الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 34الرجوع إلى "الرسالة"

خداع الحياة

Share

حَطَّمْتُ قِيثاري وعِفْتُ الهوى    وضِقت ذرعاً بالأماني العذابْ!

واعْتَضْتُ عن شدوِى بلحن الأسى

والشَّجْوُ يطَغى في ظلال الشبابْ!

ومأمَلٍ أشرق ، ضاحي السَّنا    مْضرَ الأفياء ، رحْبَ الجنَابْ

ألمَّ بالرُّوحِ، كطيف الكرَى    لاحَ لعينٍ ، ثم ولى وغابْ

وا لهَفَتى! إنَّ حياةَ الورى    حُلْمٌ عميقٌ مستفيض الشعاب

ولُمْعَةُ الآمال خَدَّاعةٌ    كخُلَّبِ البرقِ ، يَشيها الكِذاب

يخالها المحزونُ ماء الحيا    فانْ دنا لم يُلْفِ غيرَ السَّرابْ

لا تَعشَقِ الدنيا وإنْ زانها   فيْئٌ خليلٌ ، وغصونٌ رِطابْ

لذَّاتها محفوفة بالأسى    وساحُها زاخرةٌ بالصِّعابْ

تغرِيكَ بالزُّخرُفِ، لكنها    تَسقيكَ سُمَّا في تمير الشَّراب

يا قلبُ قد أُصليِتَ حَرَّ الجوَي    وذقتَ في عيشك مُرَّ العّذاب

يا ليت شِعرِي هل تَلَذُّ الصِّبى    

أم يَنتحيِك الموت نَضْرَ الاهِابْ؟

كمْ في الثرى من حدَثٍ رائعٍ   طوتْهُ كفُّ الدهر جمَّ الرِّغاب

وعاشقٍ، أحلامُهُ طَلْقةٌ    ثَوَى مَغيظَ القلبِ تحتَ التراب

كلَ مَشيدٍ من قصور المنى

مضطَّربُ الأُسِّ، وشيكُ الخرابْ

دمشق

اشترك في نشرتنا البريدية