كان الأستاذ الكبير شاعر القطرين خليل بك مطران قد أتحف مجلة الثقافة بالبيتين الآتبين تعليقا على مقال الأستاذ " ز " ( لصوص ولصوص ) :
ما بين لصوص ولصوص فرق في الأعلى والأدنى لصفارهم " الشنق " الزري وكبارهم الشرف الأستى وقد جاءتنا من الأستاذ عبد الرحمن أحمد سعد بالأبيض عدة أبيات تعليقاً علي بيتي شاعر القطرين ، وهذه الأبيات من نظم المرحوم جبران خليل جيران ، وردت في مواكبه ننشرها شاكرين له ملاحظته :
والعدل في الأرض يبكى الجن لو سمعوا
به ويستضحك الأموات لو نظروا
فالقتل والسجن للجانين إن صغروا
والفخر و الخير والاثرا لمن كبروا
فسارق الزهر مذموم ومحتقر
وسارق الحقل يدعي الباسل الخطر
وقاتل الجسم مقتول بفعلته
وقاتل الروح لا يدري به البشر
عندما تحارب أمريكا
كتب المستر ر. كلايد مقالا لخصته مجلة باريد ، شرح موقف أمريكا إذا ما دخلت الحرب ، ومهد له بيبان الاحتمالات التي يمكن أن تؤدي إلي ذلك ، وهي في نظره إما أن تكون زيادة حوادث الاعتداء على السفن الأمريكية ، وإما أن تكون انتصار الحزب العسكري في اليابان ، وبذلك تصبح الحرب أمراً لا مفر منه للدفاع عن المصالح الأمريكية في الباسفيك ، وإما أن تتحقق أمريكا من أن
دخولها الحرب لازم لتحقيق النصر للديمقراطيات . و يشرح مستر كلايد السبيل الذي تسلكه أمريكا في الحرب فيقول : " عند ما تحارب أمريكا فهي مضطرة إلى تلقى بضعة ضربات أول الأمر حتى تتاح لها الفرصة لمعرفة مدى قوة عدوها ، وحتى تتهيأ للانتاج الواسع الذي يتطالبه سحق هذا العدو " ثم يقول بعد ذلك : " وهناك حقيقة واقعة يجب أن لانتجاهلها ، هي أن القذف بقوات كبيرة طعمة لنيران الحرب بدون ترو ولمجرد إحراز انتصارات سريعة لا تحتاجه الديمقراطيات في حروبها وإن كان لازماً للدول الديكتاتورية ؛ ذلك أن الحكام هم الذين يدفعون بالشعوب إلي الحرب ، ولابد لهم من مثل هذه الانتصارات لتخدير أعصاب الشعب ".
ويتحدث الكاتب بعد ذلك عما سيحدث فيقول : " وسواء فوجئت أمريكا بالحرب أو بدأتها رعاية لمصالحها فان أثرها لن يكون فعالا قبل مضي شهور ، فستكتفى بوقوفها موقف الدفاع ، وستختار بنفسها ومعونة حلفائها وقت الهجوم وميدانه ، معتمدة على مدى تحقق الانتاج الذي يهيئ لها هذا الهجوم ، وإذا كانت الظروف الحسنة ستكون في صف أعداء أمريكا أول الأمر لبعد مصالحها في الشرق الأقصى ، فإن إنتاجها يستطيع أن يمضى فى طريقه دون أن يلقي معاكسة جدية من العدو ، وذلك يعطيها ميزة لا تتوفر لأعدائها ، وهي الميزة التى تتطلبها حرب تقوم على الوقت وكسبه ، لا على الضربات السريعة الخاطفة " .
ومع أن هذا المقال نشر قبل ان تدخل أمريكا الحرب بأكثر من شهر ، فقد تحقق الاحتمال الثانى ودخلت أمريكا الحرب بعد تغلب النزعة الاستعمارية على سياسة اليابان ، ويبدو أن مارآه الكاتب من تطورات الحرب توشك الأيام أن تحققه شيئاً فشيئاً .
