عصية المغلاق بندقية المحاصر الذي يسكنني
عصية دمعة من أحب
عصية يبمتها
كلمتها
يجيئها الدم الذى يفيض من جبينها . . ومن يدى
فترتديه . .
آه
ثم تختفى حبيبتى
وعن حجارة الطريق تمحى قوافل المسافرين من أحبتى
أسماؤهم
اشياؤهم
وذكرياتهم تغيب
أنت وحدك الذى صادقتني
ولم أبح بسرنا
أقول
أن تطول جلستى اليك
راحل فى اللحظة التى يموت فيها اصبع على الزناد
يا صديقى الشجاع
لن يصلى أحد عليك فى مساجد القرى
ولن يقول قائل عن الذى جرى
والمرأة التى تبكى
ستبكى ليلة
وترتدى السواد سنة أو سنتين
سوف تفقد الوجه الذى تعبت في ترميه قبيل أن تخسر
هبت نسمة على جبينك المرهق
كانت يدها فى ذلك المساء ترتوى من عرقى
. . وآه أنني أنهد تحت قسوة الحنين . . . والضحى
لو مرة القاك . يا حبيبتى
أراك لو . . .
وأختفى
لو أننى أخترق الحصار مرة
لكان لى . . . وطن . .
مريرة رائحة الحليب . . . جثة . . ودم
لا تبتعد
ينفض عنكما الزحام
تخلو الساحة الآن من الرماة
وحدك انزرعت قربها
تسرب الغروب كالندى اليك
فالتفت
واستدرت كالمحارب المهزوم فوق الحرية اللامعة النصل
سطعت
أيها الطفل الذى يجوح بين الجوع . . والقتيل
رمل سادر
مدينة مغلولة . . حبلى
صدى عمان فى حيفا . . قصية
ونخلة مجزوزة الضفائر
أنتبه . .
- هل يخسر الذى ساكنته لدى طول العمر كل شئ ؟
بارد آخر ليل فى شتاء العام
نجمة وحيدة تعزفه على خيوط الماء
ارتعشت ذبالة الفانوس
- ما الذى يبحث عنه جامع القمامة الليلة قبل أن يفجأه الصباح
تصعد فيك يا حبيبها الارض
المرافى المهجورة
الاشرعة
الحجارة
الشمس
الشظايا
القرية
الحرائق
الحب الذى يغتاله الصمت
الرصاص
الحبر
والمشانق
الدعوة للحوار بين القتل . . . والاطفال
وظلت الشمس على شفير الشجر العريان
إذ تسول المشردون حاجة
وتابع الجباة شتم سائر المواطنين
لن يفتقد الباص الذي يمر عبر حينا وجهك
إذ تتابع الاذاعة البرنامج اليومى
دون أن تقول خبرا عن سيلة الظهر (1) التى لن تخلع السواد
أو تكف عن بكائها القديم
منذ زمن القطيعة الخاسر أنت . . أو أنا والحب
وحدها تبقى على مشرحة الرياح
تحت ثديها يلعب بالمباضع المقامرون
- هل سمعت الصرخة التى تعبر لحمها اليك
- يحبسون صوتها فى الورق اللعين
أيها العشاق انهم يحاصروننا
وشاهدا سلاسلى . . . أجيء . .
استند الآن الى المائدة المثقوبة السطح
وبل شفتيه بالنبيذ
انتشرت رائحة الحناء
والدم الجرىء
والحصاد
نقر العزف زجاج كأسه الفارغ
أن
ابتسم المسدس - الذى رافقه ابان موسم الاغوار
دس فى الطاحون طلقة
توقف الحوار
لم يعد يحتمل انتظاره الطويل
واصل الاحساس بالخسارة
الصوت لاحقه
توقفت نبرته على الفراغ
أو على الزناد
بين ظله واليأس . . يضحك المقامرون . . .
- امرأة مجهولة ترمي وليدها الجديد فجأة
تحترق اللفافة الاخيرة الآن على منفضة الفخار
- هل شربت نخبنا
- شربت نخبها على دمى
أكتب آخر القصائد التى يقمعها الرقيب فى غياب وطنى
بقامرون بالذين بثروا أشلاءهم
خسرت أنت يا أخي
ويا رفيقي الذى ما عاد من رحيله الاصيل
طال موسم الدين يعبثون بالذى خسرت قبل أن يكون
تقلصت قبضته
أنحني يقرأ فوق الورق المبعثرة افتضاح خدعة المقامرين
أنه يغضب قبل أن ينهض حاملا أساه
يأخذ بين اصبعيه الحبل
شده
فأنفرج الستار عن شباكه المسكون بالمؤامرات
لو يدير وجهه الى ما تركته يطل
أنهم يجهزون للحريق الكتب
الخرائط
الاطفال
يحبطون سنديانة ويكتبون
- لا يمر من هنا المشرد الفقير
والمقاتل
الأسير
يبسمون فى الشوارع الحمراء
اذ تخاط فى عيونهم علامة العراب - والشرطى . . والسفير
بالذى اغتالوه . . قبل أن يمر
- ما الذى يراد بالاسلحة التى تطل فى القاعات
يا فصيلة السلام
ان خيلكم سمينة تنكر جوع اهلنا
ذاكرة الدماء . . لا تخون
اختبأ اللصوص تحت لونه فى وهج العبارة
انطلت عليه الخدعة العادية
- انطويت
جرس الانذار فى يدى ( الجرمق )
الرمال
باب عكا شرع على الجراح
أولم المقامرون
ابرقوا باننى خسرت
انفتحت مكاتب المطار
ميزوا التذاكر التى اشتروا بالعطر
والحقائد السوداء بالوثائق الممهورة البيضاء
هل تختلط الرؤية أم ينسحب الليل على النهار
تتغلق الابواب بين الشك . . واليقين
الرهبة المقيمة التى اعرفها تنسل
يرتمي الآن الرصيف مجهدا
والعرق المهدور نقطة فنقطة
يجف قبل أن تشربه حبيبتى
صبية فى جسد الصخور
فوق ساعديه الحلم الذي يسيل منه الدم
فما جاء وعي اولئك الذين يدركون باكرا
ويصمتون كالشهود فى جريمة يحوم حولها الجناة فى اردية القضاة
بدور بين الطلقة المشغوفة - اللحظة - والزناد
لو أكف عن تساؤلى
استسلم الآن على يديه
شدنى اليه
راوح القرار بيننا
تتعب اذ تجيء او روح بين الدم والاضبارة
الاسئلة التى تلاحقت
تأكل كالمنشار فى الذهاب والاياب عظمه
واستأنف التنقل الرتيب بين صدره . . وصدره
وود لو يصرخ
كنت وافقا
يخجل أن تند عنه نأمه
كابرت
هل يظن اننى خذلته
أومأ . . . . فاعتذرت
لم يعلق
واكتفى بأن تجرع الليلة كأسه الاخيرة
مرة خمرة آخر الايام
أنه يتابع التحديق فى الفراغ
واللوحات والكرسي
تحت مرفقيه الضحكة
الحوار
صمت خائف منه وخائف عليه
شد حول خصره حزامه وكان واثقا
بانها تكون بانتظاره وحيدة فى قلعة الحديد
أبحر العجوز خارج الدائرة التى وقعها المقامرون بالطبشور
ما الذى تقوله الجريدة الرسمية الليلة فى المربعات ؟
رد عن واجهة الاحزان راحتيك
تفضحان بين الموت . . . والولادة . . الغربة
والسقوط فى عذابك السرى
أنت وحدك الليلة مرهق كحزنها
طاغية مقابر الاطفال لحظة الدفن
تجمعوا . . وتمتموا شيئا . . وغادروك
وحدك ارتميت هادئا
كبرت مرة واحدة كالليل دون ارض
ضمها اليك
ضمها قبيل أن تغيب
ضمها فى الزمن الجورى . . والأخير
ينعقد الدخان هالة ثقيلة كالرعب
يصعد فيك الشجر المبرعم الصغير والقديم
النورس
والبحر . . والصهيل
الشواطئ
الرغبة
والاجراس
والتوقع
الخطى
التاريخ
والاصوات
والمحاربون يصعدون بين الجلد . . والعظام
فيك انت الحلم الاحمر . . . والتراب
والزيتون
وتحت رئتيك الانهر الحزينة
الشرق
الشمال
الفقراء
الوطن الكبير
اشهد انه موحد الآلام فيك
أنه منفاك
انك العاشق بين السجن
والرصاص
والصحراء
انها بعيدة
قريبة
تنهض خلف جبل الزجاج . . . والاسى . . والماء
ان صوتك العائد صب فى وريدها
أشهد انها تصيح دون لغة
خالدة صرختها
خالدة توقيعة الدماء فى الاشعار
والصخور
والطيور
والمطر

