* الجمعة ١٩-٥-٨٤ :
على الرغم مما يتمتع به الطائف . . مصيفنا الجميل من جو معتدل ومناظر طبعية خلابة فقد شعرت فى الايام القلائل التى أمضيتها هناك بالسأم والضجر , لساعات الفراغ الطويلة التى تمضى في اللعب والتنزه والاكل والنوم ، في تحرر كامل من قيود الواجب وعدم تقدير قيمة الوقت الذى يمضى سريعا في غير فائدة عملية تذكر ما عدا اراحة الجسم والاعصاب من عادة الاعمال اليومية المملة .
ومع ان تلك الاقامة القصيرة في المصيف الجميل قد اكسبتنى شخصيا فوائد ما كنت أجدها في محيط العمل الدائب ، باتاحة الفرصة لى بالتعرف والاجتماع بالكثير من ذوى الآراء والنزعات المختلفات وزيارة بعض المصايف الجميلة الفيحاء والاستمتاع بمناظرها الخلابة وجوها البديع ، فلا يسعنى الا أن أقول بكل صراحة واخلاص ان الاقامة هناك لا تحلو وتطيب بغير ممارسة بعض الاعمال اليومية المنتظمة ليشعر الانسان بالراحة بعد التعب ونشوة الانطلاق بعد الانهماك في العمل . . .
كانت الحياة هناك لا تفترق من حيث الاسلوب ومستوى المعيشة عنها في أى مدينة أخرى من وطننا الكبير . الا اننى شعرت بالحنين للرجوع الى بلدى ومحل اقامتى الذى تربطنى به وشائج وعلاقات أكثر من أى بلد أو مدينة اخرى في المملكة .
كانت آخر ذكرى لى عن المصيف الجميل . . طريق الطائف الجديد . . هذا الطريق الذى يعتبر بحق أكبر مشروع من نوعه في تاريخنا الحديث .
فقد دفعنى حب الاستطلاع للتعرف على هذا الطريق لان أعدل عن الرجوع بالطائرة الى جدة والى التضحية بقيمة التذاكر التى قطعتها انا وعيالى ذهابا وايابا .
ان ما شهدته في طريق الطائف الجديد من دقة العمل وحسن التصميم وقوة البناء يدفعنى لان أجزم انه ينافس أى طريق من نوعه لا في الشرق الاوسط وحده بل في العالم كله . . .
سافرت عبر الجبال الشامخة الى مكة حيث شهدت في ذلك المشروع الجبار اصالة الفن المعمارى الحديث والجهود الموفقة المبذولة في تعبيده وسفلتته ، وتوسعته بحيث تقطعه السيارات الصاعدة والنازلة في آن واحد بكل راحة واطمئنان ، ذلك الى جانب ما يقوم الآن من عمل لتسوير حوافي الطريق وعمل العضادات الضخمة من الاسمنت في الجانب الآخر منه تفاديا لانهيار وتفتت الصخور . . .
* السبت ٢٠ منه :
كان يوما حافلا بالنشاط والحركة بعد أيام طويلة من الفراغ والبطالة ، ومع اننى كنت لا أزال أتمتع بأيام الاجازة السنوية , وأملك حق التصرف فى كما أشاء فقد
رأيت أن أغتنم هذه الفرصة الثمينة لمعالجة مشكلة ما زال الكثير من الموظفين في هذه البلاد يعانونها ويجرعون مرارتها في حياتهم المعيشية ، وهى مشكلة السكن ، هذه المشكلة العويصة والاخطبوط الذى يمتص دماء الموظف ويلتهم جزءا كبيرا من راتبه الشهرى . . المورد الوحيد الذى يعتمد عليه في حياته المعيشية .
ولم يكن اقدامى على حل هذه المشكلة من السهل الميسور - بالطبع - لما يعترض من عقبات ويقوم من مصاعب ليس من السهل التغلب عليها بغير توفر الامكانيات المادية اللازمة . . ولكننى مع ذلك رأيت ان المشكلة من الممكن حلها على الرغم من كل تلك الصعاب وذلك بأن يتم بناء المسكن تدريجيا في دأب وتصميم ، وهذا يستلزم بعض التضحية بالكثير من الكماليات ووسائل الترفيه والصبر على خشونة العيش في سبيل السعادة المنتظرة والهدف المنشود . . نعم ان في امكان الموظف الذى لا تسمح له امكاناته المادية بشراء أو بناء منزل أن يبدأ بشراء أرض يختارها لمنزله في الحى الذى يريده ، وأن يضغط مصروفاته اليومية ليؤمن رصيدا سنويا يكفى لارساء القواعد وتوطيد الاركان على غرار ما وضع ، لمسكنه من تخطيط وما اختار له من تصميم ، وهكذا دواليك حتى يتم له بناء المنزل الملائم الذى يحقق له الراحة التامة ويعوضه ما بذل في انشائه من عناء وجهد .
ولو عمل المسؤولون بالاقتراح القائل بانشاء بنك التسليف العقارى لمساعدة الموظفين ومحدودى الدخل على تأمين مساكن لهم لامكن له اختصار تلك الخطوات في خطوة واحدة فى غير كبير مشقة أو عناء .
وكنت بصدد البحث عن أرض للدارة
التى أريدها فلاحظت عناية البلدية بالاشراف على تخطيط الاراضى وتقسيمها بارسال لجنة من الخبراء والمهندسين وهى طريقة مثلى لو سارت عليها البلديات فيما سبق لوفرت على نفسها الكثير من المصاريف والجهود والاموال الطائلة التى تبذل لتوسعة الشوارع وشق الطرق ولوضعت حدا للخصومات والمنازعات التى تقوم بين الافراد باعتداء بعضهم على بعض باختلاس واقتطاع جزء من أراضى الغير والبناء عليها . وأخيرا . . .
لا بد لى أن أشير هنا الى حادثة طريفة جرت لأحد الاصدقاء وكان اشترى أرضا يزيد محيطها على ثلاثمائة وسبعين مترا ، وكان حسن الحال فأوكل الى أحد المقاولين عمل خارطة للدارة التى يريدها وأخذ فى تسويرها وبنائها ، وكان العمال ماضين في حفر الاساس لارساء القواعد واقامة البناء فعثروا فجأة على قبر وجد به انسان ما زال هيكله العظمى باقيا لم يبل فتشاءم الصديق من هذه المصادفة وكاد يأمر بتوقف العمل في العمارة ويحجم عن تنفيذ التخطيط الذى وضعه لها لولا ان قمت أنا وبعض الحاضرين باقناعه وتشجيعه على المضى في العمل فقد يكون ذلك بشيرا بأن يعثر فيها على كنز في يوم من الايام . . .
التقيت في خروجى من المنزل هذا الصباح بزميل من زملاء الدراسة فلم أكد أعرفه من أول وهلة ولا غرو فقد طرأ عليه تغير جوهرى لا يخفى حتى على أقرب الناس اليه فقد كان آخر عهدى به وفي احدى عينيه حول ( بفتح الحاء والواو ) ولم تكن له لحية اما الآن فالى جانب لحيته الصغيرة ونظاراته الواسعة الزرقاء لم أتبين في عينيه أى أثر
لتلك العلامة الفارغه . وقد اكبرت عناينه بنفسه . وما أصبح عليه طب العيون من تقدم باهر ومهارة فائقة . . .
وقد ذكرنى ذلك بصديق آخر كان طويل الاذنين بصورة ملحوظة جعلت منه حفلا للهزء والتنديد من زملائه الطلاب ، فاستطاع في رحلة الى الخارج ان يجرى عليهما عملية تجميل أعادتهما الى الحجم الطبعى بدون أن تترك ذلك على صيوانى الاذنين أى اثر يذكر . . .
كنت اليوم على موعد مع أحد اصحاب الاملاك لاستعراض عدد من الاراضى المعروضة للبيع لاختيار قطعة أرض مناسبة منها ، وقد أخذ ذلك منا أكثر من ساعة فكنا ننتقل من مكان لآخر بدون أن أوفق - مع الاسف الشديد - للعثور على ضالتى المنشودة .
ولم أشأ أن اكاشف صاحب الاراضى في الحال بهذه النتيجة المؤسفة وكان يتطلع للحصول على صفقة رابحة بعد ذلك البحث والعناء الطويل . . .
وقد عرفت لاول مرة في حياتي ان اسعار الاراضى تتفاوت مع تساويها في المساحة تبعا لموقعها . وفي رأيى انه اذا كان لا بد من التفريق بين الاراضى المتساوية المساحة من حيث السعر تبعا لموقعها فليكن ذلك على أساس معقول ونسبة محدودة لا بهذا الفارق الكبير بينها فى القيمة . . ؟ !
* الاثنين ٢٢-٥-٨٤
أستطيع أن أقول في غير مبالغة أو اطناب ان مصلحة البرق والبريد والتليفونات قد أصبحت الآن في درجة من النظام والدقة والضبط لم تبلغ اليها في يوم من الايام مما يدل على ان هذا الجهاز الحساس في الدولة يسير في طريقه الصحيح ويؤدى مهمته الكبرى كما ينبغى ، كما أصبح موضع
الثقة والائتمان من جميع المواطنين . ومن المؤسسات والشركات وأصحاب المتاجر ورجال الاعمال الذين تقضى أعمالهم بالاتصال الدائم بمختلف الاقطار في جميع أنحاء المعمورة ، واذا أرسلت خطابا وعلمت انه لم يصل الى يد المرسل اليه أو اى ارسالية لم تسلم لاصحابها أو سلمت بالفعل ولكن بعد مضى الوقت المحدد لها فلا تلقى اللوم في ذلك على البريد أو تتهم موظفيه بالاهمال والتقصير وتفكر فلا بد أن تكون قد سهوت في كتابة العنوان أو انك لم تكتبه كاملا فأوقعت بفعلك هذا موظف البريد في حيرة أدت لايقاف أو تأخير تسليم الشئ الى صاحبه ، ولا أعنى بهذا ان موظف البريد أو غيره معصوم من الخطأ ولكن ما يبذل من عناية فائقة جعلت مسألة الخطأ أمرا نادر الوقوع .
ومثل ذلك ما نلمس من عناية ودفة في الاتصالات البرقية والمكالمات السلكية واللاسلكية في داخل المملكة وخارجها . واذا تم لنا تعميم الهاتف الاوتوماتيكى فى جميع مدن المملكة سلمنا من مشاغية مأمورى السنترلات ولم لا وقد أصبح ذلك أمرا عاديا في أكثر البلاد العربية الشقيقة وتحقق لها منذ أمد طويل ؟ . . نرجو من وزارة المواصلات الجليلة أن تعمل على تحقيق ذلك بما عرفت به من عناية واهتمام .
ذهبت الى السوق فامضيت ساعة او اكثر في شراء بعض الحاجيات التى كلفتني ، ملفا لا يستهان به من الريالات جمعت بين عدد من الخضراوات والفواكه . والماتولات المعلبة والملبوسات والاقمشة حتى اذا ما انتهيت من ذلك التفت فجأة الى الوراء فلم اعتثر للشيال على اثر . . اتراه لم يستطع اللحاق بي بين الزحام او انه طمع فيما يحمل من مؤونة كانت تكفيه واهله عدة ايام . لست
أدرى ؟ ! . . فأخذت أتلفت في حيرة يمنة ويسرة أبحث عنه ولكن على غير جدوى فلم يسعنى الا أن ارجع الى البيت بخفى حنين كما يقول المثل ، في حال لا توصف من الغيظ والحنق . واندفعت في عجلة الى باب المنزل وكم كانت دهشتى عنايتة رأيت الشيال واقفا في انتظارى على الباب بما يحمل من مؤونة وعتاد وكان قد سبق له ان أوصل بعض الحاجيات فلم ينتظر , وسبقنى الى المنزل ، ولو كان الشيالون يحملون أرقاما ورخصا رسمية بمزاولة العمل لامكن القبض على من تحدثه نفسه بالفرار والهرب ! . .
* الثلاثاء ٢٣ منه :
خرجت من المنزل هذا الصباح أانا اقدم رجلا وأؤخر أخرى فقد كنت على موعد مع انسان في أمر ضرورى ومع ان الوعد كان في الساعة الثالثة وكان عقرب الساعة حينئذ يشير الى النصف بعد الثالثة فقد خشيت أن يحضر الرجل فلا يجدنى بالمنزل لما أعرف من عدم مراعاة الكثير للدقة في المواعيد والحرص التام للحضور في الوقت المحدد .
وقد علمت فيما بعد اننى حسنا فعلت بالخروج وقضاء ما يلزمنى من حاجيات لان صاحبى لم يحضر كما وعد ولم يتنازل حتى باشعارى هاتفيا بعدم تمكنه من الحضور , أما عدم مراعاة الدقة في الوفاء بالمواعيد فعادة شائعة بيننا - للأسف الشديد - مع ان المحافظة على الوعد والوفاء بالعهد من الآداب الاسلامية التى ينبغى العمل بها وتربية ابنائنا وحضهم على التمسك والتحلى بها ، قال الله تعالى :
(( واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( آيه المنافق ثلاث . اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا أؤتمن خان وفي حديث آخر :
(( آية المنافق أربعة إذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا خاصم فجر واذا اؤتمن خان )) .
بينما نجد الافرنج يتقيدون بالوعد ويفون بالعهد في دقة متناهية . . وكان أولى أن نتبعها نحن ونسير عليها في علاقاتنا الخاصة واتصالنا بالاجانب لتقوم حياتنا على أساس مكين من التعاون والاخلاص والوفاء بالعهود والالتزامات والثقة المتبادلة والاخلاص التام . . .
اننى أغتنم هذه المناسبة فأهيب بالمواطنين الكرام أن يحرصوا على المحافظة على الوعد والوفاء بالعهد والتمسك التام بالآداب والتعاليم الاسلامية في معاملاتهم الخاصة وفي علاقاتهم بالغير لينتظم سير حياتنا ونحقق لامتنا سمعة حسنة في الصدق والوفاء لنكون محلا للثقة من الغير في تعامله معنا . فليس كالثقة المتبادلة أساس في اخصاب العلاقة بين العملاء وقيامها على التعاون والاخلاص والنزاهة في الصغير والكبير من الشؤون .
* الاربعاء ٢٤-٥-١٣٨٤ :
من الغريب ان يشتط البائع في السعر ويطالب بأكثر مما يستحق من الثمن ويفتح مع المشترى بابا للمساومة الطويلة والاخذ والرد الممل . والاغرب من ذلك أن نجد مثل هذا التصرف المقيت في المعارض الكبرى للملابس واصلاح وبيع الادوات والماكينات الكهربائية والاجهزة الميكانيكية .
تصور . . ذهبت مرة لاصلاح جهاز تسجيل في معرض من تلك المعارض الكبرى وكان الجهاز جديدا لا ينقصه الا اصلاح أو تغيير سير من السيور التى تدير البكرة من جهة لاخرى وسرت على طريقتى في عدم المساومة تجنبا لاضاعة الوقت وتركت الجهاز لاصلاحه فوعدنى صاحب المحل ان أرجع لاخذه في اليوم التالي . . وكم كانت
دهشتى عندما قدم الى , مسودة بمبلغ اثنى عشر ريالا . . نعم اثنى عشر ريالا مقابل اصلاح بسيط لا يأخذ من وقت المهندس أكثر من بضع دقائق ولا يكلف أكثر من ريال واحد ثمنا للسير الذى يدير البكرة على فرض وضع سير جديد له بدلا من القديم .
ولاحظنا مثل تلك المعاملة في كثير من معارض بيع واصلاح السيارات فقد أراد صديق أن يشترى بعض الادوات الجديدة لسيارته فوجد الثمن يختلف زيادة ونقصا في جميع المعارض والورشات التى زارها . . .
واذا كانت الحكومة لم تضع تسعيرة خاصة للأدوات والآلات الميكانيكية من كل صنف ونوع فهذا لا يعنى بالطبع ان يشتط كل انسان في الثمن طمعا في المزيد من الربح . . .
واننى أؤكد لكل هؤلاء ان هذه طريقة غير صحيحة تسئ الى سمعة المحل وتعطى الزبائن فكرة سيئة عنه فيتجنبون التعامل معه وبذلك يفقد المحل الكثير من العملاء ويتكبد خسارة فادحة من حيث أراد الكسب والربح .
وما انصح به هو الاعتدال والمهاودة في الاسعار تيسيرا على الناس وحفظا لسمعة المحل وتحقيق ما يرجو من الكسب والرواج .
* الخميس ٢٥ - ٥ - ١٣٨٤ :
كان الاثرياء ورجال المال في بلادنا يتهيبون الاقدام والتضحية بأموالهم للقيام بأى مشروع ويحجمون عن انشاء أو تأسيس أى مصنع يعرفون حاجة البلاد اليه وافتقار المواطنين لانتاجه خوفا من الخسارة والكساد وذلك لمنافسة البضائع الاجنبية وعدم ثقة المواطنين بالصناعة والانتاج الوطنى . وان
ان لا يقل جودة رقوة من السلع المستوردة من الخارج ، وتأثرهم الى جانب ذلك بالاعلانات والدعاوات التى تضفى على البضائع الاجنبية كل المزايا والصفات وتحيطها بهالة من الإغراء والتسهيلات . . .
وكان لاثريائنا الحق في ذلك التردد والخوف من الاقدام على المشروعات التى تتطلب أموالا طائلة ومصاريف باهظة ، اما الآن فقد أثبتت الصناعات الوطنية وجودها وجدارتها ووجد فيها الجمهور دليلا محسوسا على أن بلادنا بامكانها أن تصنع وتنتج كغيرها من البلدان سواء بسواء وقد أمكن لها توفر جميع الامكانات لتخطيط المشروعات وتمويلها واعداد ما يلزم لتنفيذها من الفنيين والخبراء . . .
فهل يؤثر في جودة السلعة ودقة صنعها أن تكون مصنوعة في هذه البلاد في الوقت الذى لا تقل فيه ولا تفترق في شئ عن القطعة المستوردة من الخارج ؟
وقد لمس أصحاب رؤوس الاموال في المواطنين من الوعى لهذه الحقيقة ما جعلهم يقدمون على انشاء الشركات التعاونية والمصانع المختلفة التى تسد حاجة البلاد وترفع من مستوى الامة الاقتصادى والصناعى ، ويبذل الجهد في أن يكون الانتاج المحلى لا يقل قوة وجودة واتقانا عن السلع والبضائع المستوردة . . ولنا في صناعة الاسمنت والحلوى والمكرونة والاثاث ( الموبيليات ) خير دليل على تقدم ونجاح الصناعات الوطنية بما حققته من انتاج لا يقل في شئ عما استورد من الخارج بأسعار معتدلة تجعله في متناول الجميع .
ان بامكان أصحاب الاموال أن يصنعوا الشئ الكثير لوطنهم ، ويحققوا لبلادهم كلما تصبو اليه في هذا السبيل إذا تكاتفت الهمم وصحت العزائم . . . فمجالات استثمار
الاموال كثيرة لا تحصى وسبل العمل مفتوحة للجميع وتشجيع ومؤازرة المشروعات والانتاج مضمونة من الحكومة لحرصها على توفير كل أسباب التقدم والرفاهية للبلاد ومن المواطنين الذين أصبحوا يثقون بانتاجهم ومصنوعات بلادهم .
* الجمعة ٢٦ - ٥ - ٨٤ :
في كل يوم من أيام الصيف وفي يوم الجمعة على الخصوص يخرج كثير من أهالى جدة الى شاطئ البحر للتنزه في الهواء الطلق والتمتع بنسيم البحر العليل ومنظره الجميل أو الخوض والسباحة في مياهه الزرقاء المتلاطمة وقضاء بعض الوقت أو القيلولة على الشواطئ الرملية الجميلة .
والواقع ان الجلوس على شاطئ البحر واستنشاق الهواء النقى أفضل كثيرا من الخروج الى الخلاء بعيدا عن أعين الناس وبمعزل عن أنظار المتطفلين كما يفعل البعض . . لماذا ؟ لان من يذهب الى هناك إذا لم يفتقر إلى الهواء الطلق والتسلية البريئة فانه ينقصه بدون شك منظر البحر ومياهه الزرقاء الممتدة الى ما وراء الافق ومشهد المتنزهين نساء ورجالا وأطفالا وهم يقطعونه طولا وعرضا زرافات ووحدانا في تسابق ومزاح يبعث على الشعور بالبهجة والارتياح .
غير ان مما يدعو للاسف حقا ان نجد الطرق المؤدية الى الشاطئ والتى يسلكها جموع المتنزهين في كل يوم ، في حاجة كبرى للتعبيد والعناية ، وما زال الشاطئ تنتشر به الحفر والمستنقعات وتكتنفه مساحات واسعة من الاراض الطينية التى تسوخ فيها الاقدام وعجلات السيارات ، وتسبب الكثير من المتاعب والاضرار . . .
اننى اغتنم هذه المناسبة فالفت نظر البلدية وأرجوها في الحاح ان تخص الشاطئ بعنايتها والطرق المؤدية اليه بما هى معروفة به من النشاط والاهتمام وما هى بسبيله من توفير الراحة للجمهور وتنسيق وتجميل مدينة جدة وشوارعها .
* السبت ٢٧ منه :
تمر بالانسان في حياته اليومية أحيانا كثير من المشاكل عائلية واقتصادية وشخصية ، للبعض منها علاقة بالغير ممن تجمعه بهم رابطة العمل في المحل الذى يشتغل فيه أو معاملة تجارية مع من يتصل بهم من العملاء وهنا يقع في مأزق حرج ويأس ، وقد يستعرض ما حز به من مشاكل دفعة واحدة يحاول ايجاد حل لها في غير تحليل صحيح وتفكير رجيح فلا تزيده هذه المحاولة الا ارتباكا وحيرة . . وهو لا يدرى انه بمحاولاته تلك يعد متمردا خارجا على قانون الفكر والمنطق الصحيح الذي يقضى على الانسان أن يصمد للحياة ويكافح ما يعترضه من مشاكل وعقبات ويعالج ما يعترضه منها مشكلة فمشكلة في غير يأس وارتباك فقد يجد في حل مشكلة منها ما يزيل كل ما هنالك من تعقيد واشكال بدون أن يكلفه الامر مزيدا من التفكير والبحث .
وما يمر بالانسان في حياته من مشاكل وأزمات قد يمر أيضا بالشعوب والحكومات فقد تسئ التفكير في معالجة أمورها فيعرضها ذلك لاسوأ العواقب وأوخم النتائج وقد يهديها تفكيرها فتعالج أمورها بالحكمة وتقضى على كل ما يواجهها من مشاكل وعقبات .
ولو ان كل انسان بحث كل مشكلة نعترض حياته في اصرار وتفكير وتحليل للاسباب والبواعث لها لأمكن له أن يتغلب
على تلك المشاكل والازمات المفتعلة ورسم لنفسه منهجا مأمونا يجنبه الزلل والعثرات . . .
فقد واجهت بلادنا الكثير من المشاكل واللازمات ولكنها استطاعت التغلب عليها ووضع الحل الصحيح لها ورسمت لنفسها منهجا صحيحا مأمونا يحقق كل ما تصبوا اليه من أهداف وما تطمح اليه من نتائج .
لقد كنا مثلا - لا نحصل على ما يلزم من المياه للشرب في الوقت الذى ندرك فيه ضرورة العناية بالزراعة كمرفق حيوى هام يسد حاجة البلاد من الانتاج الزراعى الضرورى لحياتها المعيشية ، ولكننا لم نجمد أمام هذا الامر الواقع وقمنا بعمل كل ما يمكن لتوفير الماء للسقيا والزرع . حتى أصبحت عيون الماء تتدفق عبر عشرات الكيلومترات الى المدن والقرى ، وأقمنا السدود الضخمة لحجز مياه الامطار والسيول الجارفة لتأمين حاجة المزارعين الى الماء ذلك إلى جانب ما تقوم وزارة الزراعة الموقرة من الاستعانة بالخيراء واتخاذ الوسائل لتعقب مواطن المياه الجوفية وحفر الآبار الارتوازية لتوفير الماء للمواطنين والمزارعين على حد سواء .
كما استطعنا على ذلك المنوال أن نتغلب على كثير من المشاكل في حياتنا العامة فاستطعنا أن نخطو خطوات واسعة الى التقدم والنهوض في كافة المجالات والمرافق الحيوية مما لم يسبق لبلادنا البلوغ اليه في ماضيها وتاريخها الطويل . . .
وانك لتلمس في مدينة جدة وحدها التى كانت لا تجد ما تشربه من الماء ، الكثير من الحدائق الفيحاء والمزارع الواسعة دليلا على ما تستطيع العزائم المصممة والجهود الجبارة أن تحققه من المدهشات . . .
* الاحد ٢٨ منه :
التقيت في خروجي من المنزل هذا انصباح برجلين ، كان أحدهما انكليزيا يعمل مديرا عاما لاحدى الشركات الوطنية المساهمة أما الآخر فرجل عربى فلسطيني الجنسية ، على ما أظن يعمل مديرا نائبا للمدير العام بنفس الشركة المذكورة فدار بيننا الحديث التالى :
- مرحبا يا أخ محمد على . . كيف الحال ؟
- على ما يرام والحمد لله . . . - أين قضيت اجازتك ؟ - في الطائف . . المصيف السعودى الجميل
- كم صار لك هنا في جدة ؟ - بضعة ايام فقط - متى تنتهي اجازتك ؟ - في آخر الشهر الجاري - هالو . . مستر . . . هاو دويو دو ؟ - فرى ول . . ثانك ي - نراك بخير - مع السلامة . .
والذى لفت نظرى في هذه المقابلة القصيرة هو الفرق الشاسع بين ما أعرف به هاتين الشخصيتين من العنجهية والصلف وما يبدوان به حينئذ من البشاشة واللطف ودماثه الخلق . . .
لم أجد في الحقيقة تعليلا لهذا الاختلاف في الشخصية الا ما درج عليه الرؤساء والمديرون من سوء الفهم بضرورة فرض أنفسهم على الموظفين والظهور أمامهم بمظهر الكبرياء والصدق في معاملتهم واحاطة أنفسهم بهالة من السيطرة والدكتاتورية . وهو تصرف خاطئ بدون شك ومعاملة
شاذة لا داعى لها فليس من موظف في شركة أو دائرة من الدوائر يحتاج إلى ما يعرفه بمكانة المدير العام أو غيره ، وما يليق بهما من تقدير واحترام بدون اللجوء الى تكلف أى مظور او معاملة لذلك .
* الأثنين ٢٩-٥-٨٤ :
تعليقا على ما يذاع وينشر في الصحف من تخطيطات ومشروعات كبرى لصالح البلاد والمواطنين وما نلمس من ذلك من نتائج باهرة أستطيع ان أقول ان في امكان بلادنا أن تحصل على الاكتفاء الذاتى في كثير من المرافق الحيوية التى تضطرها للاستعانة بالاجانب والاعتماد على الخارج سواء في السلع والحاجيات أو في الخبرة والكفاءات .
وذلك بأن تعمل كل وزارة من جانبها في عزم وتصميم على توفير كل الوسائل والامكانات اللازمة لمضاعفة وتحسين الانتاج المحلى الزراعى والصناعى على حد سواء ، والعناية بتوفير عدد الفنيين والخبراء والمعلمين والايدى العاملة المدربة ، وتأسيس وانشاء المعاهد والجامعات الكبرى التى تمد البلاد بما يلزم من الشباب المثقف العامل وتكفيهم مؤونة السفر والاغتراب لاكمال تعليمهم واتمام دراستهم على أن تكون في مستوى المعاهد والجامعات الكبرى في العالم .
ان تحقيق مشروع كبير كهذا . . مشروع الاكتفاء الذاتى في جميع المجالات يحتاج بدون شك الى جهد كبير ووقت طويل ولكنه سيمر حتما بمراحل تمضى البلاد خلالها قدما في طريق التطوير والانتاج ، وسيكون للمشروع على كل حال نتائجه العاجلة الحسنة وفوائده الباكرة المستمرة فتتضاءل نسبة الاستيراد ، ويزداد تحسين الانتاج المحلى الذى يصاحب تقدم المشروع وتطوره في جميع المراحل . . .
* الاربعاء ٣٠ منه :
لاحظت في اقامتى الطويلة بمكة المكرمة ان أى انسان موظف أو مطوف أو صاحب متجر يرغب في الحصول على خادم تتوفر فيه جميع المواصفات المطلوبة ما عليه الا أن يتصل هنالك بشخص معروف فيقوم له في الحال أو خلال بضعة أيام بتأمين الخادم المطلوب . أما فى جدة فليس من السهل الميسور أن تحصل على الخادم الذي تريده الا بعد البحث والتوصيات العديدة وعلى فرض انك حصلت عليه بعد الجهد والتعب فانك لا تثق به وترضى عن خدماته الا بعد التجربة الطويلة ، فالخدم بها أخلاط من البدو واليمانين والتكارنة الذين يفتقرون الى الذكاء والكثير من المزايا الصالحة . واذا قدر لك أن تحصل على أحدهم فما عليك الا ان تقوم له بدور المعلم والمرشد لفترة طويلة قبل أن يصبح صالحا يعتمد عليه في القيام بكل ما يعهد اليه من خدمات . .
لقد حاولت شخصيا الحصول على خادم ملائم فلم أعثر على الخادم الملائم وقد سبب ذلك لنا كثيرا من المتاعب ، والواقع ان مشكلة الخدم مشكلة عامة يعانى منها الكثير في جميع مدن المملكة ، لا بد من ايجاد حل مناسب لها ليتيسر لكل شخص الحصول على الخادم الذى يريده بأقرب فرصة ، وليحفظ لنفسه في نفس الوقت خط الرجعة بملاحقته فيما لو حدث ان ارتكب الخادم جريمة ما من سرقة ونحوها وهرب من حيث لا يشعر به أحد . . .
والحل الصحيح لهذه المشكلة هو انشاء مكاتب للتخديم في كل مدينة من مدن المملكة يتم عن طريقها استخدام الاشخاص والتعاقد معهم وفي ذلك ولا شك ضمان لحقوق الخادم والمستخدم على حد سواء . . .

