الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

* ميدان النقد قال أرسطو :، (من المناقشة ينبثق النور )

Share

معركة السواقي                                                                                                                                                                               ________ ومقتل لذريق

من خلال مطالعاتي في تاريخ الأندلس لفت نظرى ذكر الدكتورين حسين مؤنس وعبد العزيز سالم لنهاية لذريق ملك القوط بأنها كانت في معركة السواقى ، على خلاف ما يعرف من أنها كانت عند وادى لكة ، وهذا الرأي ينقلانه عن سافدرا ويقدمان له التعليلات ، قد دفعني الى الرجوع الى بعض المصادر العربية الاولية التى تتحدث عن فتح الاندلس .

وخلاصة الحادثة التى يرويها مؤنس وسالم هى ان لذريق كان يتحين الفرصة للانقضاض على جيش المسلمين بعد ان فر منهم في اللقاء الاول عند وادى لكة ، وقد وجد لذريق الفرصة سانحة اثناء مرور الجيش الاسلامى بالطريق الوعر الذى يصل ماردة بسلمنقة ، فانقص جيش لذربق على المسلمين عند سيجولا دى لوس كورنخوس Segoyula de la Corneyos

بالقرب من بلـــــــدة تمامس  Tamames فثبت لهم المسلمون حتى أفنوهم ، وقتــــــل لذريق على يد مروان بن موسى بن نصير وقد حمل أتباعه جثته ودفنوها في مدينة بيزو Viseo وقد كتب على شاهد قبره عبارة : هنا يرقد لذريق ملك القوط (١) Hic Requieseit . Rudricus . Rex . Gothorum

ولعلنا نستطيع مناقشة هذه الرواية من مبرراتها ، فان الدكتور مؤنسا يذكر ان هذه الموقعة لم ترد في المصادر العربية الا عند الرازي في الترجمة الاسبانية ، وفتح الاندلس للمؤلف المجهول . فبودنا أن نتساءل : لماذا لم نرد في المصادر العربية وهى التى حرصت على تتوين حوادث فتح الاندلس بدقة .

ولنا أن نتساءل أيضا : لماذا وردت عندال الرارى في الترجمة الاسبانية ولم ترد في الاصل العربى الذى نقل عنه ابن عذارى المراكشى ( وهو أحد الثقاة في تاريخ المغرب والاندلس وأحد مصادر تاريخية ) ما نصه : (( . . . ثم زحف رذريق اليهم بجميع عساكره ورجاله وأهل مملكته وهو على سرير ملكه كما تقدم ،

فلما انتهى الى الموضع الذى فيه طارق خرج اليه فاقتتلوا على وادى لكة من كورة شذونه .. وقتل الله لذريق ومن معـــه وفتح للمسلمين الاندلس ولم يعرف لرذريق موضع ولا وجدت له جثة ، وانما وجد له خف مفضض فقالوا : انه غرق ، وقالوا : انه قتل ، والله أعلم (٢)

هذا هو النص الذى نقله ابن عذارى عن الرازي وواضح ان الرازى يقرر قتل لذريق بناء على ما عرفه من الاحداث التى تلته ، ثم يوضح ما قيل عن مقتله كما تمليــــه الامانة . التاريخية .

أما قول  عبد العزيز سالم : ان قرب المعركة من بحيرات تمامس ونهر باربالو  Barbalos الذى ينتهى عند السواقى  فقد اختلط عند المؤرخين بنهر البرباط وبحيرة خانذة . فلا بد لنا من القول هنا : ان المؤرخين المسلمين لم يذكروا ان مقتل لذريق عمان عند نهر البرباط وانما كانوا يقولون بعبارة واضحة : انه عند وادي لكة ، فاذا فرضنا جدلا انهم أخطأوا فى اسم المكان فماذا نقول فى تحديدهم لتاريخ الموقعة بمنتهي الدقة فهو يوم ٢٨ رمضان سنة

٩٢ ه ، فهل أخطا المؤرخون فى التاريخ أيضا ؟ لا نستطيع ان نقبل القول بذلك والا فسيكون ذلك مدعاة للشك واعادة النظر في كل ما كتبه المؤخون المسلمون عن فترة فتح الاندلس اذا هم اخطأوا في ذكر الموقعة الاولى والحاسمة للفتح في الاندلس ؟ وعليه يجب أن نقبل ان مصير لذريق قد حدد منذ معركة وادى لكة .

أما ما يقال من ان لذريق قتل فى معركة السواقى هذه فلا يمكن قبوله مطلقا ، ذلك لان اعتماد سافدرا كان على نص أورده ابن قتيبة على لسان موسى بن نصير : (( ان ابني أتى بملك الاندلس لذريق )) فان عبارة ابن قتيبة غير واضحة وغامضة ولا يفهم المقصود منها . وابن قتيبة ، الوحيد الذي يذكر ان مروان بن موسى بن نصير هو قاتل لذريق ، ثم لماذا يقول موسى عن ابنه مرون انه اتى بملك الاندلس مع اننا نرى ان مروان هذا لا يلعب دورا كبيرا فى فتح الاندلس ، وانما كان الدور لاخيه عبد العزيز بن موسى الذى ولى الاندلس بعد موسى ؟!

ولنا تعقيب على شاهد القبر الذى قيل انه للذريق ، فالعبارة التي سبق ان ذكرناها لا تحدد هن هو لذريق الذى كان ملك القوط ، اذ انها لا تحمل سنة توضح تاريخ الوفاة وفى الوقت نفسه فان النص الذى على الشاهد لا يشير الى ان لذريق هذا كان آخر ملوك القوط ، ومن ناحية أخرى فاننا نجد بين اسماء ملوك القوط السابقين اسم لدريق و كما يروى ابن الاثير ان واحدا منهم كان اسمه لذريق وقد تحارب مع أخيه على العرش واستعان بروما حتى تغلب

على أخيه ، وبقى في الحكم ثلاثة عشر عاما (٣) فلماذا لا يكون صاحب هذا القبر غير لذريق الذى فتح المسلمون فى عهده الاندلس ما

دامت الادلة كلها تشير الى نهايته في موقعة وادى لكة ، وليس هناك من دليل قوى يثبت بقاءه بعد ذلك ؟

اشترك في نشرتنا البريدية