طيف أحلامى ودنيا ذكرياتى
وشقائى كلما امتدت حياتى
بلغ اليأس من النفس منى
أحرقت فيض معين العبرات
كنت أستشفى بها فى لوعتى
ثم جفت فتلظت حسراتى
صرت معنى فى فؤادى خافقا
حائرا يقظان بين الجنيات
يهدأ الكون ولا يدرى له
طرف عين أى شط للسبات
وتحيرت : أنبضى من دمى
أم جرى معناك فيه نبضات ؟
ها هو الليل أناجى نجمه
فاسمعى النجوى خلال الومضات
وبودى لا أرى فى فجره
لمحة الصبح وضوء القسمات
قد نسيت الحب إلا لمحة
من سنا معناك حلو اللمحات
هى صبحى وهى أنوار الضحا
وهى شمسى فى الدجا والظلمات
وإذا اهتزت أزاهير الربا
خلت معناك حباها نسمات
وبأذنى نداء هاتف
دائم الصرخة عالى النبرات
يملأ الدنيا هتافا صارخا
وأنا السامع صوت الصرخات
مثل صوت الرعد فى جلجلة
لم تكن من نسج ألفاظ اللغات
وأنا المصغى له أفهمه
هو وحبى فى رواحى وغداتى
وهو شيطانى الذى ضللنى
وهو فى التوبة محراب صلاتى
أى أيامك ممر ذكره ؟
كان عمر الحب حلو المحظات
أنا مشتاق إلى ساعاته
وإلى آهاته والزفرات
بل إلى هجرك ما أعذبه !
بل إلى الغدر وأقوال الوشاة
فقد حبى صار عندى مثلما
فقدت نفسى جميع الكائنات

