مهرجان أدبى
جاءنا من لجنة الاحتفالات العامة أنه لمناسبة عيد ميلاد حضرة صاحب الجلالة الملك السعيد في ١١ فبراير سنة ١٩٤١ تعقد لجنة المهرجان الملكي الأدبية بمشيئة الله مباراة عكاظية يلقي فيها الكتاب والأدباء والشعراء والزجالون بخطبهم وقصائدهم وأزجالهم واناشيدهم ، كل بما تجود به براعته وما تفيض به نفسه من إخلاص المليك المغدي وولاء وحب لصاحب العرش المكين .
وإن ميدان البيان البليغ لمتسع . شباب رائع فتي وعقل المعى وقلب تقي وخلق عظيم ودين مكين . قد ضرب أروع الآمثال في رعاية الفقير والترفيه عنه واحتضانه والأخذ بيده ، لنا من سيرته الحميدة وماثره المشهودة ، خير حافز على تسجيل نفثات البراع في كتاب يرفع إلي مقام المليك وينشر على الملا بعد أن يذاع منه بحفلة دار الأوبرا الملكية ما هو جدير بالتفضيل
وستضع اللجنة جوائز مختلفة لمن يحوز قصب السبق في المباراة
إلى الثقافة
يسرنى أن تستقبل الثقافة عامها الرابع بنفس القوة التي استقبلت بها أعوامها السوالف . وكان جميلا أن تعلنوا عن صادق الرغبة في إجابة مطالب القراء والاتصال بهم اتصالا روحيا : الشئ الذي دفعني إلي إبداء ما أشعر به من الاسف إزاء السياسة التي يسير عليها معظم مجلاتنا في مصر ، فلا ننشر إلا لمن لاقت أسماؤهم شهرة عريضة أو لمن وهبهم الله من " الكروت " ما يضيق بالرتب والألقاب . ومعاذ الله أنهم الثقافة بعبادة الألقاب دون تقدير للكفايات . ولكن الشئ الذي آخذه عليها أنها لم تفتح للشباب الناشئ مجال
الاشتراك في تحرير المجلة والمساهمة في تقديم الموضوعات . إن كل من كتبوا في الثقافة منذ نشأتها يمكن عدهم على الأصابع وكثر تردد أسمائهم في آذاننا .
ولما كان الغرض من مجلتكم تثقيف الشعب ، وكانت الثقافة لا تكتمل عن طريق القراءة فحسب ، بل عن طريق تطهير الأفكار وتسجيل الآراء ايضا ، كان من واجب الثقافة أن تدعو الصالح من القراء إلي دخول الميدان ، وإلا تزعزعت قوي النشء الفكرية أمام عواصف الزمن ، فتأخذ سبيلها قدما في عالم النسيان .
الثقافة إنها تشجع الشباب علي نشر ما يكتبون ، ولكنها لا تفرق بين شيخ وشاب إلا بجودة الانتاج . فلعل الشباب الذين يتحمسون لنشر ما يكتبون يتحمسون كذلك في إجادة ما ينتجون .
أحاديث عن القصة
لفت نظري في صحف الأقطار الشقيقة ، التى طالعنا بها البريد في الأسابيع الماضية حديثان عن القصة ، أحببت أن أوجزهما لكتاب القصة وقرائها في مصر : أحدهما نشرته مجلة " المكشوف لصديقنا الدكتور بشر فارس ، والثاني بقلم مديحة البرازي ، وقد نشرته صحيفة " الصباح " التي تصدر في دمشق
أما الدكتور بشر فارس فقد أبدي رأيه في القصة والطريق التي يجب ان تسلكها بقوله : " القصة عندي حنية تنتزع من صور الحياة ، لا " قطعة من الحياة " ، كما يرى القصصيون غالبا . يجب أن تكون كبرق يلتوي في سماء مغبرة . السماء المغبرة هي الحياة الجياشة ، وهي طلسم من حيث دفائتها ، ومن حيث أسرارها . فالقصاص هو الذي يستطيع أن يطلع في لفتة على سر من هذه الأسرار أو دفينة من هذه الدفائن فيدونها " .
ويعرج بعد ذلك على صياغة القصة فيقول : إن القصة
لا تحتاج إلى حبكة ، بل يجب أن تكون كالرسم الحديث : جملت في لوح الحياة الجارية . . الخ
ولعل القراء يرون ذلك التحديد للقصة في رأي الدكتور بشر فارس ؛ فهو قد أخرج القصص الواقعي كله ، او كما عبر هو بقوله " القصاصون غالبا وقصر القصة على أن تكون أصداء " للواقع " أو " التخيل " أما أن تكون صورة ، ومجرد صورة فلا .
وينجي الدكتور بشر بعد ذلك على الأسراف في التحليل المنطقي والعلمي وينهي كتاب القصة عنه . وهو بذلك يثور على التوجيه الذي اخذناه عن الكتاب الغربيين في فن القصة . ويتفق بذلك مع الاتجاه الحديث في الأدب الغربي نفسه ، ذلك الاتجاه الذي عرضنا له في عدد سابق حين عرضنا رأي سير هيووالبول في القصص الحديث
أما الحديث الثاني فانه ينحو نحوا آخر ، إذ يرسم الطريق لكتابة القصة ، ويسرف في هذا الرسم ، فيجعل القصة مقصورة على المواقف أو العواطف التي تمر بالنفس الإنسانية ، والقصة ليست إذا إلا تصويرا للماسي ، فقد أحصى هذا الحديث أكثر من عشر حالات إنسانية على انها مواضيع القصص الغالبة في الحياة . على أن أطرف ما في هذا الحديث ذلك الرأي الذي انقله " يحسن والكاتب القصصي أن يمهد لفكرته . ذلك بأن يهيئ لها أفقا مناسبا تبرز فيه الفكرة واضحة جلية ، بحيث يستطيع القارئ العادي أن يدركها لأول وهلة . .
ونحن نترك لكتاب القصة وقرائها أن يدلوا برأيهم في القصة كبرني يلتوى في سماء مغبرة ، عند بشر فارس ، وفكرتها واضحة جلية لا تحتاج إلى إعمال فكر عند مديحة البرازي ؟ ٢ ؟
