هل يأفل نجم الادب ? !, الاستاذ عمر بن البسكرى، مدير مدرسة (( الفتح )) بسطيف، يقول : ( لا )

Share

حسبما أدى إليه اجتهادي بعد النظر الاجمالى فى تاريخ الامم ، وأيام الله الخالية فيهم ؛ وسننه الماضية أن الادب لا ينقطع ، لانه من جملة الحوادث التاريخية ، والتاريخ يعيد نفسه وهذا كلنا متفقون عليه ، وليس هو موضوع خلافنا ، وإنما الكلام في الادبا ؛ والأدباء كذلك لا ينقطعون من الدنيا أبدا .

نعم قد يكثرون فى قطر ويقلون في قطر ، وينقطعون فى قطر بالكلية فى آن واحد - وهذه دعوى محتاج إلى دليل ، والدليل هو : أن الادب الشرقي على ما أرى ؛ أول مازخر بحره ؛ واشتد مده وزجره ؛ في سورية ، ثم تطاير شرره إلى مصر فاضطرم ناره هناك ، وكان ما كان من البارودى وشوقى وحافظ شعرا ، والشيخ جمال الدين والشيخ محمد عبده نثرا وكان الاول على أدبه مسحة سياسية ، وعلى أدب الثاني مسحة دينية ، وهذا مرجعه طبعا إلى البيئة التى يعيش فيها الأديب والظروف المحيطة به ؛ فهو يتأثر بها فأدب عليه مسحة فلسفية كادب المعرى ؛ وأدب عليه مسحة حكميه كادب المتنبى ؛ وأدب عليه مسحة دينية وعظية كادب أبي العتاهية ، وأدب عليه مسحة خلاعة ومجون كأدب ابن هانئ الاندلسى وأبى نواس ؛ وجل الاندلسيين ، وهكذا . .

ثم تطاير شرر الادب من مصر إلى تونس فكان حامل لوائه هناك الشيخ الخضر ابن الحسين ، ثم إلى الجزائر وكان حامل لوائه ؛ ولا يزال ؛

الاستاذ البشير الابراهيمي وهكذا تطاير شرره من بلد إلى آخر ؛ ومن قطر إلى قطر حسب الظروف .

والادب حسبما عرفه ائمة الادب المتأخرون هو الالمام بحياة الامم من تقاليد وعادات ؛ وما تنتجه من حوادث مؤثرة مع القدرة على تصويره تصويرا مؤثرا نظما ونثرا أو بعبارة أخصر : الادب هو الالمام بحياة الامة مع الاجادة فى تصويرها تصويرا صادقا وهو على هذا لا ينقرض إلا بانقراض الامم ، فانا لا أرى انقراضه برمته من الكرة وإنما قد يقل فى موضع دون آخر ، وينقطع فى قطر دون قطر . وكل هذا عن الأدب الحسى طبعا أما عن الادب النفسي فلا تسأل فقد طغى عليه سيل مدنية اوربا الجارف وذهب ضحيته .                    سطيف ( الجزائر )

اشترك في نشرتنا البريدية