الاستاذ عبد القدوس الانصاري تحية طيبة وبعد : فاني لمن قراء منهلكم العذب السائغ وحق لي ان اكون من قرائه فقديما قيل : " والمنهل العذب شديد الزحام " وساكون شاكرا ومقدرا لكم اذا تجاوبتم معي وفتحتم المجال لى لنشر نتاجي فوق صفحات ( المنهل ) واني لعلى يقين من انكم ستلبون طلبي هذا فيما إذا كانت كلماتي صالحة للنشر لان الكلمة الصالحة للنشر تفرض نفسها وسأوالى - ما واتتني الفرصة - بعث انتاجي تحت عنوان " بالمناسبة " وسيكون عنوانا دائما لي ان شاء الله ويرفقه هذه الرسالة كلمة . .
على أحمد على النعمى الضمدى كلية اللغة العربية - الرياض
" جمعتني بالمصادفة فى مقهى الرياض مع ثلة من الاصدقاء ومن داب الاصدقاء ان يعرف بعضهم بعضا ولذلك عرفنى به صديق لى وعرفه بى وبعد اطرراقة شديدة
وصمت متصل رفع رأسه متحديا يكاد الشرر يطير من عينيه وقال : بلهجة جافة: أنت النعمى ؟ قلت : نعم ! فقال : تزعم انك اديب وانك شاعر وانك صحفى لامع وناقد تزعم كل هذا وانت انت انسان عادى لا يملك حولا ولا طولا فقير يائس يكفى للتدليل منظرك النحيل المنتصب فكيف تزعم هذا ومثله وليس ابوك اديبا او اخوك صحفيا او حتى من تصادقهم وجل وقتك معهم ، ( وتنهد تنهدة مزدوجة ) واردف يقول : متى اصبح الفقراء البائسون ادباء ؟ صحفيين حتى يتغطرسوا على الناس ليحملوهم على تمجيدهم واحترامهم ؟ ! وكان صمت . . وفجأة وجدتني استوقفه والثله تحيط بنا واسأله ما سبب هذه الحمنة على ؟ فرد بحماسة : سببها رأيك ذاك الذي طلعت به علينا في جريدة اليمامة فى عهدها السابق مؤيدا فيه ادب الشيوخ وانه من القوة والرسوخ بمكان ، وذاما فيه ادب الشباب وانه من السطحية والضحالة بمكان ايضا . ونقدك المر اللاذع للشاعر الناشئ على النجعى ونقدك لقصة الاديب عبد الله ابن هلال العسكر والذى اكثر ما يقال فيه انه تنصل وطلب للسمعة والشهرة فأولى لك ان تغمد قلمك وتسكت فمك والا ففي الشباب من يقدر على مصارعتك وكبح جماحك اللا شعورى ".
ووقفت امامه وجها لوجه لأنظر أى ساذج هذا الشاب حتى يشمخر ويستعلي امامي ليحملنى على المكروه ولكن رأيت ان العفو عنه خير واجدى فقد " كاد المريب يقول : خذوني " ثم قلت له : هدئ روعك واضبط اعصابك وفكر ويمكنك بعد ذلك ان تعرف اننى على حق فيما ذهبت اليه او بعضه واننى لا الف نفسى برداء العظمة والكبرياء وعندى ما يمنعني من الاستماع لمحاضرتك العميقة
الصاخبة.
وبالمنسبة وجدتني امام اسئلة عدة : هل الادب مقصور على اخوة الادباء ؟ ام الادب شئ مشاع لكافة الطبقات . . وهل هو شئ لا يناله الا أولى الجاه والثراء ؟ ام هو شئ يناله الصابرون المثابرون ايا كانوا وجامعة الحياة المدرسية الكفيلة باعدادهم ادبيا وثقافيا اما الفقراء فمتى اصبحوا ادباء ؟ نعم متى اصبحوا ادباء على حد تعبير صاحبنا - حتى يتغطرسوا على الناس ليحملوهم على تمجيدهم واحترامهم شئ مؤسف ان يصبح شبابنا الى هذه الدرجة من الوعى فى هذا العصر الزاهر الحافل بالانجازات ، وشئ مخجل ان ينظر بعضنا للبعض الآخر بمنظار اسود فما كان الادب مذ كان ركيزة مجد لمن ( فخفخ وتفايش ) ولكن لمن أذوى زهرة عمره وشبابه فى الغوص وراء الدرر فى بطون امهات الكتب - ولست ذلك الرجل -
اما متى اصبح الفقير صحفيا وكاتبا وعملاقا و . و . الخ فهذا يعود الى الثبات والعزم والهمة العالية والنظر وراء كل شئ والتطلع الى الحياة الفضلى لا الى العمومة والاخوة والبنوة . .
" ان الاحوال المعاكسة تولد القوة والمعاكسة تصيرنا اقدر على المدافعة والتغلب على عقبة واحدة يزيدنا قوة للتغلب على عقبات " . . هكذا قال مارون عبود ! . .
ان الثبات والثبات وحده هو الذي صير رعاة البقر وابناء الفلاحين وايتام الاكواخ هو الذى صيرهم عمالقة وعباقرة ومكتشفين ومخترعين . .
واخيرا ، سمني ما شئت . . انسان لا حول لى ولا طول بل سمني ثورا كذلك الرجل " مارتوما " الذي كان يسميه رفاقه الثور استخفافا بشأنه واحتقارا له
واصبح من أئمة الفلسفة العالميين رغم استهزائهم واحتقاراتهم . .
ان على شبابنا ان يسلكوا طريقا غير هذا وان يحسنوا الظن بغيرهم والله الموفق .
كلية اللغة العربية - الرياض

