لامستْ فى النفس أوتارَ هواها غادة بالسحر تغزو من غزاها كلما مست يداها وتراً حسد الآخر ما مست يداها تمنح الأوتار كفا رخصة أشْجت الأوتار من قبل شجاها ويكاد العود يدمى كفها قُبَلا لو أن للعود شفاها لحنها يبعث فى ميْت المنى نضرة العهد ومعسول صباها خفْقات يخفق القلب لها هى أنات فؤادى أو صداها وحنين كاد من رقته أن يذيب اللحن فى العود مياها وشجون طالما أخفيتها نفذ العود إليها فحكاها واستشف النفس عن أسرارها لم يدع خافية إلا جلاها صوَّر اللوعة فى مكمنها كيف تخبو ثم يشتد لظاها ودبيب الحب فى أوله والجوى ملتهبا حين تناهى
وفناء النفس فى من هويت وترى كل وجود فى فناها وشقاء الحب فى نعمته ونعيم النفس فيه بشقاها ورضا العشاق من أحبابهم بالتفات أو خيال فى كراها كل هذا نطق العود به وتناجى هو والنفس شفاها لغة الأوتار فى عجمتها تقصر الألسن عن درْك مداها تسعد المحزون فى حرقته وتواسى داءه إن قال آها ألهم العود بكاء المشتكى ملهمُ الطير على الأيك بكاها تحسب الأوتار فاضت أدمعا وتباريح الجوى أوهت قواها يا لها من ناحلات أنحلت من جسوم لاعج الشوق براها وضعيفات وفيها قوة تصرع الأسد فلا تحمى حماها جل من يبعث فى الضعف قوى أخضعت من بقواه يتباهى كلما شدَّت على أطرافها أمعنت فى النفس بالسحر خطاها لا تسل سمعىَ عن ألحانها سبق القلب إليها فوعاها

