الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

المقامة الشريحية

Share

- المكان - حجرة تعليم

- الاشخاص - معلم - تلاميذ

(يدخل جمع من التلاميذ . ياخذ بعضهم صندوقا من احد المكاتب ويدعه في قجر المعلم - يدخل تلميذ آخر : فارح - يفتش في قجره ثم يسال )

- فارح : هل رأيتم صندوقي . - حسن : لا ! وأي صندوق ؟ - فارح : صندوق لي كان هنا بقجري . - صالح : لعل الجرذان أكلته ! - فارح : أي جرذان ؟ من أين دخلت . وكيف وصلت ؟

- صالح : لكل مكان جرذانه تدخل من حيث لا ندري ، فلا غرابة انها زارت صندوقك ، وأنزلته ، وجرته ، وأخرجته ، وما منا من رآها . ولا سمع خطاها .

- فارح : ولكن كيف ذلك ؟ - صالح : هكذا تفعل الجرذان . في كل زمان ومكان .

(يدخل المعلم يمشى مهرولا وهو يتلهث)

- المعلم : صار ازدحام . في عربات الترام . (ينظر الى فارح وهو واقف) اجلس يا غلام .

- فارح : سدي سرق لي صندوق وما عرفت له ما مآلا . - المعلم : لا تقل محالا . من الذي يقدر ...

- صالح : لعل سرقوه الجرابيع - المعلم : لا تقل سرقوه الحرابع ، فهذا من لغة أكلوك القنافيذ وأما هذا الامر فلا يعنيني وهو من مشمولات الادارة .

(ينتصب المعلم ويشرع في الدرس) قبل الشروع في الدرس والتدريس . وتناول المادة بما تستحقه من التمحيص. اريد أن ألقي سؤالا . لافتح للمناقشة مجالا . وأتعرف لما حفظتموه . واستوعبتموه . ولما فهمتموه. وحصلتموه . من أشعار العرب الفطاحل . وقد ذهبوا في هذا الفن مراحل. وهي بحور ليست لها سواحل . وعقد بالدر حافل . هل منكم من يحفظ منها شيئا.

(يرفع تلميذ اصبعه فيأذن له المعلم بالذهاب الى السبورة) - حسن : هلـ ... - العلم : ملاحظة : يجب ان تنشد الاشعار . بما تستحقه من الاعتبار . اد الحركات ولا تكن خجولا - حسن : سيدي هي قصيدة سمعتها أنا والرفاق . في احدى الاسواق . ينشدها في وقار . شيخ وستة صغار . وان شئت حاكيناهم . في انشادهم وبكاهم . - المعلم : افعلوا . ولا تخجلوا !

- حسن: (يقف حسن وسط الحجرة ويدور حوله ستة من اقرانه ويجعل ينشد بصوت مرتجف وركبتاه ترتعشان وأصحابه يرددون ) هللينا بلليا     ستة بين يدي

-المعلم : (يهتز غضبا ويصيح) كفى ! كفى ! مقاعدكم ! مقاعدكم ! والله لا عاقبنكم وأعذبنكم وأطردنكم ! يا للوقاحة ! آه ! آه ! اجلسوا ! اجلسوا !

- حسن : سيدي ! وربك انها لمن أشعار الهمذاني ! انظرها بالديوان ! - المعلم : كفى ! كفى ! آه ! أه ! لنشرع في الدرس ! لنشرع في الدرس ! أي ! أي ! أنت يا صالح ...

- صالح : أي ! أي ! - المعلم : آه ! آه ! حسنا ! حسنا ! - حسن : أي ! أي! - المعلم : سوف ترون ! تسخرون منى ! سوف ترون !

- حسن: سيدي قلت لنشرع فى الدرس ثم قات " أي أي " ثم قلت : " انت يا صالح " فظن صالح ان " أي ! أي ! " هي فاتحة الدرس فأعادها ، ثم قلت حسن فأجبت كصالح ظنا مني أن " أي ! أي " هو الجواب المطلوب.  

- المعلم : يا للحمير ! يا للبعير ! (التلاميذ يتحدثون فيما بينهم) صهوا ! (تلميذان يتماديان فى الحديث) صها !

(غوغاء ثم سكون . ينزع المعلم طربوشه) - المعلم : سوف أكتب لكم تلخيصا . ولا أشرح لكم عويصا . وعليكم تفسيره ولكم من العمل عسيره . عقابا وشماتة . أين الطباشير؟ (يفتح المعلم القجر يفتش عن الطباشير فيستغرب ويخرج صندوقا ) - فارح : (يجرى مسرعا نحو المعلم ) صندوقى ! صندوقي ! (يمسك الصندوق وهو بيد المعلم ويتجاذ بانه مرارا)

- تان ! تان! يا وقح . - فارح: صندوقي هو بعينه. - المعلم : وما بهذا الصندوق من نفيس ؟ - فارح : هو صندوق نفيس . ليس على برخيص . أتيت به من بعيد الامصار . وعبرت به البحار . ما رأته عيان . ولا سمعت به اذان . او دعته في رحالي وهو أعز مالي . وصل بسلام . وما ذكرته في كلام حتى سرقه اليوم أحد هؤلاء القوم.

- المعلم : قلت عزيز مالك . اتيت به فى رحالك . - فارح : ليس هو بمسكوك . وانما هو محكوك . جنى من أشجار . قد روتها الامطار . فكان حبا ملويا . وثمرا شهيا فرش أعشابا ولهبته الشمس التهابا

ولما جففته الرياح . وعطره فاح . ادخل الدار . وغسل مرارا . ثم دهن بالزيت . فلمع كالكميت . وادخر في الجرار . عن مرأى كل جار . ولما قصدت الرحيل . أخذت منه قليلا . وأتيت به زادا . لاجلى به الكسادا . وكلما أصابني أرق . او حدث لى قلق . اخذت منه كعبية واكلتها في ريبة . خوفا من ان ترانى . قطيعة الجرذان . وفطنت مرة بحيلة لا تعرف لها مثيلا أرخى على وجهى الغطاء . وآكل في خفاء . ولكن فضحت الفضلة ، وأصابتني البلية.

- المعلم : ولكن ما به ؟ - فادح : قروص مليحة . من أعر الشريحة. - صالح : يا للفضيحة !! - المعلم : لا فضيحة ولا قبيحة ! هل تسمع كلامي ؟ دعه هنا أمامي . يكون فى أمان . من عودة الجرذان.

(يرجع فارح الى مكانه) - المعلم: لم اجد طبا شيرا . لا كبيرا ولا صغيرا . اكتبواهات الامالي . ولنبدأ بالمثال .

(المعلم يملى) - المعلم : مالككم تكأ كأتم على كتكأ كئكم ... - صالح : باب ! باب ! باب - المعلم ؛ ما علاقة باب ! باب ! باب ! بهذا الباب ؟ وما محلها من الاعراب ؟ قلها والا سلطت عليك أشد العقاب.

- صالح : يقال باب ! باب ! باب ! فى بعض البلدان للتعجب والاستحسان . - جميع التلاميذ : نعم سيدي : باب ! باب ! باب ! - المعلم : قد ورد للاستحسان مثال . لا يذكر فيه هذا المقال . فيقال مثلا فى لغة فصيحة . ما أشهى هذه الشريحة.

- جميع التلاميذ : باب ! باب ! باب ! (يدق الجرس) - المعلم : أي ! أي ! أي ، راحة ! راحة !

اشترك في نشرتنا البريدية