١٣٠٧، أشتات متفرقة من بدر

Share

هذه أشتات متفرقة كتبتها غير منسقة ولا مرتبة وأرجو من أستاذى العلامة الجليل عبد القدوس الانصارى ، أن يتقبلها برحابة صدر وينشرها بمنهلنا الأغر ، ومعذرة لأستاذى أبى نبيه ولقراء المنهل الأفاضل ان كنت قد سودت صفحة او صفحتين من صفحات المنهل بموضوع غير متكامل ولا متناسق . وان كان لى من عذر أقدمه لهذا أو لهؤلاء فهو أننى أردت أن أكتب عن موطنى في ذكرى من أعز وأغلى الذكريات عليه ( ١ ) فلم يسعفنى القلب بأكثر مما كتبت :

- ١ - الملص والصدمتان وكراش

ذكر الواقدى في مغازيه يوم بدر وقال فيه :

( وكان أبو أسيد الساعدى يحدث بعد أن ذهب بصره ، قال : لو كنت معكم الآن ببدر ومعى بصرى لأريتكم الشعب وهو الملص الذى خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أمترى ) .

هذه العبارة وردت في هامش معجم ما استعجم لأبى عبيد البكرى - تحقيق مصطفى السقاء .

قلت : والملص شعب يقع بيمين الحنان لا يزال يعرف باسمه . . ويقين انه هو الذي ذكره الواقدى في مغازيه لا أشك فيه ولا أمترى كما قال أبو أسيد الساعدى

وقال أبو عبيد البكرى في معجمه : وفي خبر مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بدر انه قطع الخيوف وجعلها يسارا ثم جزع الصفراء ثم صب في ذفران حتى أفتق من الصدمتين

قلت : والصدمتان : جبلان أسودان عظيمان ما زالا معروفين باسميهما يكتنفان مدخل بدر من قبل المدينة من ناحية الشمال والجنوب . واستنتجت من هذا ان الرسول قد دخل الى بدر في مسيره اليه من هذا المدخل ويؤيده قول ابن اسحق :

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط منها الى بلد يقال له الدبة ، وترك الحنان ، بيمين ، وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ، ثم نزل قريبا من بدر .

والشاهد قوله : وترك الحنان بيمين ثم نزل قريبا من بدر .

وقول ابن اسحق في موضع آخر : لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا : أحرزوا لنا أصحاب محمد ، قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع اليهم فقال : ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون . ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد . قال : فضرب في الوادى حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع اليهم .

فضرب عمير بن وهب الجمحى في الوادى وهو وادى يليل الذى يأتى من الشرق , باحثا عن كمين أو مدد للرسول - يدل على أن الرسول قد أتى من هذه الناحية والا فمن غير المعقول أن يأتي الرسول من جهة الشمال - كما يقول بعضهم - وتبحث قريش عن مدده أو كمينه في الشرق .

كراش

قال أبو أسامة الجسمى في يوم بدر وأنت لمن ارادك مستكين بجنب كراش مكلوم نزيف

وقد علق عليه شارحو السيرة بقولهم كراش اسم جبل لهذيل ، وقيل ماء بنجد لبنى دهمان . . وهذا خطأ منهم في التعليق على هذا البيت ، فالقصيدة قيلت في يوم بدر ، وكراش الذى عناه الشاعر هو كراش بدر ، وهو جبل يقع في شمال بدر لا يزال معروفا باسمه .

- ٣ -  كلمات عربية فصيحة

قال قصى :

انا قصي وحفرت سجله

تسقى الحجيج زغلة فزغله

وقال الشارح : الزغلة - الدفعة .

وقال ابن اسحق في سيرته في حديث شق الملكين بطن الرسول صلى الله عليه وسلم (( فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه )) .

وفي الهامش : يقال سطت اللبن أو الدم أو غيرهما أسوطه اذا ضربت بعضه ببعض .

وقال ابن اسحق في حديث ابتداء نزول جبريل على الرسول بالوحي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءنى جبريل وانا نائم بخط من ديباج فيه كتاب فقال : اقرأ . قال : قلت ما اقرأ . قال : فغتني )) وفي الهامش : والغت حبس النفس .

هذه الكلمات تتردد على ألسنة العامة هنا بنفس الألفاظ وتقصد بها نفس المعانى وهى عربية فصيحة ، كما رأيت . وهناك كلمات كثيرة نسمعها من العامة ، كنا نحسبها مغلوطة ، وعندما بحثنا عنها وجدناها صحيحة وفصيحة .

( المهد )

اشترك في نشرتنا البريدية