صابر بك : لا شكر على واجب يا باشا . . وهل تنسى دعوتك في حفلة كهذه لتكريم قنصل جمهورية مندوزا ؟
خليل باشا : لا لا لست اقصد ذلك . ولكني أقصد انكم تعرفون شغفي بشطائر الخيار ، ولذا لم تنسو إحضارها في الحفلة . .
صابر بك : وهو متعجب من قول خليل باشا صحيح . صحيح يا باشا . يدخل نعمان الفراش حاملا ملابس " صابر بك " . سترة " سموكن وصديري ، ورباط رقبة ، وحذاء لامع ، يبدأ صابر بك يرتدي ملابسه امام المرأة المائلة في البهو . نعمان يأخذ جرائد السباق ويقف مشغولا يطيها ووضعها
في جيبه . خليل باشا يغتنم هذه الفرصة فيأكل ما لذ له وطاب من مائدة الشاي . الحديث يدور بينه وبين صابر بك ، على حين يكون الأول أمام مائدة الشاي والآخر أمام المرأة .
خليل باشا : لا تخلو حفلة من حفلات الشاي التي أقيمها عندي من هذه الشطائر . . ينهمك في الأكل
صابر بك : (خليل باشا بصوت مرتفع) لطيف جدا . ) لنعمان بصوت خفيض ( : برقوق ؟ ! . . برقوق في عينك . . قل كلاما آخر .
نعمان : والله يا سعادة البك برقوق هو الفائز ! صابر بك : ) لنعمان ( ثم ماذا يا سيد نعمان خليل باشا : ) لصابر بك ( لم تخبرني بالعلاقة بينك وبين قنصل عام جمهورية مندوزا ؟ ! صابر بك : تعرف سعادتك أني رئيس جمعية أنصار الدراجة ؟
خليل باشا : جمعية لها صيت بعيد . . لقد خدمتها خدمات عظيمة ) يقول ذلك وهو مسترسل في الأكل . صابر بك : عفوا يا باشا ! في جمهورية مندوزا جمعية مشابهة لجمعيتنا هذه . خليل باشا : أنصار الدراجة أيضا ؟ صابر بك : نعم أنصار الدراجة ! خليل باشا : عظيم ! . . عظيم ! . .
صابر بك : ذات مرة كنت مدعوا في نادي القاهرة ، في حفلة ساهرة من الحفلات الفخمة العظيمة ، فتعرفت مصادفة بقنصل جمهورية مندوزا . كلمة من هنا وكلمة من هناك عرفت انه رئيس جمعية انصار الدراجة في بلده ، وعرف أني رئيس جمعية أنصار الدراجة هنا . . خليل باشا : لطيف جدا . إذا لقد دعوتم كثيرين من الجاليات الأجنبية
صابر بك : نخبة ممتازة . . سنري سعادتك الان . . يدخل في هذه اللحظة الاستاذ فرغلي ، وهو مرتد حله سموكن قديمة واسعة . وهنا يكون صابر بك قد انتهي من ارتداء ملابسه . يلتفت خليل باشا ليري من القادم ، فيشاهد الأستاذ فرغلي . تصدر منه حركة امتعاض يجلس وقد أدار ظهره للمتكلمين
الأستاذ فرغلي : بونجور سعادة البيه ! صابر بك : بونجور يا أستاذ ألا تعلم كم ربح ثعبان ؟ كم مكسب الريال للمراهن عليه ؟ الأستاذ فرغلي : لا والله لا أعلم حتى الآن . . ولكن أعندك شك في أن الريال يربح عشرة . . ؟ صابر بك : ) وهو يشير إلى نعمان ( اخبر بذلك السيد نعمان . .
الأستاذ فرغلى : اسمع يا نعمان . . عوضك على الله إن كنت راهنت على غير ثعبان . .
) تدخل في هذه اللحظة " فكرية هانم " كالزوبعة . فطومة خلفها تجتهد في اللحاق بها لتزرر لها الثوب . " فكرية هانم " متجهة نحو مائدة الشاي لا تأبه للأستاذ فرغلي ، ولكن عندما يقع نظرها على خليل باشا تسلم عليه . . (
نعمان : للأستاذ فرغلي جانبا يا سعادة الأستاذ اسمع مني . . برقوق هو الفائز . . الأستاذ فرغلي : بل ثعبان ! نعمان : لكني أقول برقوق الأستاذ فرغلي : ثعبان نعمان : برقوق الاستاذ فرغلي : ثعبان فكرية هانم لنعمان وقد سمعته ثعبان يلدغك . . أين الزهريات يا مجنون ؟ :
نعمان : حالا يا افندم . . فكرية هانم : لنعمان حالا في عينك . . وماذا تنتظر ؟ ! تلتفت إلى مائدة الشاي . نعمان يخرج وهو يردد كلمه برقوق للأستاذ فرغلي بصوت منخفض . والاستاذ فرغلي يجيبه . بمثل صوته بكلمة ثعبان . . يمضى نعمان . .
فكرية هانم : ) تضرب صدرها بيدها ( يا حسرتي اين ذهبت الشطائر ؟ ! تلتفت على الفور للأستاذ فرغلي وتنظر إليه نظر اتهام واضح . . . ( الأستاذ فرغلي : ) لفكرية هانم ( لا . لا يا هانم . . هذه نظرة اتهام . . لقد حضرت هذه اللحظة ؛ فكرية هانم : حضرت هذه اللحظة ؟ حسبك لا تجوز على أبدا . . ) ملتفتة إلى فطومة ( فطومة ! فتشيه . . ١ !
الأستاذ فرغلي : آه . . هذه إهانة احتج عليها بشدة : فطومة تحجم قليلا
فكرية هانم : لفطومة أمرتك ان تفتشيه . . فطومة تتقدم من فرغلي وتدس يديها في جيوبه ، ثم تخرج من هذه الجيوب بعض اللب . .
فطومة : ) وهي تري سيدتها اللب ( ليس في جيبه سوى هذا اللب . .
فكرية هانم : لقد حشا بطنه بالشطائر إذا الأستاذ فرغلي : أقسم علي ذلك بشرفي . . فكرية هانم : أجاءت العفاريت فخطفت الشطائر وطارت بها إذا ؟ فطومة تبدأ تأكل من اللب . صابر بك أمام النافذة يتفرج . يصرخ بغتة (: القنصل حضر . . القنصل حضر فكرية هانم : تهرع إلي النافذة القواص داخل من الباب . . يا للخجل : لم أنسته بعد من ارتداء
ثوبي . . ) لفطومة ( كله منك . . ) فكرية هانم تترك النافذة وتخرج مسرعة . فطومة خلفها . الأستاذ فرغلي يجري وراء فطومة ويأخذ منها عنوة ما في يدها من اللب . (
الأستاذ فرغلي : ) لخليل باشا من بعيد ( نهارك سعيد يا باشا :
خليل باشا : يتظاهر بأنه لا يعرف الأستاذ فرغلي نهارك سعيد . .
الأستاذ فرغلي : ) لخليل باشا ( أظنك لا تذكر من انا يا باشا
خليل باشا : متأسف . من تكون حضرتك . . ) صابر بك في اثناء ذلك يروج ويجيء في الغرفة مهتما بتنظيم اثاثها وصورها ، كذلك يعني بمائدة الشاي . يفعل ذلك في ارتباك ، استعدادا لاستقبال القنصل . . (
الأستاذ فرغلي : أنا فرغلي يا باشا صاحب جريدة " المفصلة " . ألا تذكر أنك كلفتني توزيع اشتراكات لكتابك " مذكرات السلطان عبد الحميد " . . كتابك الوهمي الذي ألفته وطبعته في عالم الخيال . .
خليل باشا : الكتاب تحت الطبع . . الأستاذ فرغلي : أوه ! منذ سنتين أو أكثر ونحن
تسمع انه تحت الطبع . . خليل باشا : وماذا تقصد ؟
الأستاذ فرغلي : أظنك نسيت يا باشا أني وزعت لك اشتراكات بجنيهين . . ؟ !
خليل باشا : وماذا حصل ؟ . . وهل هناك من ضرر ؟ ! الاستاذ فرغلي : وماذا حصل ؟ المشتركون ازداد
قلقهم ، فاستردوا نقودهم مني ودفعتها من جيبى . . معذورون بالطبع ما دام الكتاب لم يخلق بعد . .
خليل باشا : ) يصيح في وجهه ( أنت رجل كذاب
الأستاذ فرغلي : ) يصيح هو كذلك ( وسعادتك رجل
صابر بك ما هذه الضوضاء ؟ الأستاذ فرغلي : إني أطالب بحقوقي . . ) تدخل في هذه اللحظة فكرية هانم ، وقد اتمت زيتنها . . (
خليل باشا : قلت لك سيظهر الكتاب قريبا . . الأستاذ فرغلي : يظهر أو لا يظهر أعطي نقودي . . فكرية هانم : للأستاذ فرغلي صه ما هذه الجلية ؟ لصابر بك ألم يأت القنصل ؟
صابر بك : لا ، لم يات بعد . . فكرية هانم : ) بغضب ( إلي متي هذا التأخير ؟ الأستاذ فرغلي : ) وقد امسك خليل باشا من صدره (
لا بد ان تدفع لي الجنيهين الآن . . فكرية هانم : ما هذا ؟ . . أنحن في الشارع ؟ ! ) تسمع جلبة من الخارج ( لقد حضر ؛ . . لقد حضر
خليل باشا : ) للأستاذ فرغلي ( حقا أنك من الرعاع الأستاذ فرغلي : ) صائحا في خليل باشا ( والله لن أتركك إلا بعد دفع الجنيهين . .
فكرية هانم : ) للأستاذ فرغلي في رجاء وغيظ ( اهذا وقت الحساب ؟ :
الآستاذ فرغلي : ) وهو متشبث بخليل باشا ( يا هانم لقد احتال على واخذ مني جنيهين . .
خليل باشا : اخرس ؛ قطع لسانك . . الأستاذ فرغلي : بل قطع لسانك أنت . . فكرية هانم : لصابر بك وهي مرتبكه لاستقبال
القنصل ( اي جنيهين . .
خليل باشا : حكاية قديمة عن اشتراكات لكتاب مذكرات السلطان عبد الحميد . . ) تزداد الجلية وتقترب ( .
الأستاذ فرغلي : ) لخليل باشا ( قلت لك هات الجنيهين فكرية هانم : ) لصابر بك ( انه هذا الموضوع وادفع له الجنهين . .
صابر بك : وما ذنبي أنا حتى أغرم الجنيهين ؟ ! ) الجلية تقترب . الاستاذ فرغلي وخليل باشا يتأهبان للمشاجرة .
فكرية هانم : ) في غيظ ( أيعجبك هذا ؟ ! صابر بك : يا ناس ؛ هذا عيب ؛ القنصل حضر ! ) الأستاذ فرغلي وخليل باشا يلتحمان في عراك
صابر بك يخرج من جيبه جنيهين ، ويسلمهما للاستاذ فرغلي ، فيترك خليل باشا . صابر بك يقول لهما ( :
فليصلح كل منكما هندامه القنصل بالباب ) خليل باشا والأستاذ فرغلى يصلحان ثيابهما . ( خليل باشا : ) لصابر بك ( شكرا يا صابر بك . .
تأكد أن مبلغك محفوظ . . سأرده لك في أقرب فرصة صار بك : مفهوم . . مفهوم . .
) الباب يفتح في هذه اللحظة ، فينحني الأربعة الموجودون في الغرفة إجلالا للقنصل ؛ فإذا القادم " بدر بك " . يدخل مرتديا ملابس رياضية ذات ألوان صارخة ، واضعا " المونوكل " على عينه اليسري ، أما " عنايات هانم " زوجه ، فعلى أحدث زي . " بدر بك " و " عنايات هانم " يتشاحنان
بدر بك : ) لعنايات هانم وهما داخلان ( قلت لك إنك كنت تغازلينه . .
عنايات هانم : اغازله ؟ ! وهل مجرد كلامي مع احد معناه أني أغازله ؟ رجل متأخر . . ! صحيح انك رجعي .
) الأربعة يرفعون رء وسهم في دهشة . . ( فكرية هانم : وأين القنصل إذا ؟ . . صابر بك : ) يهرع إلى النافذة ( لا أحد هنا . . ) يسلم بعضهم على بعض . خليل باشا يتقدم من عنايات
هانم وينحني امامها في تحذلق مقبلا يدها . . ( بدر بك : ألم يحضر القنصل بعد ؟ صابر بك : لقد رأيت القواص بعيني داخلا من الباب ) ينادي ( : يا نعمان . . يا نعمان بدر بك : نعمان ؟ ! نعمان مشغول الآن ! صابر بك : فيم ؟ ! بدر بك : كان قد اعطاني ريالين العب له بهما " جانيان " علي برقوق . . فكرية هانم : والنتيجة ؟ بدر بك : قبض مني الآن مكسبه ، أتدرون كم ؟ عشرون جنيها . .
صابر بك : وثعبان ؟ بدر بك : نسف نسفا ! فكرية هانم : ) لصابر بك ( مشورة فرغلي افندي . . صابر بك : ) يصيح مناديا من الباب ( يا نعمان . .
يا نعمان . . في أي داهية أنت ؟ نعمان : ) من الخارج ( حاضر . . ) يدخل وهو في نشوة سرور ( أي خدمة يا أفندم فكرية هانم : ) بغضب ( اين القنصل ؟
نعمان : لقد حضر القواص الان وقال : إن سعادة القنصل سيتأخر قليلا لأنهم طلبوه في القنصلية صابر بك : ) ثائرا ( طلبوه في القنصلية ؟ قطع عشرة
ايام من مرتبك . . نعمان : وما ذنبي يا سعادة البك . . صابر بك : كلمة واحدة . . اخرج فكرية هانم : ) لنعمان ( اين الزهريات ؟ أما تستحي من نفسك ؟ نعمان : حاضر يا أفندم . حالا ) يخرج مهرولا (لها بقية)

