلى رواية البحرين، واليمامة . . والخرج والافلاج اللتان اكتشفت فيهما الآثار المماثلة للاثار التى عثر عليها فى البحرين، هما ناحيتان من نواحى اليمامة. والمسافة بين اليمامة واواسط نجد كبيرة. وربما انك استندت فى روايتك الى ما ذكره الدكتور جواد على فى كتابه ) ص ٣٨٠ ( وهي عبارات مشوشة لعدم المامه باوضاع البلاد وجغرافيتها فلم يفرق بين اليمامة واواسط نجد(١)

٣- وقرأت المقالات التى نشرت عن معدن ظلم والمعركة التى دارت حوله ... أما وقد انتهت هذه المعركة وعادت الأقلام الى محابرها سالمة فأنى أحب أن اسوق اليك رأيي فى ذلك بأيجاز .

ا) ظلم كما ذكر اصحاب المعاجم يطلق على ثلاثة جبال وصحراء اشتركت اسما وافترقت وضعا .

ب) الجبل الأول في بلاد جهينة، وهو احد جبال بني عوف الواقعة بين وادى الحمض والساحل، وبنو عوف من جهينة كما لا يخفى

جـ) الجبل الثاني في بلاد غطفان يقع جنوبا بغرب عن الحناكية، يحده جبل كشر شمالا وجبل ضبع شرقا، وجبل غزال جنوبا، وبئر مربتبة غربا .

اما الجبلان الآخران اللذان ورد اسمهما مقترنا بظلم فى رواية عرام فهما يقعان الى الشرق من الحناكية بين الحناكية ووادى حريرات المرورات .

د) والجبل الثالث، فى بلاد عمرو بن عبد بن كلاب. وصحراء ظلم وتسمى ايضا ) صحراء بني عامر (تكتنف هذا الجبل من نواحيه الأربع كالدائرة فنسبت اليه. ويحد الجبل والصحراء جبل الصفوات شمالا، ومياه عياب والبقرة شرقا، وحفيرة ابن درعان من عتيبة جنوبا، وضلع الرحي غربا .

هـ) اما معدن ظلم ، فقد كان يسمى (الحفير) جاء فى رسالتنا: )بحث المسلمين (٢) نقلا عن الهمدانى: معدن الحفير بناحية عماية وهو معدن ذهب غزير )ص ٤٤( والحفير هي التى تسمى اليوم )حفيرة ابن درعان( وتقع جنوب ظلم كما ذكرنا آنفا، وعماية تقع الى الجنوب من هذه البقعة وتسمى اليوم ) يعاميم ( ، وهى هضاب مجتمعة متقاربة كما ذكر ياقوت رواية عن أبى زياد الكلابي ( ج ٦ص ٢١٨) .

اشترك في نشرتنا البريدية