ومما له صلة قوية بالحرب الجوية مسألة الحصار البحرى ، وكان الألمان فى اثناء الحرب الماضية يقولون إنهم يضربون السكان المدنيين فى بريطانيا لأن الحلفاء بحصارهم البحرى يميتون نساء الألمان وأطفالهم جوعا .
وقد يبدو هذا القول وجيها ، ولكن الانجليز والأمريكيين لم يأخذوا به ، ولم يوافقوا الألمان والروس على رأيهم فيه ، وذلك لسببن وجيهين :
أولهما : أن الحصار ليس هجوما على النساء والأطفال لا من قريب ولا من بعيد وإن أصابهم منه بعض الأذى
كما قد يصاب الناس بالأذى من كل عمل حربى مشروع ، ومن أجل هذا فرق القانون الدولى بين العمل ذى الغرض الحربى المشروع ، وإن أوذى المدنيون ، وبين العمل الذى يقصد به أذى المدنيين ، وبغير هذه التفرقة يكون كل عمل حربى غير مشروع ، لانه قد يضر بالسكان المدنيين . والسبب الثانى هو أن مشكلة الطعام تتصل بالأعمال الحربية اتصالا وثيقا . ذلك أن كثيرا من المواد الغذائية والمواد التى تساعد على إعداد الطعام تدخل ايضا فى صناعة الموار الحربية . فالمواد الدهنية مثلا لاغن عنها فى صنع المفرقعات ، وإذا سمح بدخولها فى البلاد المحصورة فانها سوف تستعمل من غير شك فى صنع القنابل لتقتل بها النساء والأطفال .

