من أدب الرسائل, ( ٣ ) من طيات القلب

Share

" هذه الرسالة الثالثة من رسائل الاديب ابى صفوان وهي مع ايجازها قطعة فنية رائعة بتمثل فيها سمو البيان وجودة تصوير خلجات النفس حين تحطمها الآلام العنيفة "

انا يا شقيقتي - وامثل لك بالشئ الذي تعرفينه - كجمل قصد به صاحبه الى حجمى ) ١ ( يكثر فيه العشب والكلأ وتركه يرعي من حشيش الارض ومرعاها الخصيب ، ويشرب من ماء الغدير وينعم بصفائه الجميل . ونعم الجمل بما يلاقيه من نعيم ، وبما يستانس به من صفاء وجمال . ولكنه كلما ذكر ما ينتظره من حمل يغدو به ويروح هاج وارغي وازبد ، وهدر وجال وصال ، فلا الكلأ بمخفض ثورته ، ولا ماء الغدير بمبرد حدته ، فيغدو هائجا لا يالو على شئ ويروح ثائرا لا يبقي ولا يذر ، ويمسى حزينا كئيبا لا يفارقه السأم والبؤس ، ويبيت وقد اشفق على نفسه من الهلاك ، ان هو تمارض فالسكين والمجزرة

مرجعه ، أو هو تماوت فالذبح والسلخ ماله ، وان هو تحمل فالجوع وطول الشقة وثقل الحمل وفظاعة الحياة وشظف العيش وما هو حري بالجمل كل هذا تنتظره . وفوق ذلك له ما للحيوان من نزوات وجنون يتصور الفه فيحن اليه ويذكر اهله ورفاقه فيصبو ويهفو . وهو بعد كل هذا لا حول له ولا طول يشكو وبئن ، ويبرح به الهوى فيجن . وان طاش عقله من هول ما يرى قالوا هائج فاعقلوه ، وان صبر واستكان قالوا : فحل فحملوه

اشترك في نشرتنا البريدية