1)جانفى خرجت اليوم من ادارة العدلية قبل الوقت الذى الفت ان اخرج فيه وذلك لكي أذهب الى الاخ زين العابدين السنوسى وأسلمه مقال الاخ الحليوى الذى ضمنه نقدا على بعض ارائي الواردة في " الخيال الشعرى عند العرب " ، دخلت المطبعة ، فاذا به يصحح بعض مسودات مجلة العالم (الادبى ) ، وبازائه الاخ مصطفى خريف يتصفح مجموعة " السياسية الاسبوعية " ( ١ ) وقلت السلام عليكم " .
فقالوا :
- وعليك السلام ! " . . ثم أخذنا فى حديث مختلف الألوان والمطاعم . وانقضى نصف النهار الاخير بين اعمال ادارية غثة باردة متراكمة كالجبال ، ومحادثة مع بعض الرفاق خلال ذلك ، واستماع لدرس قانونى تتخلله قصص ممتعة ودعابات مستحبة من دعابات الاستاذ لاموت (2) ومطالعة قانونية مع بعض رفاقى يتوسطها جدال وحوار يلين حينا ويشتد احيانا ويعتدل آونة ويعنف اخرى حتى ليخالنا الاجنبى سنثب الى بعضنا لطما ولكما وركلا وصفعا وهى ليست من ذلك فى شئ وفى مثل هذه الاشياء انقضى نصف النهار الاخير.
2) 27 جانفى 1930 ذهبت عشية اليوم الى ( النادى الادبى ) بجمعية قدماء الصادقية ، اذ كان اليوم يوم الاثنين ، وهو موعد اجتماع النادى ، ولكن وجدته مقفلا رغم ان الموعد الخامسة والنصف . ورغم صفعة الاسبوع الماضى التى تلقتنا بها ابواب النادى المقفلة فقد عدت مرة ثانية ( بعد ربع ساعة ) (3 )
لقد اصبحت يائسا من المشاريع التونسية ناقما على التونسيين لأننى اراهم يقولون كثيرا ولا يعملون الا قليلا . ولانى اراهم نبغاء فى بسط ارائهم ونظرياتهم والتحمس لها ، تدفعك الى ان تؤمل الامال الكبار وتعتقد انك تخاطب روحا متجسدة فى فكرة تلتهب ، حتى اذا جاء دور العمل تمزقت تلك البراقع وخمدت النزوات وتكشف البراقع عن وجه الحقيقة الاربد وانجاف طلاب الشباب ونضارة الفتوة المستعارة من تجعدات الشيخوخة وقبور الخمول.
ان التونسين الآن من ذوى نظريات فسيحة واسعة ولكنهم يدورون فى منطقة ضيقة من الاعمال لاتنم بشئ حدث من شىء من الشباب التونسى فلا تلقى الا حماسا وعزما ومشاريع ولكن ثق انك حين تدعوه للعمل فلا تجد الا عزائم خابية وشبابا هو ما يغط فى سبات الاحلام اللذيذ
3) 23 فيفرى 1930

