كان الشاعر الكبير الأستاذ فؤاد الخطيب من رجال سوريا الافذاذ الذين ساهموا بنصيب وافر ، واثر محمود في الحركة الوطنية وقد لاقى على اثر السحاب حكومة الملك فيصل من الشام ودخول حكومة فرانسا . عنتاً عظيماً فهجر السياسة . بل وغادر البلاد الى مصر .
وقد نشرت له جريدة " حضارة السودان " قصيدة يندب فيها السياسة وانه اعتزم العودة الى حظيرة الادب جاء فيها : -
من مبلغ القوم شطت دارهم ونأوا انى رجعت الى شعرى ، وأوراقي
عفت السياسة حتى ما أهم بها لانها كلفتنى غير أخلاقي
وشاء القدر ان يقدم الى الحجاز ويتصل بالملك حسين ثم يتولى وكالة وزارة الخارجية فى حكومته . ولكن برغم مشاغله السياسية كان يجول جولات صادقة فى الشعر والنثر . ويجتمع بكثير من شباب الحجاز المثقف ينفث فيهم من روحه القوية ، ويوجههم إلى طريق الأدب الصحيح .
وفى احدى هذه المسامرات اراد احد الادباء وهو الاستاذ احمد الغزاوى مداعبة الشاعر فحط له فى رقعة صغيرة هذين البيتين :
قل للذي راح يشدو غاضباً حنقاً على السياسة فى نجح واخفاق
كيف اعتذارك بعد القول ترسله ابى رجعت الى شعرى وأوراقي
فلم يجب الشاعر بشئ ، وراق لى حيال هذا الحوار- وكنت أحد الحاضرين - ان أنبرى للاديب بالرد على ما سأل عنه الشاعر الكبير فقلت : -
لم ارسل القول الا بعد تجربة وبعد بحث وتفكير واطراق
خضت السياسة لما كنت مرتقباً نجم السعادة يجلو كل غساق
واننا فى ظلام دامس فعسى فجر الحضارة يهدينا باشراق
فترتقى فوق هام الشهب منزلة عليا . ونبلغ مجداً إسمه باقى
لما اناخ بنا شعب ذوو شرف قلنا اتانا الغنى من بعد املاق
واخصبت ارضنا من بعد مجدبة فمرحباً بالحيا من بعد اغلاق
فغيرت عبر الايام ما رسمت يد الفراسة من قيد ، واطلاق
فعللونا بالفاظ منمقة من رائق القول ، أو من رقية الراقي
وجرعونا مزيج السم فى عسل والصقوا الذل فينا اى الصاق
واستأسدوا اذ رأوا منا مسالمة ظلناً بابا ضعاف ليس من واق
اذ ذاك عفت مشاريع السياسة فى قوم تحملني اضعاف اطواقي
نأبت عنها لعلى أن ارى بدلا منها . فعدت الى شعرى وأوراقي
ولم اخض ثانياً بحر السياسة فى ظل المليك بلالأي واخفاق
الا لعلمى باني سوف انجح فى إسعاد قومي فى الدنيا باشراقي

