يعود الى القراء هذا الباب الكشاف الممتع ، من جديد
( المنهل )
عزيزى : ما يفعل هؤلاء الناس الذين يصلون نقرا كما ينقر العصفور طعامه أو شرابه ، وهم في عجلة من امرهم ؟ ثم نشاهد اكثرنا يدفع اى شخص ليؤمنا للصلاة ، فهل يجوز هذا ؟
الصلاة يا اخى المسلم ، صلة بين العبد وخالقه ، بها تنحط السيئات وتزداد الحسنات إذا كانت صلاتنا رهبة من الله ، واعتقادنا التام باننا اقرب الى الله فى صلاتنا وسجودنا والدعاء مستجاب . فنحن مع الاسف نقف بين يدى من هو أكبر منا سنا أو حاكم أو أى شخص على هذا المنوال موقف تأدب وطاعة وسمع ، ولباسنا فوق أجسامنا نظيفة مع نظافة اجسامنا لئلا تفوح روائح لا يرتاح اليها الشخص ، أفما كان من ايماننا بالله أن نقف بين يديه بحلة خشوع وتضرع ونقل الحواس من الدنيا الى الآخرة ومناجاة الله
باخلاص وتوبة ؟ فقد ورد عن ابى هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال مخاطبا للمسئ فى صلاته وهو خلاد بن رافع : ( إذا قمت الى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرا ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها . اخرجه السبعة بألفاظ متقاربة . ( انظر سبل السلام ) .
وقال مؤلف كتاب : (( سبل السلام )) شعرا فى حركات المستعجلين فى صلاتهم
إذا نحن قمنا في الصلاة فاننا
نهينا عن الاتيان فيها بستة
بروك بعير والتفات كثعلب
ونقر غراب فى سجود الفريضة
واقعا كلب أو كبسط ذراعه
واذناب خيل عند فعل التحية
وعن ابى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اذا سجد احدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ،
وليضع يديه قبل ركبتيه )) أخرجه الثلاثة ، هذا الحديث أخرجه أهل السنة وعلــــــــــــله البخارى والترمذى والدار قطنى .
أما شروط الامام الذي يؤم الناس في الصلاة . . فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا فى القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة ، فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فان كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سلما ، ولا يؤمن الرجل فى سلطانه ، ولا يقعد فى بيته على تكرمته الا باذنه )) رواه مسلم وفى رواية اخرى قال الرسول عليه افضل الصلاة والسلام (( إذا حضرت الصلاة ، فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم اكثركم قرآنا ))
ومما سبق ندرك انه لا تجوز الصلاة استعجالا كأن ما فى الدنيا خير ما عند الله ، اتقوا الله ايها الناس فى دينكم فما سعيكم فى الدنيا الا من أجل الآخرة ، نسأل الله لهم الهداية .
(( انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء )) صدق الله العظيم .

