الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد الحادى والثلاثونالرجوع إلى "الرسالة"

آية الجزر

Share

جزيرة قد إشاحتها يد القدر عن الشطوط فقامت آية الجزر

قد استوت وسط أمواج تلاطمها نصب الرياح ونصب البرد والمطر

إذا الشتاء أتاها لم يرم حولا عنها وغشى فجاج الأرض بالكدر

قريب ما بين أطراف النهار وما يزهو برونق آصال ولا بكر

يأتيك فى كل يوم من تحوله شأن جديد وأمر غير منتظر

يا رب يوم شرود جاء مزدهيا بشمسه ونسيم لين عطر

تلاه آخر رواها وأترعها بوابل مستمر الوكف منهمر

فجاء صبح حديد البرد قارسه يكوى الوجوه بوخز منه كالإبر

فجاء من بعد صبح أبيض يقق كاس بثلج كزغب الطير منتشر

يغشى المنازل والأشجار ناصعة كسكر فوق حلوى العيد منتر!

يكاد يزلق عنه غير منتبه من لم يطأه بنعل الخائف الحذر

فجاء صبح يلف الأرض فى سدف من الضباب كثيف اللون معتكر

يكاد يفتقد الإنسان راحته إذا تعرض بين الراح والبصر

يطوي معالمها فى طي غيهبه فلم يدع ثم منظورا ولم يذر

إذا أقام ثلاثا فى جوانبها نسيت كيف مسير الشمس والقمر

إذا تراءت شتاء وهي كالحة شوهاء عاطلة من معجب الصور

دجناء مربدة الآفاق حائلة جدباء ذاوية الأزهار والشجر

عجبت كيف يزور الوحي واديها وكيف ينطق فيها الشعر بالغرر

وكيف يوقع حسن فى كواعبها يتهن فى ريق منه وفي نضر

لكن شاعرها سارت نباهته فى الخافقين وجابت سالف العصر

وقومها فى أقاصي الشرق قد رفعوا والغرب راية رب السبق والظفر

سادوا بكل أديم راق منظره وكل واد قشيب الوشي والحبر

وسخروا اليم واعرورو أواذيه بقاهر حيث جاب اليم منتصر

الله يشهد ما جاءوا بمعجزة فى العالمين ولا بدع من الخبر

لكنه الجد تنقاد الأمور به للطالبين ويدنو عازب الوطر

اشترك في نشرتنا البريدية