فى الشاطئ المرموق من نفسي بدت صور المنى فى لحظة استغراق
الفيت معظمها يفيض نصاعة وقليلها متضائل الاشراق
فالخير فى جنبانه متأصل يهب التأمل والشعور الراقي
والنبل فى أرجائه مستحكم طي الفؤاد الملهب الخفاق
والطهر فى أنحائه متغلغل ضمن الدم المنساب فى الاعراق
وبقية الصور المطيفة حوله تمتد حيرى فى مجال سباق
تعتاق مجراها مصائب جمة طافت بجو النفس فى إطراق
فاذا مشت تبغى الحياة رفيعة تمشى اليها مشية المعتاق
والويل للرجل النبيل اذا مشى بين الأنام بواجب الاخلاق
تنتابه العقبات وهى شديدة أيان يذهب أدنه ( ١ ) بلحاق
وحبائل العقبات تحبك فخها كف ابن آدم من خيوط شقاق
ما الصيد من أغراضه حين انبرى للصيد ، بل شبق الى الارهاق
واذا الذى يلقاك يوما باسما متطلعا كتطلع المشتاق
فى نفسه يخفى الاذى متربصا يوما ليؤذى دون ما اشفاق
فاذا صبرت على أذاه - نبالة - متناسيا ألم الاذى المنساق
حسب النبالة من وسائل عاجز والصبر حيلة خيفة ونفاق
واذا لسانك بالعفاف حبسته عن ذم من أرخاه بالاطلاق
ظن العفاف - جبانة وتقية - والصمت - ضعفا - جاء باستحقاق
هذى هى الصور التى شاهدتها فى معشر نشأوا على الاخفاق
ما بين عالمهم وعالم خاطرى بعد يزيد على مدى الآفاق
القلب كالأوتار ينطقه الهوى إما أحس بلذعة الاحراق
فيرد الألحان فى روض المنى كالطير يسجع فى ذرى الاوراق
في لحنه (( آه )) الحزين وشجوه شكوى العذاب ، وحرقة الاشواق
والنفس كالادواح تذيل تارة فى حين تورق أيما ايراق
وتكون كالأزهار تنفح بالشذي وتفيض فيض الجدول الرقراق
وتكون كالاجاء فى سعة المدى تهتز بالارعاد والابراق
فالبشر يلهمها السعادة والاسى يضفى عليها ظله كرواق
والنفس إن تغنم قشور سعادة فهي التى تعطى من الاعماق
جده

