- ٤٢٠ - لماذا لا نقبل على صحافتنا كالغرب ؟
قالت احدى الصحف الخارجية :
جاء فى الكتاب الاحصائى السنوى للامم المتحدة ، ان السويديين هم اكثر شعوب العالم قراءة للصحف اذ ان كل الف سويدى يشترون ٥٢٨ صحيفة .
ويأتي في المرتبة الثانية اليابانيون ( ٥٠٣ نسخ لكل ألف شخص ) والبريطانيون ( ٤٨٨ نسخة لكل ألف شخص ) ثم سكان هونغ كونغ ( ٤٨٥ نسخة للالف ) .
ويحتل السويديون ايضا المرتبة الاولى فى مشاهدة التلفزيون ، ويبلغ معدل اقتناء الاجهزة ٤٠١ جهاز لكل ألف شخص . هذا بينما هذا الرقم فى الولايات المتحدة لا يتعدى ٣٩٩ جهاز للالف .
وياتى الاتحاد السوفياتى في طليعة بلدان العالم في طباعة الكتب ، كما يأتي السوفياتيون في طليعة مشاهدى السينما فى العالم . وقد بلغ عدد الذين شاهدوا افلاما خلال عام ١٩٦٩ ، اكثر من اربعة مليارات و ٦٥ مليون سوفياتيا .
القراءة هواية تمنح القارىء كل ما من شأنه ان يجعل من القارىء ينبوعا يفيض بالفائدة لكل الناس الذي يحيطون به وتجعل منه موسوعة للحياة فى تطورها وتقدمها . والعالم حينما اوجد الصحافة
بهذا الشكل الواسع انما يريد أن تكون مدارس للعموم يقرؤون في صفحاتها كل ما يهمهم خارجيا وداخليا ولهذا فهى آية هذا الزمان كما يقول شوقى . . واذا كانت السويد أكثر شعوب الارض ولعا بالقراءة فان الغرب على العموم شديد الاقبال على ما ينشر في الصحف والكتب . وانني بهذه المناسبة أرى ان لدينا صحافة سعودية فيها علم وأدب ودين وخبر ومجهود طيب ولكن الاقبال عليها ضئيل ولا أدرى ما السبب ؟ ! على ان العلم يزداد انتشارا فى بلادنا ، فالمدارس الابتدائية والثانوية والكليات ومدارس التعليم للبنين والبنات في جميع انحاء المملكة متزايدة كل عام ونسبة التعليم مرتفعة كل شهر حتى اننا نوشك ان نصل الى درجة لا نقل فيها عن سوانا . .
ولكن الصحافة لا يزال مجالها فى المدن فقط ولم تصل الى سائر أنحاء المملكة ولا الى المناطق النامية والنائية . . فلا بد من دراسة دقيقة لأحوالها وأبعادها نقضى بها على القصور الملحوظ .
اننا لو فرضنا ان كل استاذ وكل طالب وكل تاجر اشترى نسخة واحدة من كل جريدة أو مجلة او اشترك فيها اذن لاستطاعت صحفنا أن تطبع مئات الآلاف ، ولقامت على قدميها مادة ومالا ، ولو أن صحفنا استطاعت الوصول للخارج بصورة أو بأخرى لكان لها فى الخارج مكانة وسوق رائجة وانتشار واسع . . ان جريدة " عكاظ " تصل الى لبنان فى نفس اليوم الذى تصدر فيه ولقد رأيت ذلك بنفسى فلا أدرى ما هى الوسيلة التى تعملها هذه الجريدة النشيطة ؟ ولا أدرى لماذا لا تعمل الصحف الأخرى كما عملت عكاظ ؛ ان فى صحفنا ثروة أدبية ودينية واخبارية لا يستفاد منها كثيرا . وما أحرانا أن نكون
كالغرب فى هضم صحافته والاقبال عليه لتستفيد من هذه الصحافة التى هى مدرس شاملة . . واننى لأقترح ان تقام ندوة فى الجامعة او فى معهد الادارة العامة للمناقشا والبحث فى اسباب عدم الاقبال على صحافتنـ على ما يبذل فيها من جهد وما تحويه من مادة دسمة ( ١ ) .
- ٤٢١ - ألا ما أقبحها من شهرة
الجمال يستحسنه كل مخلوق . . فالروض بخضرته وتنسيقه الطبعى والحدائق برونقها ، جمال تعشقه النفوس وترتاح له القلوب وتقر به العيون والحكيم يقول فى تحديد متع الحياة المباحة :
ثلاثة يذهبن عن نفسي الحزن
الماء والخضرة والوجه الحسن
ولكن هذا لا يعني ان نصبو الى ما حرمه الله علينا ولا أن نسعى وراء ما ليس لنا كأن نتطلع الى جمال الأجنبيات وقد شرع الله آدابا للمرأة ولم يسمح لها بالتبرج وطبقته نساء نبي الهدى والرحمة حيث أمرهن الرب العظيم بان لا ببرجن تبرج الجاهلية الاولى وأصبحت آداب الاسلام مقياسا للفضيلة ومحاربة
الرذيلة التى عشقها الغرب بخلاعته وصفاقته وبحكم سيطرته على أجزاء كثيرة من العالم وبحكم ما لديه من امكانات مادية واغراءات شيطانية وهكذا انتشرت آثاره الفاسدة وأخلاقه السيئة وعاداته المقيته فعبد الجمال وقدسه ولكن فى عرض المحارم وهتك البيوت وتحطيم الاسر حتى عمد الى اختلاط الفتى بالفتاة ثم جعل فى كل قطر معرضا للفتيات من جميع الاقطار التى لا كرامة لبناتها ولا خلاق لاهلها يجتمعن صفوفا بجس مفاتنهن الرجال للحكم على أجملهن والباسها تاج الجمال . وانخرط فى هذا الباب مع الاسف دول مسلمة وعرب أقحاح انساقت بناتهم فى هذه الهاوية فأصبحوا فى هذا المجال لقمة سائغة يسعون الى تحطيم الاخلاق واذابة الخصال الكريمة وازالتها من الوجود فى بلاد اسلامية عربية ، وما زالت بلادنا ولله الحمدا في منأى عن هذه السفاسف تقذفها قذفا وتنبذها نبذا وتحاربها بلا هوادة ولا لين فى صحفها وفى مجتمعها وذلك لان آداب الاسلام مما رسخ فيها وشب عليه الصغير والكبير منها ولا تجرؤ اسرة دخيلة فى بلادنا أن تنخرط فى هذه الحمأة او تدعو لهذا المسلك الوبئ بيد أن مجلة عربية حاولت تلطيخ سمعة بلادنا وجرح شعورها باعلان خبر مزيف يقول : ملكة الربيع فى " الجونيوركولدج " هذه المرة ويقول النبأ : الجمال السعودى والزهرة هيبية وكتبها بالقلم العريض ثم راح يصفها فيقول :
أن ترضى لفتاتها أن تكون طعما لمنحرفي الاخلاق ، وألعوبة بيد من لا يدرا معنى العفاف ولا يعرفه . اذن فشهرة فى هذا المجال شهرة فى الخزى وشهرة فى تردى الاخلاق وهي خسران مبين وانحطاط أليم ومحاربة للآداب وهدم لقيم المجتمع ونسيان لرسالة السماء التى نشرها محمد صلى الله عليه وسلم وسعد بها المسلمون عامة . وأهل هذه البلاد خاصة . وما أحرانا ان نتنبه لمثل هذه اللطخ التى يدنسنا بها أعداؤنا فنطهر بلادنا من واغل مسئ وعدو كاشح يرمينا بسهامه ويغزونا بأفكاره ويحاول ان يجعل منا فريسة لاهوائه الدنيئة التى ينادى بها محاربا لله ولانبيائه ولللقادة المصلحين . . ثم نأمل من وزارة اعلامنا أن تنفي مثل هذا النبأ الذى ينسب الينا زورا وبهتانا . . وفقنا الله الى تطبيق الشريعة الغراء وآدابها الفاضلة التى بها صلاح العباد والبلاد .
- ٤٢٢ - كتاب حديث
ما من مجال من المجالات العلمية له مكانته وجدواه فى خدمة البلاد وتوجيه الناشئة مثل ميدان التدريس الذي له ما له من الفائدة . فى بناء المجتمعات واصلاحها ، في بناء أفكار الشباب وتقويمها . . والمدرس الذي يقوم بعب التدريس مجاهد في أعظم ميدان واشرف مجال ، والاستاذ عبدالله الحمد الحقيل من أولئك الذين مارسوا هذه المهنة الشريفة فى بلادنا العزيزة وفي غيرها من الأقطار العربية وهو يمارس التربية والتعليم يمني وينشئ أفكارا وعقولا . وقد
عاد الى بلاده مكللا بالنجاح موفقا فى مهمته . وكانت حصيلة هذا النجاح وهذا الكفاح كتابا رشيق الحجم بديع التنسيق وسمه باسم : - المفيد في الانشاء - يقع في ٧٨ صفحة و ٨٣ موضوعا فيها ما يهم الطالب ويعين المدرس . والموضوعات دبجها الاستاذ عبدالله باسلوب سهل وبيان لطيف يجذب القارىء وقد طرق كثيرا من المعانى التى فيها عون للطالب المبتدئ وتوجيه له وقد تحدث عن الاخلاق والدين والعلم والكتاب والتواضع والصحة ، وفى جميع المناسبات الاسلامية والوطنية ، وفي الرحلات والفراغ والرياضة والرسائل وكيفية صياغتها والمخترعات والجديد فى دنيا الحضارة وغير
ذلك ، واذا كنت ألاحظ شيئا ما يعوز الكتاب - والكمال لله وحده - فبودى ان يكون قد طرق موضوعات يكون فيها بعض الاستشهاد بمنثور أو منظوم من الادب العربى الرفيع ، وفيها الاشارة إلى بعض الشخصيات الادبية ذات الأثر الطيب في التربية والتهذيب مع بعض الاستطلاعات عن مناطق المملكة
المشهورة بتاريخها القديم ورجالها المشهورين ولكى أستطيع الاشارة بوضوح ، ولكى أدلل على ما كنت أود ان يكون فعندما تحدث الاستاذ الاديب عبد الله الحقيل عن الرماية وركوب الخيل كنت أودأن يستشهد ببعض ما قيل فى ذلك نظما ونثرا منقولا عن القادة الاولين . وعندما طرق موضوع الحروب وويلاتها وكوارثها تمنيت أن يستشهد بأبيات مناسبة فى الحروب ونتائجها المدمرة مثل قول زهير بن أبى سلمى :
وما الحرب الا ما علمتم وذقتمو
وما هو عنها بالحديث المرجم
ليدرك الطالب ان الادب الجاهلى لم يكن جافا وخاليا من سامى الافكار بل ان فيه حكما وتوجيها وخصبا فى المعانى والاهداف .
وبودى ان تكون الموضوعات مدعومة بالشاهد والدليل كموضوعى : ( قرين السوء ) و ( ساعى البريد ) اللذين كانا أحسن مثال للبيان ، وأمثالهما في الكتاب كثير . ولعل هذه الملاحظات سيتم تحقيقها في الجزء الثاني من الكتاب ان شاء الله .
أما ما اقترحه حيال الكتاب فانى أود ان تقرره وزارة المعارف كمعين ومساعد للطالب فى السنوات التى قبل الدراسة الثانوية ليكون من ذلك قوة للطالب في مادة الانشاء والتعبير . واخيرا فالكتاب ثمرة جهد ونتيجة ممارسة عملية فى أشرف مضمار وأغره : حقل التربية والتعليم والجهد فيه مشكور والنتيجة والثمرة به يانعة والى الامام فى خطوات اخرى موفقة .
