ان المجتمع التونسي اليوم يجتاز مرحلة دقيقة في حياته هو أشد الحاجة فيها الى ان يعرف نفسه ويعى منزلته ويوضح اهدافه ويضبط سبلها .
فسنة الحياة تقتضيه أن يخرج من السلبية الى الايجابية وان يصهر ما فى نفسه من امكانيات وان يتميز ككائن حي سوي وان ينفرد كشخصية مستقلة.
ولعل حياتنا الفكرية هى ادعى الى ان ينظر فيها ويعتني بها ذلك ان المتأمل فى روحانيات مجتمعنا وفي شؤونه المذهبية والعقائدية يلاحظ فراغا مريعا فنحن طواقون الى مثل عليا نريدها هادية لنا مرشدة إيانا عندما تلتبس بنا المواقف وتغمض السبل . ونحن شاعرون بقوة التيارات الفكرية الاجنبية التى تحاول جرفنا الى مالا ارتياح معه ولا وثوق به . فنحن احوج ما نكون اذن الى مذهب اصيل منتزع من واقعنا ومستلهم من ماضينا وحاضرنا يلقي اضواء ساطعة على مختلف جوانب حياتنا ويكسب اعمالنا معنى ساميا.
واعتقادنا ان الاخلاص للفكر في أشمل قيمه واسمى معانيه خير ضمان لبلوغ الهدف.
بالفكر نوفق إلى وضع المشاكل الوضع الصحيح والى علاجها العلاج الناجع وبالفكر نتمكن من السير على هدى نحو مذهب تونسى صميم اصيل يزيل حيرتنا ويسمو بنا.
فاذا امكن لهذه المجلة ان تكون ملتقى المثقفين في هذه البلاد حتى يعالجوا مشاكلهم على ضوء الفكر فانها تكون قد قامت بنصيب متواضع من عمل انشائي اكيد.

