نشأة الفن االشعبي

Share

عندما بدأت الفنون ترتقي بتطور المظاهر الحضارية المختلفة ، صار للانسان فنونه الراقية أو آثاره الفنية البحتة وبجانبها فنون دارجة أو نفعية أو شعبية ، ترتبط بمنفعة مادية وثيقة ، ولم تخضع الفنون الشعبية للدراسة العلمية الا فى مطلع القرن التاسع عشر حين اصبحت موضوعا هاما في الموضوعات المهمة للبحث والتذوق الفني كما اصبحت مصدر الهام لبعض الفنانين فى العصر الحديث ، ويختلف الآثر الفني عن الفن الشعبي كما ان في الاول تعبيرا حرا طليقا من أى هدف نفعى مادي . فى حالة ان الثاني يرتبط بالحاجة والضرورة والاستخدام بالاضافة الى انه يمكننا انتاجه على عديد عن النسخ .

خذ مثلا آلية برونزية مزينه بالنقوش مان صابها يمكنه عمل العديد منها وجميعها متطابقة بنفس الوزن والحجم والرسم والنقش والزخرفة حالما لا تستطيع القول أمام لوح يرسمه فنان ما ، فهو لا يستطيع أن يقوم بعمل نسخة ثانية نطابق اللوح الاصلي مطابقة حرفية مهما بلغ من القدرة والإرادة . ويبقى للأثر الفنى الاول ميزه صاحبه فى احساس وشعور وعاطفة بالإضافة الى سمات الأصالة الابتكارية التى لا يمكن أن تصل اليها النسخة الثانية

وهى الحقيقة أن الصانع الحرفي والفنان الشعبي اذا جاز لنا التعبير هما اللذان ملأ حضارات الشعوب المختلفة على مر السنين . ثم نقول أن الفنان الشعبي يطرق المعدن ويزخرته ويقضى فى صنعه وانجازه وفنا طويلا ليعمل آنية واحدة وصارت الآلة الواحدة تنتج آلاف الأوانى فى أقل وقت بالإضافة الى ارتفاع مستوى الدقة . وتدفعها الى السوق لاستعمالها رخيصة مغرية . والفنون الشعبية تتصف بالعراقة والقدم وترجع فروعها العديدة الى مراحل بالغة فى القدم من تاريخ الانسان . فمثلا أعمال الفخار تعود الى فترة ما قبل التاريخ قبل اختراع الدولاب وسائر الحضارات لشعوب باستعماله .

والفن الشعبى يفيض عن خاطر الجماعة الانسانية مباشرة وأشبه ما يكون بالتعبير الحر التلقائى ليواجه ضروريات الحياة الجماعية اليومية ، أما الفن البحث فهو بفيض عن عاطفة أفراد موهوبين نالوا فسطا كبيرا من الادراك فأنشأوا أعمالهم على أسس علمية أو فنية وأصبحت أعمالهم صالحة للقياس المنطقي التى تمثل انتاج الفن الشعب

اشترك في نشرتنا البريدية