علم كل هزار
هل هذه القصص والفكاهات المروية عن جحا وأبى نواس .. حقيقة ؟ أم ماذا ؟ انه لا يعقل أن يكون الانسان على هذا المستوى المتناقض فى حياته ، كحياة هذين المثالين ..
كلما عن لأحدنا ، استعراض تفاهات حياة الآخرين ، ملأ شواغر أوقاته اللاذهبية ، أو فى متابعته اتجاهات النماذج البشرية ، التى تملأ دنيانا بالتتابع الحركى البهلوانى وتثير الاعصاب المخمليةالناعمة، أو تشد الحواس حتى تشلها ، أو تجسم عناصر (( السادية )) و (( الماسوخزمية )) لدى المرضى ، ونحن نجدها كثيرة ، فى عالم الانسان ، والحيوان ، على حد سواء ..
ونماذج كهذه تثير عناصر الفضول لدى الآخرين ، لدراسة الاسس التى ترتكز عليها البيئة ، والمحيط ، والمجتمع . تليها عملية رصد لذبذبات نفوسهم ومقاييس لابعادها فى مدار المحور ، الذاتى للفرد ، فى المحيط الاجتماعى لقياس نقل الجسم (( الفلينى )) عندما يطفو على سطح الماء . .
فأبو نواس ، عرفته الحياة ماجنا ملحدا، وجحا تصوره لنا حكاياته وأفعاله : ماجنا .. وحينا واعظا وقاضيا وزاهدا، وحبرا ، ومرة مغفلا وبليدا ، وأخرى معتلا فى قواه العقلية
وهلم جرا . أفتكون هذه الحركة تصدر من رجل فاضل وعاقل ؟..
(( وقف جحا مرة على نافذة داره ، وبال على الطريق ، ومر رجل من تحت النافذة ، فأمسك جحا عن البول فسأله الرجل : لم قطعت بولك ؟ فقال : لو لم أفعل لكنت سحبتنى منه والقيتنى على الأرض )) ..
أفهذا دليل على وعيه وفضيلته .. وهو الذى يقضى بين الناس ويؤمهم للصلاة ؟. انها من بنات افكار المؤلفين للتندروالسخرية على الناس ، من بعض الناس ))
وهذا مثل آخر : (( دخل يوما عند العشاء الى مرحاض أحد الجوامع ليبول واذا بحنفية المرحاض مفتوحة .. فانتظر ظنا أن بوله لم ينته ، فجاء رجل آخر وانتظر طويلا ثم صرخ قائلا : كأنك نمت يا هذا ؟ .. فأجابه : لم ينته بولى بعد )) ..
وعلى ماذا يدل ؟ أهو معتل العقل أم هو صحيحه ؟ أهو حشاش أم مخمور ؟ انها على مستوى (( ساعة لقلبك )) .. فليس من المروء أن نعيشها ونؤلف على غرارها أشعارنا ثم نصدقها على انها حقائق ليتداولها جيل فجيل وكأنها لا مراء فيها ولا تدجيل !!

