فى القصر العامر، فى مجلس مهيب حافل ،تصدره حضرة صاحب السمو الملكي الأمير (سعود) ولي العهد المعظم ، حيث كان المجلس غاصا بالعلماء والزعماء والشخصيات البارزة من جميع أقطار العالم الاسلامى، وفدوا لحج بيت الله الحرام، وحظوا بالسلام على سمو الأمير العظيم، سعود بلاده وسعود العرب والاسلام ونالوا من سموه كل عطف واناس فى ذلك المجلس الحافل، تفضل سموه الجليل، كدأبه فى كل مناسبة، بالحديث الى الحاضرين عن مزايا الدين الاسلامى الحنيف وضمانه للسيادة والعلو لمعتنقيه اذا هم اتبعوا خططه بالخلاص وامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه بصدق، وقد أفاض سموه الكريم فى هذا المعنى افاضة الفارس المحلى . وكان مما تفضل به سموه من درر الحديث ودراوته ان قال :
( ان العالم اليوم بات علي مفترق الطرق . وقد غشيته غاشية من المادية وضاقت به نذر سود من الحروب المدمرة وعدت عنه ظلال روح السمو والتعطف وسمو الروح ، ولذلك نراه اليوم فى
موقف الحائر . وانه لن يهتدى ولن يستقر قراره ولن يأمن من عثاره الا إذا تسامى فى روحه واهدافه ومبادئه ، وكان اتحاد زعمائه لخير الانسانية وللحق والاصلاح والرشاد ، وقد وصف الله المسلمين من بين سائر الملل بانهم الأمة الوسط بين الأمم جمعاء : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ومعنى ذلك ان الله قد اعليم بسبب سمو تعاليم دينهم لقيادة البشرية فى متاهات الحياة الى الحق والخير والسعادة الاجتماعية المنشودة . . فاذا أصلح المسلمون أنفسهم وضمائرهم واخلصوا فى عبادتهم لله الواحد الأحد فحينئذ يكونون بحق أهلا لمعالجة ادواء الانسانية ، ويكونون أهلا لاسداء الخير والسلامة للبشر . وحينئذ يكونون أهلا للقيادة والسيادة وحينئذ يسبغ الله عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، ويمكنهم الله فى الارض ، وترتفع رايتهم فى الاجواء . وتعلو منزلتهم بين المنازل ويعود اليهم مجدهم الغابر الزاهر . فيصلحون شؤون البشرية فى الحاضر كما اصلحها أسلافهم من قبل).
وبحق فقد كان لهذا الحديث السامى أثره الباهر فى نفوس الحاضرين . واننا لنغتبط بأن يتوج بدرره الغوالى هذا الجزء من المنهل . ليستنير العلم الاسلامي بما فيه من اضواء وارشادات توجيهية عالية لخير حاضرهم ومستقبلهم بل وخير حاضر العالم اجمع ومستقبله . حفظ الله سمو ولى العهد العظيم وابقاه ذخرا للبلاد والعباد فى ظل جلالة الملك المفدى حفظه لله وأيده.

