رغم الوسائل الصحية المعتمدة والمتبعة لا يزال مرض السل من الامراض الفتاكة التى تقضى على نسبة كبيرة من سكان المعمورة .
في عام ١٨٩٨ م وبعد اكتشاف عصية كوخ من قبل الطبيب روبير كوخ صمم كل من البروفسور " كالميت " المساعد الاول المكتشف الجراثيم " باستور " وزميله البروفسور كيران ان يقوما بتجارب دامت ثلاث عشرة سنة انتهت باكتشاف التلقيح ضد السل وهو يدعى " ب . س . ج . وهو عبارة عن جرثوم سلي جرد من جميع صفاته السلية وأصبح غير قادر على تسبب عرض السل - حتى ولو حقن منه كمية كبيرة . وقد اجريت بعض التجارب فحقن بهذا اللقاح بعض الحيوانات وشوهد انها اكتسبت مناعة ضد هذا المرض . وللتأكد من ذلك اخذ نوع خاص من الحيوانات وأجرى على بعضها اللقاح وبقى البعض الآخر بنون لقاح . وحقنت جميعها بالجرثوم السلى العادي . فلوحظ بعد مدة ان القسم الاول الذي اجرى عليه القاح لم يتأثر بهذه الكمية من الجراثيم بينما لم يمض على القسم الآخر سوى سبعة اسابيع حتى تعرضت باقياء دموى رئوى
وانها اول تجربة اجريت على النوع البشري
من هذا اللقاح كانت عام ١٩٢١ م عندما وضعت امرأة مسلولة أول طفل لها عند البروفسور " ويل هاللى " فى دار الولادة .
وقد طلب هذا البروفسور من عائلة الطفل ان يكون معزولا عنهم لئلا يصاب بمرض السل الذي كان مجتاحا جميع افراد العائلة غير أن اهل الطفل رفضوا ذلك مما أجبر البرفسور على القيام بتلقيحه ضد السل قبل مغادرته دار الولادة . وفي خلال سنه أشهر كان لا يزال الطفل فى صحة جيدة وقد تابع البروفسور هذا الطفل حتى اصبح فى
من سنة وهو يسمع بصحه طيبة ولم يظهر عليه خلال هذه الاعوام اى اعراض سل .
وبعد هذه التجربة بدأ ملايين من البشر يقدمون انفسهم للتلقيح ضد هذا المرض الفتاك . حتى يومنا هذا . وقد صرح الدكتور" ماند " انه اجرى تلقيح ١٧ الف نسمة ولم يظهر على احد منهم اية اعراض او اصابات " سلية " نتيجة هذا اللقاح .
والقصد من هذا اللقاح : اعطاء الجسم مناعة ليست تامة ولكنها كافية لتجعله قادرا على تحمل الاصابات السلية عند حصولها والتغلب عليها .
وان اول مؤتمر طبي علمي للقاح ضد السل عقد فى باريز وكان فى حزيران سنة ١٩٤٨ وقد ضم هذا المؤتمر ٣٠٠ طبيب من مختلف انحاء العالم انتهوا الى ما يلى :
" ان اللقاح ضد السل ( ب . س . ج ) هو الوسيلة الوقائية ضد مرض السل " وفى امريكا . جرى اللقاح على ١٥٠٠ طفل هندى امريكي وهذا النوع من الجنس البشرى عنده قابلية قوية للاصابة بالسل ، وقد
شوهد بعد سبع سنوات من اللقاح ان سبعة من هؤلاء الاطفال قد توفوا بمرض السل . بينما كان مقابلهم ١٥٠٠ طفل هندى امريكي لم يجر عليهم هذا النوع من اللقاح قد توفى منهم ٢٧ طفلا اى ما يقارب الثلاثة اضعاف .
وان التجربة التي اجريت بفرنسا بمدينة مونترى . فقد ذكر الطبيب فورشيني ان نسبة الوفيات بمرض السل قد هبط بعد اللقاح من :
٧ % عام ١٩٤٧ ٣,٧٢ % عام ١٩٤٩ ١,٤٨ % عام ١٩٥٠ ٠,٤٢ % عام ١٩٦٠
ولقد نصح الدكتور ( WEIL ) فى محاضرته التى القاها اخيرا فى المؤتمر الطبي العالمي في جنيف جميع الاطباء المختصين بالاطفال واولياء الاطفال ان يلقحوا اطفالهم ضد هذا المرض : " مرض السل " دون اى خوف او خشية .

