منهل الطلبة، يصدر مرة فى كل شهر عربى

Share

مدير المجلة حمزه ابراهيم فوده رئيس التحرير عبد الكريم نيازى مدير التحرير اسامه السباعى

العدد ٢٠ السنة الرابعة     المحرم ١٣٧٦ ه    أغسطس ١٩٥٦ م

                           حكمة العدد ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) حديث شريف ..

كلمة العدد :

لمحة خاطفة عن عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين رئيس اللجنة الثقافية بالجامعة العربية .

للأخ محمد سعيد طيب   زملائى الطلبة :   الحديث عن الدكتور طه حسين حديث عذب ، فالانسان الذى يريد التحدث عن هذا الرجل العظيم يحلو له الحديث ويسترسل فيه من غير تكلف . لأنه لا يتحدث عن أديب كبير فقط وانما يتحدث عن رجل استطاع أن يعمل ويكافح فى هذه الحياة الى أن وصل الى ذروة المجد والعلا وأصبح فى القمة ، رغم ما وضع فى طريقه من عقبات وما صادفه من صعوبات ، كادت أن تحول بينه وبين مطلبه

النبيل ومبتغاه الشريف . كان ولكنه أكبر من أن توضع أمامه العقبات ، وأن تصادفه صعاب فأخذ يتزود من (( منهل العلم )) العذب ويصارع كل شئ يحول دون وصوله الى مبتغاه وغايته .

وبهذا وحده استطاع ان يصبح عميدا للأدب وربا للبيان ومفخرة للعرب والشرق ولا نبالغ اذا قلنا أن الدكتور طه حسين يعتبر مفخرة أدب هذا الزمن .

ويمتاز الدكتور طه بدماثة الخلق وبتواضعه الجم الذى أدهش كل من قابلة .. لا أقول هذا رياء

ونفاقا ولا تملقا ولكنى لمست هذا بنفسى حينما حظيت بمقابلته فى جدة ( العام الماضى ) وذلك حينما سألته وقلت له : ( لكل نابغة فى هذه الحياة رجل يؤثر فى حياته فمن هو  ذلك الرجل الذى تأثرتم به ) ؟؟

فأجابنى سيادته فى تواضع   جم أدهش جميع الحاضرين وقال لى :   ( أولا أنا لست نابغة .. سجل أنى لم لم أؤمن فى يوم من الايام بأنى نابغة وبعد هذا أستطيع أن أقول ان الشخص الذى أثر فى نفسى هو الاستاذ ((سيد ابن على المرصفى )) .. والدكتور طه شديد الايمان بالله كثير الاعجاب بالقرآن الكريم وبآياته البينات ..

أقول هذا عندما قلت له : ( الشعر قيثارة الزمن فما هو البيت الذى راقكم ورددتموه وحفظتموه لاول وهلة فأجابنى سيادته بقوله : ( لا اذكر . انما الشئ الذى لا شك فيه هو اننى أكثر ما أتلو فيما بينى وبين نفسى آيات من القرآن الكريم وانا اكثر ترديدا للقرآن من الشعر ))

وما يوجد أحد منا ينكر حب الدكتور طه حسين لهذه البلاد التى شع منها نور المعرفة .. وانبثق منها نور الهداية التى عمت العالم أجمع ، وعلل ذلك حينما سألت سيادته عن شعوره حينما قدم الى هذه البلاد لاول مرة فقال : (( ان أردت التعبير الدقيق فقد كان شعورى شعور الغريب حين يؤوب الى وطنه وقد آمنت ان الوطن الصحيح لعقلى ونفسى وقلبى انما هو هذا الوطن

وما كنت غريبا فى أحد الايام كما يسرك ان تعود الى مكة بعد أن أوحشتك الغربة . هذا هو شعورى )) .

هذه لمحة خاطفة عن عميد الأدب العربى ورب البيان ومفخرة الشرق الدكتور طه حسين .

اشترك في نشرتنا البريدية