من هنا ننهض

Share

نشرنا بهذا العدد فى ( شهرية الانباء ) نبأين عظيمين استشف من خلال الحوادث انهما سيكونان نقطة التحول والتطور الحثيث المنشود للتغلغل بالبلاد فى ميادين النهضة الحقة المرتجاة من كتب . .

لقد سرنا بسبب هذين الحدثين الى الامام من الطريق القيم القويم . والحدثان العظيمان المتحدث عنهما يتمثلان فيما قامت به وزارة المعارف من انشاء " مدينة سعود العلمية " بجدة ، وفى نبأ تأليف لجنة لتحسين احوال القرى . .

والواقع ان انشاء مدينة خاصة للعلم يعتبر بحق الحدث الاول من نوعه فى هذه البلاد وهو فى نفس الوقت خطوة جبارة بل قفزة واعية حميدة من قفزات عهد " سعود " وهو امر فى حد ذاته يبرهن على مدى تفتح الوعى وعلى ان رائد النهضة العظيم جلالة الملك ( سعود ) يسعى السعى الحثيث الباهر لانهاض امته وترقية مستواها فقد عنى فوقق الى نقل العلم الى داخل

بلاده بافتتاح هذه المدينة وتأسيسها حيث يدخلها طلاب العلم المواطنون زرافات زرافات من ابتدائيين وثانويين ثم جامعيين فيما بعد ان شاء الله بدلا من ان ينتقلوا هم الى الخارج وحدانا اذ يؤوبون إلى البلاد وقد تلقوا من العلوم الغث والسمين واللب والقشور وقد تكون بعض اخلاقهم مشربة بالغث والسمين ، وكم كانت هذه الخطوة . .

خطوة نقل العلم الى داخل البلاد حكيمة وعظيمة ، وقد عمل بمقتضاها من تقدمونا فى سلم الحضارة فأنشاوا مدائن العلم فى بلادهم فجلبوا النور الى داخلها بدل ان يستجدوا هذا النور من الخارج بابتعات ابنائهم الى البلاد الاجنبية حيث تختلط الجنسيات والعقائد وتتفاعل الاخلاق جليلها وردها مما يزعزع كيان الامة . .

ويؤخر تقدمها ويوجب التناقض والتضارب والتعارض والاختلاف بين مثقفيها وحملة مشاعل تقدمها فترى كل واحد من الخريجين العائدين يتحيز الى الثقافة التى تلقفها والامة التى تلقي الثقافة على اساتذتها حتى ولو كانت اجنبية . . وهذه بلبلة حمى الله منها الآن المملكة العربية السعودية بتأسيس هذه المدينة العلمية التى بزغت شمسها على آفاق البلاد والتي نرجو ان تزغ شمس جامعتها السعودية عما قريب استكمالا لحلقات الدرس والتعليم جمعاء . .

ولا ريب ان وجود مدينة خاصة للعلم فى البلاد هو بشير صادح بسطوع انوار المعرفة فى ارجائها وبشير بصحوا جوائها من كل المعكرات والمثبطات وهو ايضا نذير للجهالة بان تتقوض اطنابها . . فهذا التركيز للعلم فى مكان واحد فتح جميل يحشد فيه مختلف المدارس والمعاهد المشرقة الرائعة حشدا معناه ونتائجه الواقعية ابادة اشد الاوبئة الثلاثة فتكا بالبلاد

الا وهو وباء الجهل الوخيم الذى ماخيم على امة الا ارتكست فى طينة التأخر والاضمحلال والسقوط اذ تظل ترى الردىء جيدا ولا تميز بين طرق الخير والشر ، ولا تدرى كيف تسير الى نيل الاماني السامية ، ولا كيف تشيد المجد ولا كيف تحافظ على المجد . . ان مثل الامة التى يضرب عليها الجهل اطنابه مثل الاعمى الذى يسير فى دروب ملتوية وهو ضائع العكاز .

ومثل الشعب المستنير بنور العلم مثل المبصر المنفتح الوعى الذى يسير فى طريق قويم . . الى رياض التقدم الحافلة عن بصيرة وهدى واصرار . .

من أجل ذلك كله نعتقد اعتقادا جازما انشاء مدينة للعلم فى بلادنا هو من اهم الاحداث الفعالة فى سرعة تطورنا ونجاح تقدمنا ان شاء الله . .

وياتي الحدث الثاني مقارنا لهذا الحدث العظيم ومتمثلا فى تاليف لجنة تضم مندوبين عن الوزارات والمصالح الحكومية المعنية بالامر لدراسة ( احوال القرية ) فى المملكة دراسة علمية دقيقة شاملة لسائر نواحيها وفي ضوء الواقع العملي ووضع برنامج اقتصادى وثقافى وصحى واجتماعي متكامل يهدف الى اصلاح القرية فى كافة مرافقها العامة وينهض بالمجتمع الريفي بما يحقق رغبة صاحب الجلالة الملك المفدى . .

لا ريب ان هذا الحدث من الاحداث المهمة فى برنامج اصلاح مرافق البلاد وخطوة عملية جبارة جديرة بالدرس والتحليل ، فان القرية هي اس المدينة

ومركز تموينها المادى والمعنوى فاذا أصلحت الفرية ونهضت مرافقها من ثقافية وصحية واجتماعية وزراعية فمعنى ذلك اسعاد ابناء السطر الاكبر من البلاد بابعاد اشباح المرض والفقر والجهل عن محيطهم بهذه النهضة الشاملة وهذا الاصلاح الخريف . . اذ بدلا عن ان تكون القرية عبئا على المدينة وعضوا عاطلا فى جسم الامة تصبح خير معين لها ، وخير مرفق من مرافقها . .

واذا شمل النهوض القرى وشملها الاصلاح فى سائر النواحى فان مجموعة الشعب ستجنى اعظم الفوائد من هذا . النهوض وسيكون التكافؤ بين اعضاء الشعب الواحد موطن الاشادة والرفعه والسمو المتكامل ، ذلك ان الشعب فى حقيقة كيانه جسد واحد . إذا صحت واذا صلحت جميع اعضائه صلح

ونهض ، واذا كان بعضها وبعضها المهم ممنوا بالتأخر والهزال والتخاذل والأمراض فلن يقوى الجانب القوى منه والممثل فى ابناء امهات المدن على التحليق المنشود . . ذلك ان الجزء العاطل منه يدعو الى التخفف والتقاعس لا محالة . . بخلاف ما إذا اشتمل الاصلاح سائر اجزائه فانه سرعان ما يرتفع ويحلق فى الاجواء . .

لهذا نعتبر ، صادقين حادث تاليف هذه اللجنة من الحوادث الفذة التى تغير مجرى التاريخ من زاوية ادق واوسع . . فان تحسين حال القرية معناه اصلاح الجزء الاكبر الاشمل من

المملكة خاصة إذا كان اصلاحا مدروسا مركزا على ضوء العلم الحديث وماوصل اليه العالم من تقدم حديث .

وسيكون اصلاح القرية عندنا مضافا اليه انشاء مدينة العلم بجدة تيارا كهربائيا عاليا يمدنا بالحيوية والإشراق ، ويجرى فى بلادنا دما حيويا جديدا زاخرا بطاقة النهضة الشماء المرتقبة . .

ان مدينة العلم ستكون ان شاء الله حجر الاساس او حجر الزاوية في صرح القضاء على داء الجهل الوبيل الذي طالما خيم على هذه البلاد فأقدها وافقدنا وعينا والمكانة التى كنا نتبوؤها من الزعامة العالمية والقوة النفسية

والمنعة المادية والروحية .

وان اصلاح القرية سيكون بحول الله تعالى الدعامة الثانية للقضاء على شريكى داء الجهل الوبيل فى تأخر ركبنا الا وهما الفقروا والمرض وسيزول عن قرانا ما كان مخيما عليها من جهل يعيق التفكير وعلل توهن الاجسام وفقر يوهى العزائم ، ويدعو الى التقاعس والكسل والخمول . .

اننا بدأنا أذن نسير في طريق القوة الزاخرة بهذين المشروعين اللذين صنعتهما لنا عزيمة مليك شامخ العزيمة يسهر دائما على العمل لرفع مستوى بلاده وشعبه الى الذرى احياء لمجد تليد ، وانشاء لمجد طريف .

اشترك في نشرتنا البريدية