نبع من القلب

Share

امي . . يا لعظمة النداء ، ويا اسمى  المعاني والامانى في الحياة ، ما ناديت بهذه  الكلمة او تلفظت بها ، الا وكانت الحياة ،  وكان الكون يصغيان لندائى ، ويرددان معي :  امى ، كلمة مقدسة ، لا اخال احدنا  يجهل معانيها ، ومن منا لم يغرد وهو رضيع ،  وهو طفل فصبى ، ثم هو فتى فكهل بكلمة  " امي " ؛ ان معناها الحب والحنان ، معناها  السعادة والخلود ، معناها الحياة ومعناها  الابد . .

حملتني جنينا فى احشائها ، ثم وضعتني  بين البسمة والالم . . وغمرتني بفيض  من حنانها ونسيت بجانبي نفسها ، نسيت  آلامها دفعة واحدة ، عندما رأتني ولاول مرة ، وقد ملأت الكون بندائى " أماه " وكاننى لم اكن قبل لحظات فى احشائها ، ارفسها وازعجها ، وانقلب ذات اليمين وذات  الشمال بين ثنايا احشائها ، فنسيت تماما حركاتى تلك التى كانت كوخزات رؤوس  رماح مدببة . .

احبك بقدر ما وهبت ) بضم الواو وكسر  الهاء ( لى الحياة ، وبقدر ما  تضئ الشمس ويضئ القمر صفحة  الكون ، ويختلف الليل مع النهار ، وتخضر  الارض بعد هطول المطر ، احبك بقدر مواليد الحياة وموتاها ، حبا نقيا ينبع من  وجودى وكيانى ، ان ذكراك فى قلبي وفي  فمى ، وصورتك الحبيبة فى عينى  ، انت ملء ، السمع بل انت ملء ، البصر ، احبك كحبى للحياة . انت من قلبي قطعة ، بل انت حواسى الخمس . . ان يقيني بالله  عظيم ارضعتني ندى الكرامة والوفاء . علمتني معنى الوطنية ، معنى الفضيلة

والفداء ، معنى ان اكون فردا في مجتمعي  مثاليا فاضلا ، ارشدتني كيف أحب بلادى ، وكيف ابذل الرخيص والغالي في سبيل امتى  وبلادى ، وكيف اقابل كل اساءة بالحسنى .  عزفت على أوتار الزمن معانى حياتى ، رددت على اسماعي وملأت الكون باغنية  الحياة ، وانها جميلة ، وجمالها ينبثق من  خفقات قلوبنا ، ينبع من اعمق اعماق ذاتيتنا ، فنراها كما هى كما نستطيع ان  نراها . .

كم من فضل لك على ، وكم ادعو الله في  سرى وفى علنى ، فى يقظتى ومنامى  بان يحفظك من كل مكروه ، وان يصونك  من كل اثم ، واذى ، وان يثيبك منه مغفرة  وفضلا ورضوانا . .

اصغى معى الى قول الرب عز وجل : " ولا  تقل لهما اف ولا تنهرهما ، وقل لهما قولا  كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربانى صغيرا " .

رحماك اللهم ، احفظهما فى الحياة من كوارث الزمن ، وصنهما من كل مكروه ومحن ، واجعل مقامهما فى جنان الخلد بعد تواريهما تحت الثرى ، واعطني القدرة على ان ابذل من أجلهما ، حياتي لهما فداء ، واضحى بكل رخيص وغال فى سبيل  رضاهما . وما رضاهما يارب ، الا من رضاك  ، فكن بهما وبي رحيما .

تعزف الحياة . ويعزف معى الكون . اناء  الليل واطراف النهار . فى الفجر وفي  السحر موسيقى لحن الخلود . بمزمار الى الابد . عندما اترنم باغنية الوجود . ياامي  يا ابى . .

* من كتاب حيث الملتقي " المخطوط . .

اشترك في نشرتنا البريدية