بحث ممتع وقيم " المنهل "
الاسماء . . عالم غريب . . وشيق . . ولذيذ . . ننطق الاسماء ونقرؤها . . ونسمى الأشياء وكل ما يحيط بنا بأسمائه . . ونتسمى ونسمي . . بالاسماء . . ولكن .. هل ترحب صديقي القارئ . . أن أصحبك في جولة حول معاني الاسماء . . واصولها . . وتاريخها . . واشتقاقاها . . وحكاياتها . . هيا اذن :
الجائزة : كلنا يعرف الجائزة . . أو قد نال شرف استحقاقها . . ولكن هل تعرف ماذا قالوه عن أصل تسميتها بالجائزة ؟ . .
شاعت كلمة الجائزة من معنى المكافاة أو الهبة التي تمنح للتشجيع . . وينقل ابن رشيق في اصلها ان السائر في البادية كان إذا ورد ماء ، قال للقيم على الماء : أجزني , أى زودني يما يجيزني الطريق ومنه قول الشاعر :
يا قيم الماء فدتك نفسي
عجل جوازي وأقل حبسي
ويقول القلقشندى : انه بينما كان جيش في طريقه اذ جرى الوادى بسيل خيف منه الغرق فقال القائد : من عبر السيل فله ألف درهم ، فلما علم الوالى بذلك استكثر المال على الجند ، إذ بلغ المطلوب اربعة ملايين من الدراهم ، فكتب الى الخليفة في ذلك فأجازه وقال : كل ما كان في سبيل اليه فهو ( جائز ) ومن ثم سميت تلك المنحة جائزة .
أما ابن قتيبة فيقول في ( المعارف ) عن أصل الجائزة : ان قطن بن عبد عوف بن أحدم
من بنى هلال بن عامر بن صعصعة فى فارس لعبدالله بن عامر فمر به الاحنف بن قيس في جيشه غازيا الى خراسان فوقف لهم على قنطرة ( الكر ) فجعل ينسب الرجل فيعطيه على قدر حسبه ، وكان يعطيهم مائة مائة ، فلما كثروا عليه قال : أجيزوهم . فأجيزوا فهو أول من سن الجوائز . .
وروى البلاذرى عن أصل اسم الجائزة ، واغلب الظن انها أقدم الروايات : ان الحجاج والي العراق جعل احد القواد من بني هلال على بلاد فارس وكرمان ، فانتهى القائد في سيره الى نهر لم يقدر أصحابه على اجازته فقال من جاز فله ألف درهم ووفى بوعده , فكان ذلك أول يوم سميت الجائزة . .
عبد المطلب بن هاشم القرشي : كان من حكام قريش ، وهو جد النبى صلى الله عليه وسلم ، ويدعى ( شيبة الحمد ) لكثرة حمد الناس له ، لانه كان مفزع قريش من النوائب وملجأهم عن الامور ، فكان شريف قريش وسيدها كمالا ، وفعالا من غير مدافع , وكان مجاب الدعوة ، وكان من حلماء قريش وحكمائها ، وكان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وكان عبد المطلب يأمر اولاده ، بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الاخلاق ، وينهاهم عن دنيئات الامور .
وسمى بالفياض ، لجوده وسماحته وفضله .
وسمى بمطعم الطير . . طير السماء لانه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش كما يقول الالوسى فى ( نهاية الارب ) .
أما معرفته باسمه عبد المطلب فيقول ابن قتيبة ( سمي عبد المطلب لانه كان بالمدينة عند أخواله ، فقدم به ( المطلب بن عبد مناف ) عمه فدخل ( مكة ) وهو خلفه ، فقالوا هذا عذاب عبد
المطلب ، فلزمه الاسم وغلب عليه ، وانما اسمه عامر ، ويقال ( شبيبة الحمد ) .
الرشاقة : يقولون قد رشيق . . وقد اشتق العرب من الرشباقة أو الرشق الذى هو من أحوال الرمح وأوصافه لنقد الممشوق الاهيف . . فقالوا : فلان رشيق القوام أو رشيق القد ، يعنون أنه كالرمح الذى إذا رشقته أو قلبته رأيت منه هيفا ولينا وحسن تئن ، وكذلك الفرنسيون اشتقوا من اسم الرمح الذى هو lance ومن رشقه lancer وصفا للقوام الجميل الممشوق فقالوا : elance de taille
اسماء الشهور العربية : " ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض "
الشهر الاول : المحرم : وكانوا يقولون عن المحرم ( المؤتمر ) كانوا يسمونه هكذا قبلا ، أخذا من أمر القوم اذا كثروا بمعنى انهم يحرمون فيه القتال ، فيكثرون ، وقيل أخذا من الائتمار بمعنى أنه يؤتمر فيه بترك الحرب ، أما تسميته بالمحرم فذلك لانهم كانوا يحرمون فيه القتال .
الشهر الثانى : كانوا يقولون عن صفر النجر أو النجار الاصل بمعنى انه أصل للحرب لانه تبدأ فيه بعد المحرم ، واما من النجر وهو السوق الشديد ، لشدة سوقهم الخيل الى الحرب فيه ، واما من النجر وهو شدة الحر لشدة حرارة الحرب فيه ، أما عن تسميته بصفر فيقال انه سمي كذلك لانهم كانوا يغيرون فيه على بلاد يقال لها الصفرية .
الشهر الثالث : ربيع الاول : كانوا يسمونه بـ ( خوان ) لان الحرب تشتد فيه فتخونهم فتنقصهم . وعن تسميته برببيع
الاول قبل ذلك لانهم كانوا يحصلون فيه ما أصابوه من صفر والربيع في اللغة : الخصب .
الشهر الرابع : ربيع الاخر : وكانوا يقولون فيه ( وبصان ) أخذا من الوبيص ، وهو البريق ، لبريق الحديد فيه .
الشهر الخامس : وهو جمادى الاولى : كانوا يسمونه ( حنين ) لانهم كانوا يحنون فيه الى أوطانهم لكونه كان يقع في زمن الربيع ، وسمي جمادى الاولى لجمود الماء فيه ، لان الوقت الذى سمي فيه بذلك كان الماء فيه جامدا لشدة البرد .
الشهر السادس : وكانوا يقولون في جمادى الاخرة : ربي وربه : لانه يجتمع به جماعة من الشهور التى ليست بحرم ، وهى ما بعد صفر ، قال أبو عبيد : ربان كل شئ جماعته .
الشهر السابع : وهو شهر رجب : وكانوا يسمونه ( الاصم ) لما تقدم من انه لا يسمع فيه صوت السلاح ولا الاستغاثات . وسمي برجب لتعظيمهم له اخذا من الترحيب وهو التعظيم .
الشهر الثامن : شعبان وقيل فيه ( عادل ) بمعنى انهم يعدلون فيه عن الاقامة لتشعبهم فى القبائل . وسمى بشعبان لذلك . . لتشعبهم فيه لكثرة الغارات . .
الشهر التاسع : وهو رمضان : و كانوا يقولون له ( ناتق ) : لكثرة المال عندهم فيه لاغارتهم على الاموال في الذى قبله ، وعزف باسمه رمضان اخذا من الرمضاء لانه وافق وقت تسميته زمن الحر .
الشهر العاشر : شوال : وعرف بقولهم عنه ( وعل ) : أخذا من قولهم . ( وعل ) - بفتح الواو والعين - الى كذا ، إذا لجأ اليه لانهم يهربون فيه من الغارات ، لان بعده الاشهر الحرم ، فيلجأون منه الى
أمكنة يتحصنون فيها . وعرف باسمه أخذا من شالت الابل بأذنابها : إذا حملت ، لكونه أول شهور الحج ، وقيل من شال يشول اذا ارتفع ، ولذلك كانت الجاهلية تكره التزويج فيه لما فيه من معنى الاشالة والرقع الى ان جاء الاسلام بابطال ذلك . قالت عائشة رضى الله عنها فيما ثبت فى صحيح مسلم : تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بى فى شوال ، فأى نسائه كان أحظى عنده مني .
الشهر الحادى عشر : ذو القعدة : وكانوا يقولون له ( ورنة ) والواو فيه مقلوبة من همزة أخذا من أرن إذا تحرك ، لانه الوقت الذى يتحركون فيه الى الحج ، أو من الارون ، وهو : الدنو ، لقربه من الحج . وسمي بذى القعدة لانهم كانوا يقعدون فيه عن القتال لكونه من الاشهر الحرم .
الشهر الثانى عشر : ذو الحجة : عرف لديهم باسم ( برك ) - بضم الباء وفتح الراء - لانه معدول عن بارك أو على التكثير كما يقولون رجل حكم - بضم الحاء وفتح الكاف وهو مأخوذ من البركة ، لان الحج فيه أو من برك الجمل ، لانه الوقت الذى تبرك فيه الابل الموسم . وسمي بذى الحجة لان الحج فيه .

