قالوا : الرحيل إلي " لبنان " بعد غد
فقلت : يا حبذا أفياء " لبنان "
وحبذا شعب هذا الحي من نفر
ثم العرانين من شبب وشبان
دعاهم لمعالي العرب ألوية
على الهدى " لمعد " أو " لقحطان "
وحبذا الروض يكسوه الحيا حللا
من البدائع زهرا ذات أفنان
يفصل النور فيها حوجم نضر
كما يفصل فيروز بمرجان
وحبذا " الأرز " والأرواح خافقة
والطير تسجع فيه سجع نشوان
إذا تغني هزار الأيك خف له
من عندليب الربا صواغ ألحان
طورا على الآس يثني عطفه مرحا
وتارة في ذرا الشربين والبان
بالله يا نسمات الارز إن عطرت
بك المحاريب في أرجاء " حلوان " "1"
فصافحي علم الاسلام خاشعة
وأبلغيه تحياتي وتحناني
وبلغي الملك الفاروق ما زخرت
به المجامع من حمد ورضوان
وبلغي " النيل " إخلاصا وتكرمة
من تبع ) رشعين هذا الكوثر الداني1 )
وبلغي أهل ودي أن مخلصهم
باق على العهد ، لا سال ولا وان
وزعت قلبي في الأحباب فالتمسوا
نصفا " بمصر " ونصفا بين لبنان
سلمت يا " مصر " من كيد العدا أبدا
ولا منبت مدى الدنيا بعدوان
أنت الرجاء لأهل الشرق إن سلموا
وإن تفنن في إعناتهم جان
ودمت يا " مصر " للحسني موفقة
فيك النزيل ورب الدار سيان
ودام " أزهرك " المعمور مزدهرا
يفيض بالرشد في جد وإمعان
ودام للنيل مولاه وسيده
يرعى حماه بطرف غير وسنان
لا تعجبوا لفؤادي كيف أقسمه
بين الأحبة من قومي وجيراني
إني وجدت " بأطرابلس " لا عجب
دارا كداري وإخوانا كاخواني
مهذبين أتم الله نعمته فيهم بماشئت فيهم بما شئت من علم وإيمان
لقيت منهم على التقصير مغفرة
ورغبة الخير مني كل إحسان
وإن حننت إلي مصر وفتيتها
مد السرور بهم اسباب سلواني
فإن سكت فإن الفضل يشكرهم
وإن شكرت فدون الحق شكراني
أبنان ، ياجنة الأحلام لم عطلت
ربوعك الخضر من حوري وولدااني ؟
أري الملاعب ملأى بالبنين كما
أبصرت يوم الرضي أطلاء غزلان
وأبتغي بينهم ولدي فأنقدهم
يا رحمتي لفؤادي الخلص الحاني !
مني أري الدار للأحباب جامعة
وأسمع الولد الحبوب ناجاني ؟
إذا لتم لنفسي كل مأملها
وقلت إن زمان اللزم صافاني
" زهير " يا قرة العينين ما سفهت
نهي أبيك ولا بدلت وجداني
لكن امرا كريما رحت أنشده
لم أملك الصبر عنه حين ناداني
إخوانك الغر في لبنان يعجبني
منهم زجاجة ألباب وأذهان
رجوت أني أزيد النشء معرفة
بشرعة الله من هدى وقرآن
يا ربما كان منهم بعد آونة
كف " الغزالي أو ند " ابن كيسان "
ما كنت أرضي بملء الأرض من ذهب
لو لم يكن في سبيل الله هجراني
فاغفر فكم تعلم الغفران من شيمي
واصفح فإن جميل الصفح من شاني
لأوصنك لثما يا بني إذا
ما قدر الله يوما أن سنلقاني
أطرابلس اشام

