أما آن للمغلوب أن يبلغ النصراً
والمدلج الحيران أن يشهد الفجراً ؟
أما آن للمظوم مسح جبينه
ولمواله المكروب أن يطفي الصدراً ؟
طوى نفسه في ميعة العمر كاسفاً
وتض بربعان الصبا حللا حضراً
وأسلمه طول الشجون لغمرة
من السهو ، تطوي خلف ساكنها الجمراً
على وجهه من حزنه صمت راهب
وإطرافة حشري يظنونها كبيراً
ولو علم الناس الذي في ضلوعه
لزدوا مقال اللوم والتمسوا العذراً
يقولون لى داو الشجون بشربها
فقد يقتل الأحزان أن تشرب الخمراً
وما تفعل الصهباه في قلب غائب
عن الكون ، يقضي كل أيامه سكراً ؟
خليلى إن العيش في مصر غمة
فهل غير وادي النيل أنشده قطراً ؟
أكل فتى في مصر يحفظ جاهداً
كرامته ، يطوي على أنفه قهراً ؟
مولعة أن تلطيم الحر كفها
وشلت يد ملعونة تلطم الحراً
فإن بك ليلى طال ، أو ضاع صبحه
فحسبي ضياء الحب في أفقه ندزاً

