الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 38الرجوع إلى "الرسالة"

التفاؤل والتشاؤم، وهل لهما أسباب تاريخية؟

Share

بعض غرائب الخرافات عند الغربيين والشرقيين

-٤-

الملح

من الخرافات أو بالأحرى من العادات السائدة التى نشترك  نحن والمتوحشون فيها عادة أكل الخبز والملح فنتفاءل من الملح لأنه  علامة الولاء والصداقة والأخاء.

وفى مصر عادة، وهى أنه اذا وقع طفل على الأرض رشوا فى  المكان الذى وقع فيه شيئا من الماء مذابا فيه الملح. وهذه العادة  شائعة بعض الشيوع حتى اليوم بين الطبقات المتوسطة والوضيعة  ويتوهم الفرنجة أنه اذا حدث لا قدر الله وانقلبت المملحة على  مائدة الطعام كان ذلك نذير شؤم، الا إذا اخذ أحد أصحاب البيت  شيئا من الملح المقلوب على طرف ملعقة وألقاه من فوق كتفه اليسرى  وهو ينطق بكلمة "ستستروم" .

وان أهل العصور الغابرة كانوا اذا أرادوا هدم بناء لتطهيره من  دنس أو لعنة رشوا على أرضه الملح قبل ان يشيدوه ثانية.

ويقول التاريخ أن امرأة لوط تحولت الى تمثال من ملح،  ويقال أن الأقدمين كانوا يعاقبون أرقاءهم المكلفين بنقل الملح  بالإعدام لو سقط منهم شىء منه على الأرض.

ويذكر كذلك أيضا أن بعض حكومات أوربا كانت توزع  الملح مجانا على الأسر التى لا يزيد عدد أفرادها على اثنى  عشر شخصا، ويعتقد نساء الفرنجة أن سقوط الملح على الأرض  نذير شؤم وسوء.

أما أصل الاعتقاد فيرجع الى تأثير الملح فى حياة الانسان  وغذائه ولأن الملح كان من اندر الأشياء وجودا عند المتوحشين  وانهم مولعون به، يقفون الخصام أحيانا لكى يقايضوا بأي شىء  لأجله. يذهب أحدهم الى تخوم القبيلة الأخرى فيضع ما عنده  من سلع ثم يتركها ويعود فى اليوم التالي فيجد بدلا منها ملحا يحمله الى  أهل قبيلته، وقد كان القدماء يحتاجون إلى الملح اكثر منا لان معظم

قوتهم كان من النبات لا من الحيوان. ولذلك كانوا إذا اكرموا  ضيفا قدموا له أشهى ما عندهم للنفس وأغلى ما يمكنهم الحصول عليه  وهو الملح، وبقيت هذه العادة الى وقتنا هذا، وكذلك لأنه يستعمل  فى كثير من الأحوال الدينية عند المسيحيين، فهم يذيبونه فى الماء  المقدس وكذلك يضعون قليلا منه على طرف لسان الطفل فى حفلة  العماد.

الخبز المرتد

من الخرافات التى  شاعت فى فرنسا ان الفرنسيين يتشاءمون  من أكل الخبز المرتد الى المخبز، وذلك أن الخبازين كانوا يحجزون  للجلادين خبزهم الخاص بهم ويضعونه فى مكان منعزل، فاذا اتم  العامل صنعه أخذه صاحب المخبز ووضعه فى مكانه الخاص ريثما  يأتى الجلاد فيأخذه، وكان هذا الخبز يسمى الخبز المرتد.

السن

من الخرافات الفاشية أن يرمى الفتى سنه فى عين الشمس من وراء ظهره.

وأن بعض طلبة جامعات أمريكا وأوربا الى يومنا هذا  يحتفظون بضروس العقل المقلوعة فى جيوبهم ويحرصون على حملها  معهم الى قاعة الامتحان فى نهاية كل عام.

أما عادة إلقاء السن فى عين الشمس فمعروفة عند العرب، وقد  ذكرت فى أشعارهم، كما هى معروفة عند فتياننا وفتيان الغربيين،  بل وفتيان المتوحشين. ومن عادات هؤلاء أن يأخذ الوالد سن  ولده فيضعها فى أصل شجرة كبيرة ويدعو لولده بأن يبلغ فى الرفعة  والقوة مثلما بلغت هذه الشجرة، ومن عاداتهم أيضا أن ينزعوا سنا  أو سنين للشاب عندما يتناول سر الرجولة أى عند ما يسمح له  بأفعال الرجال.

وقد تكون عادة القاء السن السائدة الآن بقية من بقايا العصور  الغابرة حين كان قلع السن بشير الرجولة، فالصبى يتفاءل بقلع سنه  كأنه يرى فى ذلك دليلا على انه اقترب من الرجولة، وقد يتساءل  القارئ الآن: لماذا يقلع رجال القبيلة سنا أو سنين للشاب الذى  يريد الدخول فى زمرتهم؟ والجواب أن هذا القلع يجرى على سبيل  تجربة الشاب من حيث القدرة والجلد على تحمل الآلام.

يتبع

اشترك في نشرتنا البريدية