الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

من أعلام العلم فى المدينة المنورة، فضيلة العلامة المحقق الشيخ محمد ابراهيم بن ملا سعدالله، ابن عبد الرحيم الفضيلى الختني ثم المدني

Share

ولد الشيخ محمدا براهيم عام ١٣١٤ ه في بلدة ( قره قاش ) من اعمال ختن بتركستان ونشأ  في اسرة اشتهرت بالعلم والدين والفضل . وبدأ حياته الدراسية بحفظ القرآن المجيد على استاذه وابن عمه ( قارى روزى محمد الاندجاني )ثم قرأ على والده مبادئ العلوم . وعلى ابن عمته الشيخ محمد شريف وعلى ابن عمه القاضي محمد عيسى وتوسم فيه ذووه واقاربه الذكاء والاقبال على الدراسة فخصوه بشئ من العناية ولما ظهرت نجابته واستوت ملكته طلب الرحلة لتلقي العلم من اكابر

العلماء خارج بلدته وكان يريد السفر الى بلدة ( لكنو ) بالهند ليدرس على علامة عصره ( الشيخ عبد الحى اللكنوى )  ولكن اساتذته حسَنوا له السفر الى مدينة ( كاشغر )  ونزل في مدرسة تاج حاكم بيك ودرس على مدرسها الشيخ محمد يعقوب . وكان يوجد في تلك البلدة رجل من علماء طرابلس الشام وهو الشيخ محمد سعيد العسلي الذي نفاه الروس فيما بعد إلى

خوارزم . . دوس على ذلك الاستاذ الطرابلس بعض كتب الحديث الشريف وقرأ في تلك المدرسة عند الشيخ محمود بن عبد الباقي الارتوجى تلخيص المفتاح وبقى فى كشغر ثمانية اشهر يدرس ويستفيد من علمائها ويطالع مع زملائه العلوم ثم رحل من تلك البلدة الى سمرقند عن طريق خوقند وترمذ ونزل في مدرسة الخليفة عمر بن عبد العزيز عند امام مسجد المدرسة الشيخ هادى بن فضل وكان رجلا كريما فاكرم وفادته واستفاد منه بعض المعلومات ثم رحل الى

بخاري وتلقى عن علمائها منهم عمدة الفتوى الشيخ محمد اكرم وقرأ الجزرية على الشيخ برهان الدين ثم قرأ عليه الشاطبية في علم القراءات . وفي عام ١٢٣٩ انتهي من التحصيل ونال اجازات اساتذته واكثر هؤلاء العلماء الذين اجازوه بعد دراسته عليهم كانوا قد تحصلوا على اجازاتهم من علامة المدينة المنورة ومحدثها الشيخ السيد محمد علي بن ظاهر الوترى الذي كان قد قضي مدة عام في مدرسة (يخارى) وفي عام ١٣٤٠ ذهب الى اندجان

واسمع القران الكريم لشيخه المقري . الحافظ محمد روزى مرة ثانية وقرأ عليه الشاطبية مع شرحها واجاز له في القراءات ثم ذهب الى تمنكان ، ودرس عند العلامة الشيخ محمد ثابت بعض كتب الحديث وفي اوائل عام ١٣٤٨ رحل الى الاستانة عن طريق يالو وباطوم ، ومن اسطتبول الى بور سعيد فالسويس وفاته الحج ذلك العام حيث وصل إلى مكة المكرمة يوم ١٣ ذي الحجة عام ١٣٤٨ ومنها إلى المدينة المنورة وادي قريضة الحج عام ١٣٤٩ ه و تعرف بالمدينة المنورة على استاذه الشيخ محمد عبد الباقي الايوبي الانصاري وتلقي عنه مجموعة من العلوم العقلية والنقلية واجازه فيها ثم عينه عنده

في المدرسة النظامية مدرسا وبقى يدرس بها الى عام ١٣٥٤ ولما أغلقت المدرسة لسبب مرض الشيخ الانصارى انتقل الى مدرسة العلوم الشرعية بطلب من مؤسسها الفاضل السيد أحمد الفيض آبادى عليه رحمة الله وكان يدرس بالقسم العالي بعض العلوم الدينية والعربية ومكث في تلك المدرسة ما يزيد على خمس سنوات وتخرج على يده مجموعة من طلاب تلك المدرسة من المجاورين ومن أهل المدينة المنورة . وفي عام ١٣٨٢ انتقل الى وظيفة حكومية في مكتبات المدينة

المنورة التابعة للمسجد النبوى واخيرا استقر في المكتبة العامة في وظيفة معرف عن الكتب النادرة ومترجم عن بعض اللغات التى كان يجيدها مثل التركية والأوردية والفارسية والبخارية حيث كان رحمه الله تعالى يجيد تلك اللغات أجادة تامة ولقد كان رحمه الله له اطلاع على المخطوطات النادرة التى كانت توجد في مكتبات المدينة المنورة التابعة للاوقاف العامة . واخبرني مرة انه يعد جدولا بأسماء تلك الكتب وأماكنها في

مكتباتها وارقام حفظها وليس ببعيد على مثله أن يكون ملما بمثل ذلك لأنه زاول ذلك العمل عددا من السنوات واطلع على موجودات تلك المكتبات مع العلم والفهم . وكان مع عمله في المكتبة يقوم بمهمة التدريس في المسجد النبوى الشريف وبداوم عليه . ومن الكتب التى درسها ( موطا الامام مالك ) برواية محمد ، ودرس ايضا في النحو كتاب ابن عقيل شرح ألفية بن مالك . وشرح القصر وتفسير الجلالين والمتممة في النحو وغير ذلك مثل رسالته في الاعلالات الياكندية وله رحمه الله مؤلفات كثيرة قيمة وبلغات شتى من مجموعة الفتاوى جمعه من فتاوى شيوخه وله كتاب تنقيح النحو . وكتاب في مسائل . ٦ , - ٣

الجمعة والعيدين والجنازة باللغة التركية . ومن مؤلفاته كتابه تحفة المستجيزين بأسانيد اعلام المجيزين في الحديث . ومنها " فتح الرؤوف ذي المنن في تراجم علماء ختن " والرسالة الفضلية في ثبوت الطوافين للقارن بالادلة القطعية . وكتاب في الكفاءة بين الزوجين والتفريق بينهما اذا لم توجد الكفاءة . وللشيخ رحمه الله نشاطات اخرى في بعض المدارس فقد كانت له حصص من

الدروس يلقيها في مدرسة خوش بيكي الموجودة في سوق القفاصين في المدينة المنورة ودروس اخرى في مكتبة الشيخ عبد القادر شلبي ومدرسته ، في ذروان ، وهذا غير تلك الدروس التي كان يدرسها في منزله لبعض خواص طلبته . أما رحلاته غير ما ذكرت آنفا فهى متعددة منها رحلة الى البلاد العربية مثل مصر وسورية ولبنان والعراق والاردن وله رحلة الى تركيا واتصل بعلماء تلك الاقطار . ثم ارتحل رحلة اخرى عن طريق البر الى الاردن وسورية ولبنان والعراق والكويت ونجد ومنها الى المدينة المنورة .

صفاته واخلاقه وعاداته :

كان رحمه الله مربوع القامة قمحي اللون غزير الشعر واسع العينين الى القصر اقرب منه الى الطول هادىء المشية خفيض الصوت محافظا على قراءة القرآن ومواصلة اداء الفرائض في المسجد النبوى واخبرني ابنه انه حج ما يقرب من اربعين حجة وكان سهلا طيبا تقي السريرة متواضعا محبا للغير يحب صحبة الافاضل ويساعد الفقراء والمحتاجين مقتصدأ في مطعمه وملبسه توفي بعدما مرض ما يقرب من ستة اشهر بمرض الحنجرة وتوفي في المدينة المنورة في منزله بالعويرضية التابعة لزقاق الطيار وذلك فى السادس من شهر رجب عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف ودفن فى البقيع وخلف من الاولاد ابنه الحافظ محمد يحيى ، وهو صنو والده في الادب والكمال وله بنت واحدة لا تزال في رعاية اخيها المدرس في مدارس الحكومة عليه رحمة الله .

اشترك في نشرتنا البريدية