الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .
اما بعد فقد سألنى غير واحد عن معاملة يتعاطاها كثير من الناس وهى ان بعضهم يدفع الى البنك أو غيره مالا معلوما على سبيل الامانة أو ليتجر به القابض على ان يدفع القابض الى الدافع ربحا معلوما كل شهر أو كل سنة مثال ذلك ان يدفع شخص الى البنك أو غيره عشرة آلاف ريال أو اقل أو اكثر على ان يدفع اليه القابض مائة أو أكثر أو أقل كل شهر أو كل سنة . وهذه المعاملة لا شك أنها من مسائل الربا المحرم بالنص والاجماع وقد دلت الآيات القرآنية والاحاديث النبوية على أن أكل الربا من كبائر الذنوب ومن الجرائم المتوعد عليها بالنار واللعنة قال الله سبحانه : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره الى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) ففى هذه الآيات الكريمات الدلالة الصريحة على غلظ تحريم الربا وانه من الكبائر الموجبة للنار، كما أن فيها الدلالة على أن الله سبحانه يمحق كسب المرابى ويربى الصدقات ، أى يربيها لأهلها وينميها ، حتى يكون القليل كثيرا ، اذا كان من كسب طيب . وفي الآية الاخيرة التصريح بأن المرابى محارب لله ورسوله ، وأن الواجب عليه التوبة الى الله سبحانه وأخذ رأس ماله من غير زيادة . وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : (( هم سواء )) .
فالواجب على كل مسلم أن يتقى الله سبحانه ويراقبه فى جميع الامور ، وأن بيذر ما حرم الله عليه من الاقوال والاعمال والمكاسب الخبيثة . ومن أعظمها وأخطرها مكاسب الربا الذى أنزل الله فيه ما يوجب الحذر منه والتواصى بتركه . وقد نقل أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة رحمه الله في كتابه (( المغنى )) عن الحافظ بن المنذر ، اجماع العلماء على تحريم مثل هذه المعاملة . وفي ذلك كفاية ومقنع لطالب الحق . وصلى الله وسلم على نبينا محمدوآله وصحبه .
