الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 315الرجوع إلى "الرسالة"

الفوهرر (فوزي القاوقجي)

Share

نشرت مجلة فى"VU" الباريسية عدة فصول ممتعة عن بلاد  العرب والرجال الذين يقودون الحركة العربية في هذه الأيام. وقد  قدمت تلك الفصول بكلمة قالت فيها: إن هذه الحركة ذات الأثر الفعال في مركز الإمبراطورية البريطانية يقودها سبعة أشخاص  كل منهم يعد نفسه أولى بالملك والزعامة في بلاد العرب. وقد  نقلنا عنها في عددين سابقين ما كتبته عن الملك ابن السعود بعنوان  (نابليون العرب). وما كتبته عن الأمير عبد الله بعنوان (هل  يظفر الأمير عبد الله بملك فلسطين؟). واليوم ننقل عنها كلمة عن الثائر العربي فوزي القاوقجي حتى تكون لدى القارئ فكرة  وافية عن هؤلاء الرجال الذين يتطلع إليهم العالم كلما ذكرت  المشكلة العربية:

ليس في فلسطين من يجهل اسم فوزي القاوقجي. فهذا الرجل  الذي تروى عنه القصص والأخبار العجيبة يعرفه كل عربي وكل  يهودي، بل وكل بريطاني يمشي على أرض فلسطين، بأنه ذلك  البطل الوطني والثائر العربي الذي يخشى بأسه في تلك البلاد

وتدل الأخبار المستقاة من قسم المخابرات البريطانية على أن  فوزي القاوقجي يقود جيشا يتراوح عدده من ثلاثة إلى أربعة آلاف رجل. وهذا الجيش يهدد مواصلات الصحارى والجبال  في فلسطين، ويقطع الطريق على من تحدثه نفسه بعبورها

ويعد أتباع هذا القائد من أشجع الرجال وأصبرهم على تحمل  المشقات، وهم يستميتون في مقاومة عدوهم اللدود ما دام القاوقجي  يشعل في نفوسهم نيران الحقد، ويتجنب كل موقعة مع القوى  البريطانية من شأنها أن تؤدي إلى هزيمة

وقد استولت على نفسه عقيدة بأن القوة التي يقودها في فلسطين  سيكون لها أثر في يوم من الأيام في رفع شأن الأمة المحمدية،

أو إحياء مجد العرب، لذلك لا تطاوعه نفسه على استباق الحوادث  والمخاطر بالظروف التي هي في انتظاره يوما من الأيام.

ويعد القاوقجي مسئولا عن إثارة حرب العصابات في فلسطين  فيتسلل هؤلاء البدو الذين يقودهم في ظلام الليل إلى المدن،  ويختفون كالأشباح عند ظهور الفجر تاركين ورائهم المنازل المشتعلة  بالنيران والأراضي المخربة، والجثث المضرجة بالدماء. وتعد هذه  المظاهر المرعبة شاهدا صامتا على أن القاوقجي ورجاله قد مروا  بهذه المنطقة في المساء.

والقاوقجي رجل متوسط الطول عريض الأكتاف ملتف  الساعدين جميل الصورة في كوفيته البيضاء والعقال الذي يلفه على رأسه هو وأتباعه، ولكن الملابس الإفرنجية قد تقلل من  مظهره وتعطيه صورة أخرى.

ولقد قضى القاوقجي أيام شبابه في سوريا، وأرسل منها  إلى القسطنطينية ليتدرب على الأعمال العسكرية بها. ولقد كان  نشاطه وأعماله الحربية في إبان الحرب العالمية من الأعاجيب.  ويقال إنه كان يقود فيلقا من الجيش التركي. ويقال كذلك  إنه انضم إلى الحلفاء وحارب مع الكولونيل لورنس. وسواء  أكان هذا صحيحا أو غير صحيح، فمما لا شك فيه أنه ما كادت  الحرب تضع أوزارها حتى كان زعيم ثورة في تلك البلاد. وقد  قبض عليه الفرنسيون ووضعوه في سجن جبل الدروز وقد حكمت  عليه المحكمة العسكرية بالإعدام، ولكنه فر بأعجوبة قبل التنفيذ  بساعات معدودات.

والقاوقجي يؤلف قوة منظمة تمثل الجهة الشمالية من فلسطين.  وهو يعتقد ككل فوهرر في الشرق والغرب أنه وحده من دون  ملوك العرب وأمرائها وشيوخها أحق الناس وأقدرهم على أن يكون  الحاكم الأعظم للعرب بل ولعامة المسلمين

اشترك في نشرتنا البريدية