أسرة الشعر بكلية الأداب
اعتزمت أسرة الشعر بكلية الآداب تكوين مكتبة تضم دواوين الشعراء وبحوث الأدباء فيما يتصل بدراسة الشعر ، لتكون بمثابة أكاديمية للشعر . وقررت عمل سجل للشعراء المعاصرين والشاعرات في مصر والأقطار الشقيقة . وتحقيقا لهذه الغاية ترجو الأسرة أن يتفضل حضرات الشعراء والكتاب ، فيوافوها بدواوينهم وبحوثهم مصحوبة بصورهم الشمسية . أما حضرات الشعراء الذين لما تنشر دواوينهم بعد فليتفضلوا ببعض نماذج من أشعارهم .
وتكون جميع المكاتبات باسم حضرة الأديب محمد محمود زيتون أفندي سكرتير اسرة الشعر بكلية الآداب بالجيزة
الخوف من الكتب :
الكتاب كالرجل - تحاول الطبيعة أن تهدم الرجل ، كما يحاول الرجل أن يهدم الكتاب - وقد يقتصر الرجل على الطبيعة ويفسد عليها تدبيرها ، كذلك قد تبقى الكتب أجيالا عديدة رغم المصائب التي تحل بها . فالكتاب يشبه في هذا خالقه وصديقه وعدوه - فالرجل كتاب منشور ، والكتاب حديث مقروء ، وكفى الكتاب فخرا أن يكون الجهل والتعصب من أعدائه .
فالخوف من الكتب ، أو الخوف مما تحدثه هذه الكتب هو ما يشغل أذهان الناس اليوم . فعندما نشر
دارون كتابه المعروف " أصل الأنواع " خشي الناس أن يقلب بدعوته إلي المادية الأسس الأخلاقية التي يقوم عليها المجتمع - ولكن هذا الخوف لم يعد مقصورا على ما في هذه الكتب من أفكار ثورية او آراء خطرة ، بل امتد إلي الكتب نفسها ، فأصبح الناس يخشون الكتب كما يخشون الحمي ، وأصبحوا يفرون من القراءة مخافة أن تفسد اذواقهم من كثرة القراءة ، كما تفسد حاسة الذوق من كثرة الطعام
والناس يبتعدون عن الكتب خوفا من أن تثير أفكارهم كما يبتعدون عن حركة الشارع أو ضوضاء المدينة :
وقد يكون منشأ هذا الخوف جهل الناس بالكتب إبان حداثتهم ، فقد تلحظ مثل هذا الخوف عند كثيرين من طلبة المدارس ، فنري المتأخرين منهم يعيبون على المجدين السهر الطويل والعمل المتواصل ، ومتى تمكن هذا الخوف من نفوس الناس كان من العسير إضعافة او انتزاعه
يقول احد كتاب إيطاليا المعاصرين: "يستطيع موسولينى ان يضطرنا إلى عمل أي شئ ، ولكنه لا يستطيع أن يضطرنا إلى قراءة " دانتي " ولو حاول هذا لكان فيه القضاء على الفاشية "
وقد يظن البعض أن هذه الكراهية مقصورة على الكتب الرديئة او الكتب التي تحمل بذور الشر والفوضي . ولكن الواقع ان هذه الكراهية منصبة على جميع الكتب دون النظر إلي ما تحويه من أفكار ، إذ أنه يصعب علي القارئ أن يحكم بأن هذا الكتاب نفره الأخلاق وذاك عدو للأخلاق ، فان هذا الحكم يختلف بإختلاف الأشخاص والعصور والبيئات
وقد يكون الكتاب المكروه الذي لا يتمشي مع
الأخلاق كصاحبه يحمل من العبقرية ويبعث من اللذة ما يقصر دونه الكتاب الأخلاقي المحبوب . وفي مثل هذا يقول " برنارد شو " : " إن الجحيم مرصوفة بالأفكار الطيبة لا بالأفكار الخبيثة ، لذلك يجب ان نحذر دائما أفكار الناس الطيبين ، فقد تكون أشد خطرا من أفكار الخبثاء "
والنساء أشد خوفا من الكتب من أزواجهن , وليس بين الزوجة والمكتبة من المودة والالفة ما يغريها على المكث فيها ، بل إن هناك عداوة متأصلة بين المرأة والكتب ، حتى إننا نري معظم الزوجات يكرهن الكتب التي يحبها أزواجهن . إذ يجدن فيها منافسا قويا فيعملن دائما على إخفائها أو إبعادها عن أنظارهم - قال ( كوبلر كاوتش) من قصيدة بعنوان ( Cornish window )
" ولم لا تثور الزوجة على الرجل ، وقد انصرف عن الجمال الحي ، ليعبد الجمال الميت في تلك الأذرع الجامدة ؟ ولم يترك هذه الابتسامات الحلوة الرقيقة ، ويذهب إلى قراءة هذه الأوصاف في تلك الأوراق الذابلة "
وكثيرا ما تؤدي هذه الغيرة القوية إلى تكدير صفو الحياة المنزلية عندما تري الزوجة ان الكتب قد طغت على حقوقها وعواطفها . وقلما تمر تلك العاصفة بسلام ، كما حدث لذلك الأستاذ الذي نسي نفسه بين الكتب ، فدخلت عليه زوجه وقالت ساخرة : " اود يا عزيزي لو أنني أصبحت كتابا " فأجابها زوجها : " لماذا ؟ " فقالت له : " لكي تبقى معي " فأدرك الزوج غرضها ، وقال لها مازحا : " لا مانع عندي إذا اصبحت تقويماً " . فسألته : " ولماذا اخترت لي هذا ؟ " فأجابها : " لأنه يتجدد كل عام .

