الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 79الرجوع إلى "الرسالة"

الذكرى الألفية، لابي الطيب احمد المتنبي

Share

ما أنت يا احمدٌ في دولة الأدب ... إلا الزعيم وإلا شاعر العرب

وما تنبأت في دين كما زعموا ... بل في الفصاحة سباقاً وفي الأدب

فكان يوحى اليك الشعر عن شَحَطٍ ... وكان يوحي اليك الشعر عن كثب

ما كنتَ للشعر تستوحي قوافيه ... حتلا تجيء من الاعجاز بالعجب

وكنت في قادة الآداب أولهم ... وكنت أولهم في الجحفل اللجب

وكنت في الشعر مثل الماء منطلقاً ... وكنت في الحرب مثل النار في الحطب

كم حكمة لك سارت في الورى مثلاً ... قد قلتها بسان الشاعر الذرب

كم دولة القريض الناهض انقلبت ... لكن عرشك فيها غير منقلب

وقالة الشعر إن نذكر منازلهم ... فانت في الرأس والباقون في الذنب

صاحت بُغاثٌ ببازي الشعر تنقده ... فلم يبال بها البازي ولم يُجب

لأنت عند الأسى في الناس أشعرهم ... وانت أشعرهم في سورة الغضب

تصور الشيء في وصف لحادثة ... جتى كأني أرى الموصوف من صقب

بك احتفت بعد ألفٍ قد مضى أممٌ ... في مصر، في الشام، في بغداد، في حلب

إن الذي مات عن شعر هدى أمماً ... لخالدٌ في قلوب الناس والكتب

باللبغي قد قتلوا للشعر منك أبا ... لإاصبح الشعر من يتم بغير أب

لهفي كثير لو ان اللهف ينفعني ... على حياتك إذا أفضت إلى العطب

هي الررية لاتُنسى فجيعتها ... على توالٍ من الأعصار والحقب

بالشعر والأدب الأيام طيبةٌ ... فان خلت منهما الأيام لم تطب

الدهر جار على الآداب يزهقها ... وما على الدهر إما جار من عتب

القتل رزء وهذا القتل افجعه ... كأنما بك منه الشر حل وبي

وربما عرف الأسلاف مصرعه ... مما على الارض فيه من دم سَرِب

القبر قبر فلا يجدي الدفين به ... وإن بنته أكف القوم من ذهب

مضى يريد حياة كلها دعةٌ ... وما درى أن غول الموت في الطلب

ولستُ أسأل عنه عند غيلته ... أكان مضطرباً أم غير مضطرب

ما في الرزية للمرزوء مُنتعشٌ ... لايرقص الطير مذبوحاً من الطرب

ليست بدار أمان يُطمأن لها ... دنيا مصائبها ينسلن من حدب

قصيدتي هذه ريحانة عبقت ... جنيتها من لباناتي ومن اربي

نظمتها من شعور لي لأهديها ... إلى أبي الطيب النهاض بالأدب

وما الذي قد نظمنا القولَ فيه سوى ... صدى الذ قاله في سالف الحقب

اشترك في نشرتنا البريدية