الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 129الرجوع إلى "الثقافة"

الأجرام السبعة :

Share

عرف الانسان الشمس تنتقل فى منطقة البروج ، وراقب القمر فوجده أيضا ينتقل فى هذه المنطقة ، ثم رأى فى أحد البروج جرما لامعا لا يتألق ولا يتلألا ، فحسبه عضوا جديدا استقر فى هذا البرج ؛ ولكن لم يلبث هذا الجرم أن انتقل من برج إلى برج ، بحيث لم يتعد منطقة البروج ، ويكون قد اتبع فى مسيره مسير الشمس والقمر ، ولابد أن يكون له شرف الشمس والقمر ؛ ولذلك عد الانسان أمثال هذا الجرم اللامع السيار ، فوجدها خمسة أجرام ، واعتبرها عروشا لآلهة خمسة ، وسماها ، واختلفت التسمية باختلاف الأمم ، كما اختلفت فى الأمة الواحدة باختلاف الأزمنة والملابسات ، فضلا عما اعتور هذه التسمية من التطور على مر العصور ، وما أخذته أمة من أخرى عن طريق التبادل اللغوى الناجم من اتصال الثقافات عن طريق التجارة والغزو والتبشير والرحلات وغير ذلك . وقد أطلق العرب على هذه الأجرم الخمسة أسماء زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد . وقد قارن الانسان بين حركات هذه الأجرام الخمسة فى منطقة البروج ، ورتبها تبعا لبطء الحركة ، فكان أبطؤها وهو زحل الجرم الأول ، ويليه المشتري ، فالمريخ ، فالزهرة ، فعطارد وهو أسرعها ؛ ثم قارن بين درجات لمعانها ، فوجد ألمعها الجرم الرابع الزهرة ، ويليه الجرم الثانى المشترى ، فالجرم الثالث المريخ ، فالجرم الأول زحل ، فالجرم الخامس عطارد ، واعتبر زحل عرشا لأبى الآلهة ، وجعله مختصا بالشئون الزراعية ، ولما كانت درجة لمعان عرش هذا الاله تقع فى المرتبة الرابعة ، سلب منه زعامة الآلهة ، وأعطاها

لاله الجرم الثانى المشترى ، إذ أنه الثانى فى بطء الحركة والثانى فى درجة اللمعان ، وجعل إلهه مختصا بالشئون الجوية . أما الجرم الثالث وهو المريخ ، فهو الثالث فى بطء الحركة , والثالث فى درجة اللمعان ، ويتوسط هذه الأجرام الخمسة ، ويتميز باحمرار لونه ، ولذلك جعل إلهه مختصا بالشئون الحربية . وأما الجرم الرابع وهو الزهرة ، فهو ألمع هذه الأجرام الخمسة ، ولذلك جعل إلهة مختصا بالشئون النسائية واعتبر إلاهة ؛ وأما الجرم الخامس وهو عطارد ، فهو أسرع هذه الأجرام وأخفتها ضوءا ، ولذلك اعتبر إلهة رسول الآلهة وكاتم أسرارها ، واختص بالشئون التجارية والصحفية . وقد ضم الانسان الشمس والقمر إلى هذه الأجرام الخمسة ، فأصبحت سبعة أجرام ، ثم رتب الشمس والقمر مع هذه الأجرام الخمسة ، تبعا لبطء الحركة أيضا ! فظل زحل الأول ، والمشترى الثانى ، والمريخ الثالث ، وأصبحت الشمس الجرم الرابع ، والزهرة الخامس ، وعطارد السادس ، والقمر السابع ؛ وقد جمعها الشاعر العربى فى قوله :

زحل شرى مريخه من شمسه    

               فتزاهرت اطارد الأقمار

اشترك في نشرتنا البريدية