" تابع "
بلياس - أخاف عليك السقوط. . . سأمسك يدك. . . مليزاند - لا تفعل. أريد أن أغمس يدى فى الماء. . . من ينظر إليهما، يظن أن بهما اليوم مرضا!
بلياس - أوه! أوه! حذار، حذار من الوقوع فى الماء! مليزاند! أوه! شعرك! مليزاند - (تنهض) لا أستطيع أن أبلغه! بلياس - شعرك انغمس فى الماء مليزاند - نعم. انه أطول من ذراعي. . . انه أطول منى (سكوت) بلياس - لقد وجدتك على حافة عين مثل هذه تبكين. أتذكرين؟
مليزاند - نعم بلياس - وماذا قال لك؟ مليزاند - لاشيء. . . . لم أعد أذكر. . . نسيت كل كلماته بلياس - وهل دنا منك؟ مليزاند - نعم. وأراد أن يقبلني بلياس - وأنت؟ هل أرضيت رغبته؟ مليزاند - كلا بلياس - ولماذا؟ مليزاند - أوه! رأيت فى قاع الماء شيئاً يتحرك! بلياس - كدت تسقطين فى الماء!. . . بماذا تعبثين؟ مليزاند - بالخاتم الذى أعطاني إياه بلياس - لا تلعبي به فوق هذا الماء العميق مليزاند - يداي لا ترتعدان بلياس - ما أشد بريقه! لا تقذفيه فى الفضاء هكذا! مليزاند - أوه! بلياس - هل سقط؟ مليزاند - سقط فى الماء! بلياس - أين هو! أين هو؟
مليزاند - لم أره أثناء وقوعه بلياس - أعتقد أني أراه يشع فى الماء بريقا مليزاند - خاتمي؟ بلياس - نعم. نعم. . . انظري جيدا مليزاند - أوه! إنه منا بعيد! لا. لا. ليس إياه. . . لقد فقد وغاب عن البصر. . . لم يعد إلا دائرة كبيرة على سطح الماء. . . ماذا نصنع الآن؟
بلياس - لاتجزعى من أجل خاتم . هذا أمر ضئيل الشأن . سنجده أو نجد غيره
مليزاند - كلا لننجده ولن نجد غيره أيضا! كنت أعتقد أنه فى يدي. . . وكانت يدي حريصة عليه، ولكنه وقع فى الماء على الرغم من هذا الحرص. . . قذفته فى الفضاء بقوة شديدة كأني أردت له أن يبلغ الشمس!
بلياس - تعالى سنعود للبحث عنه فى يوم آخر. . تعالى لقد حان الوقت. سيبحثون عنا بعد قليل. . . سمعت ساعة البرج تدق اثنتى عشرة مرة تعلن إلى الناس منتصف النهار، وقد سقط الخاتم فى الماء قبل أن تتلاشى الضربة الأخيرة فى الهواء! مليزاند - ماذا نقول لأخيك (جولو) إذا سأل عنه؟ بلياس - الحقيقة، الحقيقة، الحقيقة! (يخرجان)
المنظر الثانى
( غرفة فى القصر - جولو راقد على فراش ومليزاند جالسة بالقرب منه)
جولو - آه آه: خلى عنك الجزع فليس ما أصابنى بذى خطر إنى فى حال حسنة ولن يكون لجراحي أثر سيئ. . . ولكن لا أستطيع تفسير ما حدث! كنت أصيد فى الغابة مبتهجا هادئا. . . . ثم جمح جوادي دفعة واحدة دون أن أعرف السبب. . . هل رأى شيئاً غريبا مخوفا أدخل على نفسه الرعب والفزع؟. . سمعت ساعة البرج تدق اثنتي عشرة مرة تعلن إلى الناس منتصف النهار، وقبل أن تتلاشى الضربة الأخيرة فى الهواء، أقبل الجواد فجأة وجرى كغرير مجنون. . . . وظل فى عدوه حتى صدم شجرة غليظة. . . وقعت على الأرض، وأعتقد أن الجواد وقع على صدري. . شعرت فى تلك اللحظة بأن الغابة كلها تثقل علي وتنتزع مني الحياة فى ألم مبرح. . . وأيقنت أن قلبي يتمزق. . . ولكنه والحمد لله سليم فى مكانه. . . لا تجزعي ولا تخافي. ستلتئم الجراح وتعود إلى العافية الشاملة
مليزاند - أتشرب جرعة من الماء ؟ جولو - ليس بى ظمأ . شكرا لك مليزاند - أتريد مصدغة أخرى .؟ أرى على هذه نقطة صغيرة من الدم
جولو - كلا. لست فى حاجة إلى مصدغة أخرى مليزاند - أصدقنى القول يا جولو، هل تتألم من جراحك كثيرا؟ جولو - كلا. كلا. ليست هذه أول مرة تصيبني فيها الجراح. . . خلقت من حديد ودم مليزاند - أغمض عينيك وتملق النوم. سأقضي الليل كله بجوارك
جولو - جنبي نفسك التعب فلست فى حاجة إلى شيء. سأنام كالطفل الوديع. . . ماذا جرى؟ مليزاند! لماذا تبكين دفعة واحدة
مليزاند - (تستخرط فى البكاء) إنى. . . إنى مريضة جولو - مريضة؟! ماذا بك؟ مليزاند - لا أدرى. . . الحياة هنا تغمز على المرض. . . آثرت أن أقول لك ذلكاليوم. . . لست بسعيدة هنا جولو - ماذا حدث؟! هل أساء إليك أحد؟ مليزاند - كلا. ليس هذا ما أعنيه. . .
جولو - إنك تخفين عنى شيئاً فى أغوار نفسك. أنفضى إلى جملة حالك. من الذى يكدر عليك صفو حياتك؟ أهو الملك، أم أمى أم أخى بلياس؟
مليزاند - لا أحد يكدر على صفو الحياة. إنك لا تستطيع إدراك نفسى. . . شىء أقوى منى. . .
جولو - لا تسلمى زمام نفسك إلى أوهام تبلبل بالك وتشقيك. ماذا تريدين أن أفعل؟! هل عدت طفلة غرة تتلاعب بلبك أفكار الخيال؟! هل زهدت فى زوجك ورغبت فى هجره؟ مليزاند - أوه كلا. ليس هذا هو. . أتمنى أن أذهب معك. . . لا أريد أن أعيش هنا بعد اليوم. . . أشعر بأن عمري قصير ولن أستمتع بالحياة طويلاً!
جولو - ولكنى أريد أن اقف على علة ذلك. . . سيعتقد الناس إذا سمعوا قولك، أنك فقدت رشدك، أو أنك طفلة يغرر بها حلم ساذج. تكلمي أهو بلياس الذي. . .؟ يقينى انه لا يتحدث إليك كثيرا
( يتبع )
