وصل الينا من مؤلفات الاستاذ محمود الملاح عدة رسائل فى مختلف البحوث العلمية تحت العناوين التالية (الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة) (تاريخنا القومى بين السلب والايجاب) (نظرة ثانية فى مقدمة ابن خلدون) (المجيز على الوجيز) وقد اعطيناها جزءا من التأمل والتدقيق لكن مع الاسف لم يظهر لنا فى جميعها الا ما قرأناه فى عدد مجلة المنهل الصادر فى ذى الحجة عام ١٣٧٥ ه بقلم الاستاذ البحاثة عبد القدوس الانصارى حيث قال حول ( الآراء الصريحة ) بعد ذكر دعوى المؤلف فى المقدمة التطير من المواد الغربية بذلك المؤلف يقول الاستاذ الانصارى ( اذا مضينا فى الكتاب على دعوى مؤلفه فانا نجد ما يملأ عقولنا بشئ آخر غير ما جاء الينا به مؤلفه فى مقدمته فانه كتاب جمع بين التشهير والنقد والاستعراض ، وهو يوزع الاتهامات على كل شئ فى ربوع الاسلام بدون حساب لا يستثنى الصالح من الطالح ) ثم مثل الاستاذ عبد القدوس لتوزيعه الاتهامات بعدة امثلة من جملتها اتهامه مجلة الحج الغراء بانها من وسائل التنويه بالطريقة القاديانية ووقف معه موقف الادحاض والدمغ وازهاق ذلك الباطل
الذى رمى به مجلة الحج ثم قال : (( وهكذا نرى الاستاذ الملاح يلقى ببارجته الحربية المصنوعة من (المقوى) فى عرض البحر الهائج تحيط به زمر من الشكوك والريب والآفات ) فهذه الكلمة الوجيزة هى عين الواقع فى جميع هذه المؤلفات فلذلك رأينا كتفصيل لما اشار اليه الاستاذ الانصارى ان نبدأ فى تعقيب دعاوى الملاح العريضة وكلمانه الساقطة ، وأوهامه الفاضحة فى تلك المؤلفات بما يلى :
أولا : انه فتح بابا جديدا للثناء على الخوارج وحكم بوضع الاحاديث الواردة فى ذمهم
ثانيا : انه جزم بوضع الاحاديث الثابتة فى فضل على بن ابى طالب كحديث الراية وحديث المنزلة وحديث سد الابواب الا باب على . وهذا او أن الشروع فى ذلك وبالله التوفيق وعليه توكلت واليه أنيب وهو حسبى ونعم الوكيل فنقول :
أما الاول وهو الجزم بوضع الاحاديث الواردة فى ذم الخوارج وبيان صفتهم والامر بقتالهم فلا شك فى بطلانه فان المرجوع اليه فى التصحيح والتضعيف الأئمة الذين اختارهم الله لخدمة الحديث واليك من كلامهم فى هذا الحديث ما يلى :
أولا : قال أمام السنة أحمد بن حنبل : صح الحديث فى الخوارج من عشرة أوجه ( نقله عنه الامامان المحققان ابن القيم فى ( تهذيب سنن ابى داود ) وشيخه ابن تيمية فى كتبه الأربعة ( النبوات ) و ( قاعدة اهل السنة والجماعة ) و ( الفتاوى المصرية ) و ( جواب قضية التتار ) وذكرا معا ان هذه العشرة الاوجه قد اخرجها مسلم فى صحيحه وخرج البخارى طائفة منها وساقها ابن القيم فى كتابه المذكور ثم قال بعد ما ذكر قول الامام احمد : ( هذه هى العشرة التى ذكرناها وقد استوعبها مسلم فى صحيحه )
ثانيا : قال ابن جرير الطبرى ( روى هذا الحديث فى الخوارج عن على تاما ومختصرا عبيد الله بن ابى رافع وسويد بن غفلة وعبيدة بن عمرو وزيد بن وهب وكليب الجرمى وطارق بن زياد وابو مريم ) واقره الحافظ ابن حجر على ذلك فى شرح حديث سهل ابن حنيف انه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول واهوى بيده قبل العراق ( يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الاسلام مروق السهم من الرمية ) ثم قال الحافظ (قلت وابو الوضى ابو كثير وابو موسى وابو وائل فى مسند اسحاق بن راهوية والطبرانى وابو جحيفة عند البزار وابو جعفر الفراء مولى على أخرجه الطبرانى فى الاوسط وكثير من نمير وعاصم بن ضمرة ) وذكر الحافظ ابن كثير فى (البداية والنهاية) من هؤلاء الذين سميناهم اثنى عشر رجلا ثم قال ( وهذه اثنتا عشرة
طريقا اليه - أى الى على - ستراها باسانيدها والفاظها ) قال ( ومثل هذا يبلغ حد التواتر ) ثم بعد ما ساقها باسانيدها ومتونها وعزاها الى دواوين السنة الشهيرة قال : ( المقصود ان هذه طرق متواترة عن على اذ قد روى من طرق متعددة عن جماعة متباينة لا يمكن تواطرهم على الكذب فأصل القصة محفوظ وان كان بعض الالفاظ وقع فيه اختلاف بين الرواة ولكن معناها واصلها الذى تواترت الرواية عليه صحيح لا يشك فيه عن على وانه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه اخبر عن صفة الخوارج وذى الثدية الذى هو علامة عليهم )
ثالثا : قال القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الترمذى فى الكلام على حديث أبى غالب (( قال رأى أبو امامة رؤوسا منصوبة فى درج مسجد دمشق فقال ابو امامة كلاب النار شر قتلى تحت اديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) الى آخر الآية قلت لابى امامة : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لو لم أسمعه الا مرة او مرتين أو ثلاثا أو اربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه ) قال ابو بكر بن العربى فى شرح هذا الحديث الذى صححه الترمذى وحسنه ( روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة المارقة جماعة منهم ابن مسعود وابن عباس وابو هريرة وسهل بن حنيف وعبد الله بن عمر ورافع اخو الحكم
ابن عمرو واجلاها حديثا حديث ابى امامة هذا )
رابعا : قال شيخ الاسلام ابن تيمية فى ( منهاج السنة )) : ( تواترت بذلك - أى بذم الخوارج والامر بقتالهم - الاحاديث الصحيحة) وقال فى ( جواب قضية التتار ) ( ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من عشرة اوجه الحديث عن الخوارج واخبر انهم شر الخلق والخليقة مع قوله : ( تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ) قال ( فعلم ان مجرد الاعتصام بالاسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال فالقتال واجب حتى يكون الدين كله الله وحتى لا تكون فتنة ) وقال فى ( النصيحة الكبرى ) ( ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فى الصحاح وغيرها من رواية امير المؤمنين على بن ابى طالب وابى سعيد الخدرى وسهل ابن حنيف وابن ذر الغفارى وسعد ابن ابى وقاص وعبد الله بن عمر وابن مسعود رضى الله عنهم وغير هؤلاء ان النبى صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج فقال يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية اينما لقيتموهم فاقتلوهم او قال فقاتلوهم فان فى قتلهم اجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد ) ونقل العلامة الكتانى فى ( نظم المتناثر من الحديث المتواتر ) من بعض مؤلفات شيخ الاسلام ابن تيمية انه قال : ( والاحاديث فى
ذمهم يعنى الخوارج والامر بقتالهم كثيرة جدا وهى متواترة عند اهل الحديث مثل احاديث الرؤية وعذاب القبر وفتنته واحاديث الشفاعة والحوض ) وكلام شيخ الاسلام فى صحة هذا الحديث والجزم بكونه متواترا لا يحصى ولا يحصر
خامسا : قال الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) ( رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم مع على بن ابى طالب او بعضه عبد الله بن مسعود وابو زيد وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عمر وابو سعيد الخدرى وانس بن مالك وحذيفة ، وابو بكرة وعائشة وجابر وابو برزة وابو امامة وعبد الله بن أبى اوفى ، وسهل بن حنيف وسلمان الفارسى ) نقل الحافظ هذا عن الطبرى ثم قال ( قلت ورافع بن عمرو وسعد بن ابى وقاص وعمار بن ياسر وجندب ابن عبد الله البجلى وعبد الرحمن بن عويس وعقبة بن عامر وطلق بن على وابو هريرة اخرجه الطبرانى فى الاوسط بسند جيد من طريق الفرزدق الشاعر انه سمع ابا هريرة وابا سعيد وسألهما فقال انى رجل من اهل المشرق وان قوما يخرجون علينا يقتلون من قال لا اله الا الله ، ويؤمنون من سواه فقال لى سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم يقول من قتلهم فله اجر شهيد ومن قتلوه فله اجر شهيد ) ثم قال الحافظ ( فهؤلاء خمسة وعشرون نفسا من الصحابة والطرق الى كثرتهم متعددة كعلى وابى سعيد وعبد الله بن عمر وابى بكرة
وابى برزة وابى ذر فيفيد مجموع خبرهم القطع بصحة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وبزيادة الحافظ بن كثير فى (البداية والنهاية) رجلين مبهمين من الصحابة تكون رواته سبعة وعشرين .. يقول كاتب هذه السطور : تتبع الامام الحافظ عماد الدين ابن كثير فى ( البداية والنهاية ) كثيرا من هذه الطرق وعزاها الى دواوين السنة الشهيرة من الصحاح والسنن والمساند والمعاجم ثم قال ( انما اوردنا هذه الطرق كلها ليعلم الواقف عليها ان ذلك حق وصدق وهو من اكبر دلالات النبوة كما ذكره غير واحد من الائمة فيها والله تعالى اعلم ) وقال فى دلائل النبوة من ( البداية والنهاية ) ( ان هذا الحديث من دلائل النبوة اذ قد وقع الامر طبق ما اخبر به عليه الصلاة والسلام )
اما كون الخوارج شر الخلق والخليقة فمع كونه ضمن الاحاديث التى ذكرنا صحتها عن الائمة لم يرض الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) الا ان يخصه بعناية تامة فقال فى شرح قول البخارى فى صحيحه : ( وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال انهم انطلقوا الى آيات نزلت فى الكفار فجعلوها على المؤمنين ) قال الحافظ بعدما وصل سند هذا القول وصححه ما نصه ( قد ثبت فى الحديث الصحيح المرفوع عند مسلم من حديث ابى ذر فى وصف الخوارج هم شرار الخلق والخليقة وعند احمد بسند جيد عن انس مرفوعا مثله ،
وعند البزار من طريق الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج فقال هم شرار امتى يقتلهم خيار امتى وسنده حسن وعند الطبرانى من هذا الوجه مرفوعا هم شر الخلق والخليقة بقتلهم خير الخلق والخليفة ، وفى حديث ابى سعيد عند احمد هم شر البرية ، وفى رواية عبد الله بن ابى رافع عن على عند مسلم من ابغض خلق الله اليه ، وفى حديث عبد الله بن خباب يعنى عن ابيه عند الطبرانى شر قتلى اظلتهم السماء واقلتهم الارض ، وفى حديث ابى امامة نحوه وعند احمد وابن ابى شيبة من حديث ابى بردة مرفوعا فى ذكر الخوارج شر الخلق والخليقة يقولها ثلاثا ، وعند ابن أبى شيبة من طريق عمير بن اسحاق عن ابى هريرة هم شر الخلق ) قال الحافظ ابن حجر وهذا مما يؤيد قول من قال بكفرهم .
يقول كاتب هذه السطور : هذه النصوص تدل على بطلان ما ذكره الاستاذ محمود الملاح فى ( الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة ) ص ١٨ حيث قال ( ومما تمتاز به هذه الطائفة - الخوارج - ان تاريخها ومآخذ عقيدتها نظيفة من الاساطير الشعوبية فلا مجال عندها للدجالين والمرتزقين ارباب التهاويل ) وقال فى صفحة ١٦ بعد ما ذكر ان بعض الخوارج نادى باعلى صوته بعدما قتل رجلا من جيش على ورجلا من جيش معاوية فقال برئت من على ومعاوية .. قال محمود الملاح ( فطائفة تزدان بمثل هذه
البسالة والصراحة وتأنف من التقية جديرة بالتنويه لا بالطعن والتشويه ثم مر فى هذيانه الذى يدل على كون عقيدته خارجية محضة الى أن قال : ( ان صلابة الخوارج كانت تحتوى جانبا كبيرا من طاقة الاسلام لو صرفت فى الخارج لا فى الداخل بل انها كانت كافية لفتح مثل الهند الى اقاصيه لا تحتاج الا الى من يملأ الشواغر ) الى غير ذلك من كلماته الساقطة فى هذا الموضوع الدالة على انه اما من اجهل الناس بالاحاديث أو من اجرئهم على الكذب فهل يسعنا ان نترك النصوص المتواترة فى هذا الباب لمثل هذه الخرافات التى جاءتنا من محمود الملاح التى لا يسلك سبيلها الا من لا عقل له ولا دين واتبع الظن وما تهوى الانفس وحاد عن اجماع الامة ؟ فانهم عملوا فى الخوارج بمقتضى هذه الاحاديث وجزموا بما تضمنته من تضليلهم واختلفوا فى تكفيرهم ، فالذى عليه الجمهور انهم من فرق المسلمين مع ضلالهم وذهبت طائفة من اهل العلم الى تكفيرهم ، لادلة قوية نسرد منها ما يلى :
أولها : ما اخبر به النبى صلى الله عليه وسلم من مروقهم من الدين مروق السهم من الرمية .
الثانى : وصف النبى صلى الله عليه وسلم لهم بانهم شر الخلق والخليقة ، وابغض الخلق الى الله ولا يطلق هذان الوصفان الا فى الكفار .
الثالث : تكفيرهم اعلام الصحابة المتضمن ابطال النصوص التى هى من طريقهم وتكذيب النبى صلى الله عليه
وسلم فى شهادته لمن شهد له منهم بالجنة .
الرابع : ما ثبت به النصوص انهم يقتلون اهل الاسلام ويتركون المشركين وقد وقع منهم ذلك طبق ما اخبر به النبى عليه الصلاة والسلام
الخامس : الامر بقتلهم مع نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن قتل المسلم الا بأحدى الثلاث المذكورة فى حديث ابى سعيد الخدرى .
السادس : ان كل قول يؤدى الى تكفير الصحابة وتضليل الامة يقتضى كفر قائله وقولهم كذلك .
السابع قول النبى صلى الله عليه وسلم فيهم ( لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد ) وفى رواية ( ثمود ) .. فتشبيههم فى هذا الحديث بعاد وثمود من اقوى الادلة على كفرهم ..
الثامن : حكمهم على كل من خالفهم بالكفر . فلهذه الادلة وغيرها جزم بكفرهم ، الطبرى فى (تهذيب الآثار) والقاضى ابو بكر ابى العربى فى ( شرح الترمذى ) والسبكى فى ( فتاواه ) والقرطبى فى ( المفهوم ) وذكر انه قول طائفة من اهل الحديث واشار اليه عياض فى (الشفاء) وايده الحافظ فى ( الفتح ) وذكر انه مقتضى صنيع البخارى فى ( صحيحه ) حيث قرنهم بالملحدين وافرد عنهم المتأولين بترجمة كما ذكر ان ابا عوانة ترجم فى ( صحيحه ) هذه الاحاديث بما يدل على تفكيره اياهم حيث قال ( بيان ان سبب خروج الخوارج كان بسبب الاثرة فى القسمة مع كونها كانت صوابا
فخفى عنهم ذلك وفيه اباحة قتال الخوارج بالشروط المتقدمة وقتلهم فى الحرب وثبوت الاجر لمن قتلهم وفيه ان من المسلمين من يخرج من الدين من غير ان يقصد الخروج منه ومن غير ان يختار دينا على دين الاسلام وان الخوارج شر الفرق المبتدعة من الامة المحمدية ومن اليهود والنصارى ) .. وحمل الحافظ ما روى عن على بن ابى طالب انه سئل عن اهل النهروان هل كفروا ؟ فقال : من الكفر فروا ، على انه ان ثبت هذا القول عن على لم يكن اطلع على معتقدهم الذى يوجب تكفيرهم عند من كفرهم ولشيخ الاسلام ابن تيمية فى جواب سؤال وجه اليه عن الخوارج والبغاة كلام نفيس الى الغاية ذكر فيه ان للعلماء فى تكفير الخوارج قولين مشهورين فلا يسعنا ما دامت المسألة الى هذه الغاية فى قوة الخلاف بين أئمة المسلمين فى التكفير ان نتلقى ثناء محمود الملاح على الخوارج وعقائدهم بالقبول بل الواجب على كل من وقف على ما تواتر فيهم من النصوص ان يعتقد ضلالهم ومروقهم ويتبرأ من اجازتهم الخروج عن ولاة الامر وغير ذلك من مذاهبهم الباطلة فى العقائد وغيرها وقد بين مساويهم ابو مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن قدامة شيخ البخارى والهيثم بن عدى والطبرى وابو منصور البغدادى وغيرهم من الائمة، ولولا الاطالة لأتينا بكثير من ذلك ولكن فيما ذكرناه كفاية والتوفيق بيد الله عز وجل .
اما حديث الراية فقد اتفق الشيخان على اخراجه من عدة طرق وقال الامام ابن عبد البر فى ( الاستيعاب ) ( رواه
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن ابى وقاص وبريدة الاسلمى وابو سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين وسلمة بن الاكوع كلهم بمعنى واحد عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال يوم خيبر : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ليس بفرار يفتح الله على يديه ثم دعا بعلى وهو ارمد فتفل فى عينيه واعطاه الراية ففتح عليه ) هذا لفظ ابن عبد البر فى ( الاستيعاب ) ثم قال فى عدة آثار من جملتها هذا الاثر ( هذه كلها آثار ثابتة ) وقد سرد الحاكم فى (الاكليل) وابو نعيم والبيهقى فى ( الدلائل ) روايات هذا الحديث عن اكثر من عشرة من الصحابة وارتضى ذلك منهم الحافظ ابن حجر فى ( فتح البارى ) وقال ابن حزم ( الذى صح من فضائل على هو قول النبى صلى الله عليه وسلم : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى ، وقوله لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وعهده صلى الله عليه وسلم لعلى انه لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق ) نقله عنه شيخ الاسلام ابن تيمية فى ( منهاج السنة ) واجاب عن الاشكال الوارد على ابن حزم فى هذا الحصر وقال شيخ الاسلام ابن تيمية فى الكتاب المذكور : ( ان اصح ما روى فى فضائل على قوله صلى الله عليه وسلم لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وقوله صلى الله عليه وسلم اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى
وقوله صلى الله عليه وسلم : هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) وجزم بهذا فى عدة مواضع من ( منهاج السنة ) وزاد فى بعضها قوله صلى الله عليه وسلم لعلى انت منى وانا منك ) واوضح هذه النصوص غاية الايضاح وذكر ان مجموع ما فى الصحيح لعلى نحو عشرة احاديث ليس فيها متمسك للرافضة وامثالهم فأجاد فى ذلك وافاد . وقال الحافظ ابن كثير فى ( البداية والنهاية ) قد ثبت فى الصحاح وغيرها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وساق الحديث ثم قال : ( رواه جماعة منهم مالك والحسن
ويعقوب ابن عبد الرحمن وجرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة وعبد العزيز بن المختار وخالد بن عبد الله عن سهيل عن ابيه عن ابى هريرة اخرجه مسلم ورواه ابن ابى حازم عن سهل ابن سعد اخرجاه فى الصحيحين وقال فى حديثه فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ارمد فبصق فى عينه فبرئ ) ثم قال ابن كثير ( رواه اياس بن سلمة بن الاكوع عن ابيه ويزيد بن ابى عبيد عن مولاه سلمة ايضا وحديثه فى الصحيحين ) البقية فى العدد القادم

