* تكتبه كل فتاة مثالية حقا ، مؤمنة بربها بوطنها من كل مكان "
مواهب فطرية وخامات ادبية اصيلة ، تبعثرت بين المد والحزر . . وتكاد تتلاشى في خضم الحياة
الفتاة المثالية
يتكون أساس المجتمع من ذكر وانثى والمجتمع في كافة مراحل اطواره يشير دائما الى هذين المخلوقين ، فيسمو المجتمع اذا ما كانت اهدافهما سامية ، وغاياتهما نبيلة وينحدر بانحدارهما الى الحضيض . . لان كل اناء بما فيه ينضح ، فالارض الطيبة تنبت لنا اغراسا طيبة من بذور طيبة بعكس الارض المجدبة القاحلة . . فاننا لا نستطيع ان نجني من الحنظل عنبا او بطيخا ؟ . .
فمن هي الفتاة المثالية ؟ . .
هى تلك التى تملك نفسا شريفة طاهرة غير ملوثة بأدران الحياة ولا شوائب الطريق وأوحالها ، والتي ترتفع عن كل موبقة وكل حرام ، والتي تصون نظرها من كل أثم ومعان ملتوية وافكار غير نبيلة ، وهي التى لا ترتوى من النهل من بحر العلم الزاخر وتفرق بين غث القول وسمينه ، وبين المفيد والضار ، حيث ان هناك سطورا يفهمها القارئ ولاول وهلة على انها من ينابيع الفضيلة والطهر وهى فى الواقع من ينابيع يعيش كتابها فيها فلا تخلط بين
عاداتها وتعاليم دينها وعادات وتعاليم اديان اخرى لامم لا تربطها بهم رابطة ، الا ما يربط الدابة بعلفها ، من اى شئ والجرثومة بمستنقعاتها في اي مكان ؟
وهي فوق ذلك متحلية بحميد الخصال " وفضائل الاخلاق ، صادقة في آمالها ونبيلة فى اهدافها ، سليمة فى عقيدتها ، تحترم الكبير . والصغير ، في اسرتها وتعرف تماما المعنى الاساسي لوجود والديها ، ومقامهما فى الحياة ، وبالنسبة لها بالذات ، وما هو دورهما في الحياة ، ودورها معهما ، فلا تقول لهما أف ولا تنهرهما ، وتقول لهما قولا كريما ، مثالية فى حياتها ، مرتبة ونظيفة ، نظيفة اليد ، واللسان والقلب ، والنفس ، فلا تفوح منها سوى ما يفرح النفس ، من فضائل وخصال حميدة ، وهي اذا تحدثت فان حديثها يكون هادئا لينا ، ورزينا ، فلا تثرثر بما لا يعنيها ، مخلصة فى واجبتها نحو دينها ، ووطنها ومليكها ، تجاهد دائما فى سبيل الحياة السامية الشريفة ، ما وسعتها الحياة . تحترم رغبات
الآخرين السامية فقط - فاذا كان هناك اثنان يتحدثان ، فلا تصغي الى حديثهما واذا أصغت فلا تنقل الى الناس ما قيل وما يقال ، او تدس انفها فى شئون الناس عمدا ، فان احدا لن يحترمها بل ينبذها من حياته ، كذبابة ، تحمل اكداسا من الجراثيم والفتاة المثالية يا قارئتي العزيزة ، تعرف وتحاول دائما ، ان تتعلم الشئون المنزلية كافة ، فلا تأنف من القيام بعمل تافه في البيت ، كتنظيف الارض او غسل ما يحتاج غسله . . وتعد ذلك من اساليب الغابرين ! فعليها ان تعرف ، انها ستكون فى يوم من الايام اما ، فماذا . . لو لم يتمكن بعلها من احضار " مصبنة " وخادمة وماشطة ومقلمة اظافر ، وواضعة مناكير ؟ ، فان فتاة ترى الحديث قديما ، والقديم حديثا ، مختلطة فى عقلها وحياتها ، فهى اكثر تأثيرا من التى تحاول ان ترى البيت العربى البسيط في اثاثه ، الفقير فى امكانياته ، من مخلفات العصور الغابرة ، لانها ترى بيت فلانة وفلانة ، فيه من الاثاث ما يخلب اللب . . عار على فتاة كهذه بان تحيا . . وان يكون تفكيرها سطحيا مضطربا . .
اختي العزيزة ، سأحاول في الاعداد القادمة ان شاء الله ان اشرح لك حقيقة البيت السعيد ، والمجتمع السعيد المثالي ، والام
وشئون المنزل ، وما هو دورنا نحن اليوم وما كان دور امهاتنا بالامس ، فى مجلتنا العزيزة ) المنهل ( . .
وحينما تكتمل هذه المثاليات في فتاة ما وتتوافر فيها كل مقومات الحياة الفاضلة . وتكون على قدر من العلم ، يؤهلها لخوض معترك الحياة ، متحصنة من النزق والطيش ، فتسهم ، فى الحياة الادبية ، فى الصحف ، والمجلات والأذاعات ، وتخرج للناس باآراء سديدة نيرة وهادفة ، لا سم فيها ولا طحالب او جراثيم . . فتجد لها صدرا لانتاجها ، فى كل مجلة ، وتمتلئ المكتبات العربية بنتاجها القيم . . حيا الله الفتاة المثالية المثقفة ، المناضلة ، فى سبيل الافضل ، والاسمى ، سالكة سبل الدين الكريم ، دين الاسلام ، فاليها ، حيثما كانت ، اهدى هذه السطور ، واملى ان اكون قد استطعت بمعاونة مجلتنا الحبيبة واسرة تحريرها شرح بعض المعانى فى حقيقة فتاة اليوم . . وقد افسح لنا والدنا " سعود " المجال ، للتحصيل ، لنسهم في الجو والبر ، والبحر ، واينما كانت الحياة وكيفما عاشت . .
فأحفظه الله لنا من كل سوء بعينك التى لا تنام .
