منهل التلاميذ والكتاب الناشئين, الى ادبائنا البارزين

Share

(( رؤية الكبار شجعانا هي وحدها التي تخرج الصغار شجعانا ولا طريقة غير هذه فى تربية شجاعة الامة )) ( المرحوم مصطفى صادق الرافعى )

ها نحن الناشئة نوجه نداء حارا من صميم الفؤاد الى أدبائنا البارزين ، الذين رفعوا شأن البلاد الادبى مدة ، ثم اختفوا وصمتوا وتركوا الناشئة والقراء الذين كانوا على أطلاع دائم على آثارهم وكتاباتهم فى ذهور وحيرة غريبين . ولسان حالنا يقول : ماذا حدث ؟ ! ماذا جرى ؟ ! لم لم نعد نسمع لادبائنا البارزين صوتا ؟

ولم لا نقف لهم على خبر فى الصحف ؟ ولم لا تجد لهم ديوانا أو كتاب من نفثات أقلامهم الشعرية أو النثرية ؟ ان هذا لشيء عجاب ! ابعد أن تعددت الصحف في هذه البلاد يصمت القادة من الادباء ؟ . ان الواجب يقضى عليهم بأن يأخذوا بيد الشعب الى مسالك الخير والفضيلة ، ويقضى عليهم بان يشجعوا هاته الصحف بآثارهم وقطرات بحارهم الادبية حتى تزدهر وتدوم ، وحتى تكون أكثر مما هى عليه لان الصحف بالادباء فان لم يوجد الادباء فلا صحف !

ابهما الادباء ! اننا نرجو ان لا تلقوا بالا الى النقدة من صعاليك الادب ( إذا كان نقدهم ناشئا عن سوء قصد ) لتمروا باللغو مر الكرام ، والتفتوا الى الصالح العام ، بنظر اوسع مما انتم عليه الآن مما أوجب لكم قلة الانشاء في الادب

يا أساتذتنا الادباء ! تعلمون ان هذه البلاد قد كانت خالية من دور الطباعة ومن شركة للطبع والنشر ، ولكن منذ ابتدأ هذا العهد القشيب كثرت المطابع وتأسست للطبع والنشر شركة ذات قصد نبيل فعليكم أن لا تنوا من تشجيعها بتقديم مؤلفاتكم الادبية الى هذه الشركة يا أدباءنا المنتجين ! واذا كانت هذه الشركة قد أعلنت على الملأ غير مرة بكونها مستعدة لتشجيع امثالكم بطبع كتبكم طبعا جيدا فكيف تتوانون فى تشجيعها بآثاركم ؟ وكيف لا تحثون الشعب كل يوم وأسبوع وشهر وعام على الاشتراك فيها لايصالها الى المكان السامى والدرجات العليا ، لتستطيع بذلك انهاض الثقافة والعلم !

يا أدباءنا : ان الآثار التاريخية كثيرة فى هذه البلاد المقدسة ، فلتهرعوا الى تأليف الكتب عنها لان النشئ صغير العقل لا يستطيع أن يدرك ما فى الكتب القديمة من ذلك .

أيها الادباء : أتذكرون ماضى الحجاز ، وكيف أمتلأ بالعلماء والادباء ومريدى العلم من مصر واليمن والعراق والشام والمغرب وسائر الاقطار الاسلامية ، هيا فشمروا واهن ساعد الجد لتعيدوا لبلادكم مكانتها العلمية الممتازة ؟ وماذا يمنعكم من أن تكونوا الناشرين لثراث الاجداد . المنقبين عن علومهم وآدابهم بجهود جبارة تخترق الصلد فى سبيل الوصول الى الهدف السامى ؛ حتى يستنير مريدوا العلم والادب ، ويعود نور تلك الحياة النبيلة حياة الرقى ؛ حياة العلم ؛ حياة الادب والمدنية الاسلامية .

ان سلفنا قد بذلوا مهجهم الغالية في سبيل نشر الدين ، ولم تشغلهم شدائد إراقة دمائهم الزكية الطاهرة عن الاهتمام بنشر علوم الاسلام ولغة الاسلام ، أما أنتم اذا علمتم هذا فلا تبخلوا علينا ببذل أفكاركم ؛ كونوا شجعانا فى الغوص على درر علومهم حتي نتشجع نحن الصغار ونقتدى بكم ، لان رؤية الكبار شجعانا هي بحدها التى تخرج الصغار شجعانا ولا طريقة غير هذه فى تربية شجاعة الامة ))

كما يقوله احد أعمدة الأدب العربي فى هذا القرن المرحوم الاستاذ مصطفى صادق الرافعى ؛ الذى أضطرب لفقده الأدب العربى .

وفى الختام نرجوكم أن لا تقتصروا على أن تكونوا أدباء مناسبات وأعداد ممتازة كما يقوله بعضهم ، بل كونوا أدباء أسفار ، وأعداد شهرية وأسبوعية حتى نسمع أصواتكم المتوالية المنعشة المملوءة بالدعوة الى سبل الفضيلة والنهوض فى كل شهر وفي كل أسبوع

اشترك في نشرتنا البريدية