ملاحظات غير عابرة, - ٤٢٣ -، أنهار الأحساء

Share

تعتبر الاحساء من اغزر مناطق العالم عامة وبلادنا خاصة مياها وأكثرها عيونا ولهذا عمدت دولتنا لتنظيم هذه المياه بقنوات ليكون هذا الماء الجارى مفيدا ومعطيا عطاء يتفق مع سخاء دولتنا . . وقد كتب الكتاب في الداخل والخارج فى صفحات ملأى بمعطيات مشروع الرى والصرف الذى بذلت فيه الدولة أكثر من مائتين وستين مليونا من الريالات وتحدثت عن افتتاح جلالة الملك فيصل لهذا المشروع الخالد الذى سيكون عنوانا للرخاء ، وبانيا للاقتصاد المتين ان شاء الله ، وفد أعجبتنى بصفه خاصة احاديث عميقة أشارت الى مصادر هذه المياه واشادت بما كانت عليه هذه المياه قديما وحديثا وممن تحدث عن ذلك الاستاذ عبدالله الماجد في جريدة الرياض . وأورد هنا طرفة نقلها عن المؤرخ الثبت : الهمدانى ، قال :

ومن الطريف ما رواه (( الهدانى في كتاب صفة جزيرة العرب )) ( والهمدانى عاش في القرن الثالث والرابع الهجريين من ابناء هذه الجزير ، فهو لا يعتمد على مصادر مكتوبة ينقل منها ، بقدر ما ينقل عن مشاهدة او عن أهل تلك البقاع مباشرة ) فقد دؤى ان اعرابية كانت تسقى جملها من احدى عيون الافلاج . ( وهى العين القبرة طولها حوال كيسن وعرضها

حوالى ستمائة متر ) فسقط الجمل في العين والاعرابية عليه . . فغرقا . . وبعد ايام . . كان الناس في الاحساء - أو كما يقول الهدانى - في هجر - يتداولون حكاية الاعربية ، التى وجدوا سوارها في احدى عيون الاحساء ، ومع السوار ما يدل على بقية الحكاية .

وهذه الحكاية تعنى ان كل الارض ما بين الافلاج والاحساء ((  اكثر من سبعمائة كيل )) كلها بحار متصلة من المياه . . ولا بد ان تكون عيون الخرح على اتصال مع عيون الافلاج والاحساء . ))

وعلى الرغم من ان هذه المياه وجدت منذ القدم وتعاقبت عليها دول عظام وأمم قوية فلم تنظم الى أن حقق الله جل وعلا ، ذلك على يد هذه الدولة الى مشروعات كبيرة خالدة كبناء الحرمين وربط البحرين : شرق وعرب المملكة بطرق معبدة .

أترك هذا جانبا وأذكر قصة رواها لى يوسف الجارالله وهى من قبيل ما ذكره الهدانى فى (( صفة جزيرة العرب )) يقول يوسف : حدثني الشيخ ابراهيم الشايقى رحمه الله انه حدث الامير متعب بن عبد العزيز بقصة رواها عن اعرابي يقول : كان نديه عصا فى أحد طرفيها زج اصفر وخيط وكلاهما ثابتان في طرف العصا وقد سقطت منه فى احدى عيون الخرج . . وصادف ان ذهب هذا الاعرابى الى الاحساء فى نفس العام ورأى عصاه ذاتها مع أحد الباعة فى السوق فعرفها وقال له : هذه عصاى . . فمن أين أتتك ؟ وبعد نزاع وخصام قال الاحسائى . انه وجدها فى عين الحارة . وهنا نقف أمام هذه القصة التى رويت للامير متعب منذ اثنين وعشرين عاما . .

وقد روى بهذه المناسبة مثل هذا عن كثير من الشيوخ من أهالى سدير من المجمعة حيث ان لدينا

-٤٢٤-  أيها المسلمون : الصلاة

في تلك المنطقة أودية إذا سانت تنتهي مياهها الى منحدر واسع يسمى (( الخفيسة )) والخفسة ، وتبعد عن مدينة المجمعة بضعة وعشرين كيلومترا يقول هؤلاء الشيوخ ان اعرابيا او اعرابا كثيرين دهمهم السيل وحمل اثائهم الى (( الخفيسة )) وبالمصادفة وجد أحد الاعراب ممن جرف السبل محتويات خيامه وجد بائعا فى الاحساء يبيع مخلفات فرأى اناء كان مما جرفه السيل وقد تحقق من بائعه أنه وجده في احدى عيون الاحساء وقال هؤلاء الشيوخ : ان السيل اذا جرى بغزارة وتوالى عدة مرات فى العام يحس الاحسائيون بوفرة العيون وقوة اندفاعها كما قال أحدهم انهم يرون أحيانا فى فتحات العيون شيئا من روث البهانم وبعر الابل ولا تتم هذه الزيادة ولا ترى هذه الأشياء الا بعد عام من السيل . . هذا ما يقوله هؤلاء ولسنا نصدق أو نكذب الا على اساس من العلم والمعرفة فهل لمؤرخنا الاستاذ عبد القدوس الانصارى التعليق على مدى صحة الحكايات وهل لها مجال لكى تصدق ؟ ونود أن لو أفاض في ذلك مما يجلى للقارئ ويمحص له مثل هذه الاقاويل التى تقال قديما وحديثا . . نحن فى انتظار ما يكتبه الاستاذ المؤرخ منقحا ومصححا ..

نشرت مجلة (( الإسلام )) التى تصدر بفرانكفورت بجميورية المانيا الاتحادية النبأ التالي :

ستنشا في مطار فرانكفورت / ماين الدولي قاعات للصلاة يمارس فيها اتباع الديانات الخمس الكبرى في

العالم شعائر دينهم . ومن بينهم أبناء الاسلام . وعرف عن مسجد النور بفرانكفورت ان حديثا قد تم بالفعل بين ادارة المطار والامام مسعود أحمد . كما تمت أيضا زيارة للمسجد . وتهدف اقاعة هذه القاعات الى اتاحة الفرصة لابناء  الديانات العالمية الكبرى لاداء شعائرهم الدينية اثناء وجودهم بالمطار . ولعل هذه المنشأة ستكون الاولى من نوعها في العام)).

اننا نامل ان يؤدى الصلاة كل مسلم فالصلاة عمود الاسلام وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم . (( جعلت لى الارض مسجدا وطهورا )) ومن عجائب الزمن الحاضر أن تعنى (( ألمانيا )) بانشاء أماكن للصلوات وتفكر فى مشاعر الناس وتجعل لهم في مطارها مكانا مخصصا للعبادة . فما أحرانا أن نجعل في كل مطار وفي كل سحطة قاعة ليتمكن المسافرون عن الصلاة فربا فى حالة استعجال الطيارة ومغادرتها المطار في لحظات لا يتمكن فيها المسافر من الذهاب الى المسجد الذى يجاور المطار والذى يحتاج الوصول اليه مشى دقائق مع انتظار الامام الذى يتقيد بوقت معين الانتظار المصلين . أرى أن هذه القاعة ضرورية بكل مطار.

ان كثيرا من الناس تفوتهم الصلاة عندما يحين اقلاع الطائرة اذ لا يجدون فرصة للذهاب إلى المسجد ولا يجدون أيضا المكان المهيأ للصلاة فى نفس المطار.

فلعل مما يسعدنا ايجاد مثل هذه الساحة المخصصة للصلاة فى المطار نفسه .

- ٤٢٥ - هذا الاديب الشاعر

أديب وشاعر وموظف هو(( الاستاذي علي

يكتب بعض المقالات وبعض القصائد . وكنت وما زلت اقرأ له ما ينشر من درره وما ينظم من غرره وانى أتمنى أن يتاح له الوقت والفراغ حتى يتحفنا بالكثير والوفير من انتاجه فى شتى المعانى والاهداف الادبية ونقد وقفت أمام قصيدته التى أعدها ليلقيها فى حمل افتتاح مشروع الرى وانصرف وانتى مطلعها :

(( الرى والصرف )) يسقينا ويروينا

وحكمة الفيصل الموهوب تكفينا

وفي هذه القصيدة معان شائقة وأبيات عامرة تستحق الاشادة والتنويه فمنها قوله :

وغاية الشعب أن تهمي مفاخره

وان نسود وان تزهو امانيينا

وان نسير ودين الله رايتنا

و (( فيصل )) الحق حادينا وراعينا

الى (( التضامن )) نسعى وهو بغيتنا

وهو السبيل اذا ما ضل ساعينا

هو الحياة وفيه العز مجتمعا

بالنصر موكبه والفوز مقرونا

ومن حكم هذه القصيدة قوله:

والعدل اثمن ما تحياه نهضتنا

لا ملك ان لم تكن أركانه دينا

وعن بيانه المتعة قوله :

يا ( نعمة الله ) طوبي اذ حللت بنا

ما قبل خمسين كنا ليس بجمعنا

شمل ولا انتعشت يوما بوادينا

وليوم نستبق الأمجاد في ثقة

نبني ونعمر ما يبقى ويحيينا

فليحفظ الله راعينا وموطننا

دوما نردها رباه آمينا

وله كثير من النظرات الثاقبة والافكار الصائية . . وحبذا لو نمى هذه الموهبة الشعرية وغذاها ، اذن لكان له من الانتاج الخصب ما يجعل منه شاعرا ممتازا بين شعرائنا .

- ٤٢٦ - لا ، ونعم

قال الشعراء في (( لا ))  و (( نعم )) أقوا الامنها ما هو نثر ، ومنهاما هو شعر ، ومن أجمل ما قيل :

لا تقولن إذا ما لم ترد

أن تتم الوعد في شئ : (( نعم ))

حسن قول (( نعم ))من بعد (( لا ))

وقبيح قول (( لا )) بعد ((نعم ))

وهناك ابيات فى مثل هذا المعنى وهناك شاعر كبير معاصر أخذ هذا المعنى وصاغه صياغة حديثة معدلة ومزيدة . . فى بيان ناصع عذب الا هو الشاعر والاديب السعودى المعروف محمد حسن فقى حيث قال فى احدى رباعياته:

ان لا في بعض حين حلوة

حين تجتث كذب الأمل

ونعم في بعض حين مرة

حين لا تسقيك غير الوشل

أنا لو خيرت ما اخترت سوى

قوله الحر ، ووعد الرجل

يا لنا من ثلة قد رضي

مينها ، واستعصمت بالكسل

ما اجمل هذا القول وأروع هذا المعنى ولا سيما انه أضاف إلى ذلك رجولة الرجل فى وعده وصدقه فى حريته مع التنديد بالمين واستهجان الكسل . . وما رباعيات استاذنا الاديب الا نموذج حي من المعنى الثمين فى القالب الرصين.

اشترك في نشرتنا البريدية