الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 324الرجوع إلى "الرسالة"

سؤال عن الربا

Share

ذكرنى السؤال الذى وجهه الأستاذ علي الطنطاوي إلى    (المفكرين) من علماء المسلمين بسؤال كنت بعثت به إلى فقيد  الإسلام المرحوم الأستاذ الإمام رشيد رضا فى موضوع الربا  بتاريخ ٤ شعبان سنة ١٣٥٢هـ ـ، وقد أجابنى بجواب مختصر  أحالنى فيه - كعادته - على مجلة المنار. فإذا كان فى الرسالة الغراء  متسع لنشر هذا السؤال، تعضيداً لسؤال الأستاذ على الطنطاوى  فها هو ذا:

حضرة الأستاذ العلامة ........ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (وهنا قدمت بمقدمة شرحت  فيها سوء حالة فلسطين الاقتصادية التى أوقعت فيها قسراً ثم قلت)

فرأى المخلصون من رجال الاقتصاد أن خير وسيلة لإنقاذ الفلاحين  من هذا الشقاء، ولتخليص البلاد من شره اليهود، هى إنشاء  بنك زراعى عربى بأموال العرب يعقد قروضاً زراعية للفلاحين  برباً قليل إلى وقت طويل. ويقدم إليهم آلات زراعية حديثة،  إلى غير ذلك من الوسائل التى تخلصهم من ظلم المرابين، وتوسع  عليهم، وتحفزهم للعمل والتثمير حسب الأصول الحديثة، فتجلب  الخير والمنفعة، وتغنيهم عن بيع أراضيهم لليهود

والمسئول عنه الآن: هل يكن ديننا الحنيف فى هذه المعضلة  الاجتماعية كشأنه فى سائر المعضلات سمحاً سهلاً يتمشى  مع المصلحة، وينطبق على ما تقتضيه نظم العصر الحاظر، فيجد  الناظر فيه رأياً لا يخالف القرآن الكريم، ولا يصادم السنّة  الشريفة، يجيز أمثال هذه المعاملات (المصرفية) من عقد قروض  بربا قليل لا يضر بمصلحة الآخذ ويفيد المعطى، لا سيما أنه يؤخذ  من ظاهر بعض الآيات، ويؤخذ من حالة العرب قبل الإسلام  فى مداينهم بالربا، أن المقصود بالنهى الربا الفاحش الذى يؤدى  إلى خراب بيت المدين كما حصل ويحصل مع كثير ممن لو تداينوا  بربا قليل لوفوا ديونهم وعادوا سيرتهم الأولى من السعة والغنى.  وهذا الربا الفاحش هو ربا الجاهلية (وربا الجاهلية موضوع)   وهو (الأضعاف المضاعفة)  وبه يحصل التقاطع والتباغض  بين الناس. أما الربا الخفيف فلعله يكون من أسباب المودة  بين المتداينين

ثم ألا يجد الناظر فى الدين حرجاً بناء على هذا - إذا صح -  أن يحمل الآيات الشريفة المحرمة للربا على الربا المعهود (أى ربا  الجاهلية، وهو الربا الفاحش) ويحمل الأحاديث على هذا المحمل.  وتبقى الحكمة فى عدم التحديد حث الناس على التعامل بقروض  المجانية تنزهها عن شبهة الربا، ليكون ذلك أدعى للتآلف والتعارف؟  وإذا أبى نص حديث - والنص من الراوى - هذا المحمل،  أفلا نتركه؟ إذ لا يصح أن تقف أحاديث الآحاد فى وجه المنفعة  والعمران وتقدم المسلمين؛ والعمران وتقدم المسلمين وقوتهم يغلب  على الظن أنها مقصد من مقاصد الدين حتى يكون الدين كله لله أقول: هل يجد الناظر فى الدين رأياً كذلك؟ فإن كان فالرجا  أن تفصلوا علله وأسبابه وأدلته، وإن لم يكن هناك ما يساعد  على هذا الرأى فأرجو بيان ذلك مع الحكمة أيضاً وهل هناك

إجماع يكون خرقه كفراً على تحريم الربا مطلقاً قليلة وكثيره؟  أم لا يكفر المتأول، ومن يأخذ بالظاهر؟ أفتونا ...

وهذا جواب الإمام رشيد رضا رحمه الله بحروفه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إن من الإرهاق لى أن  أكلف أن أجيب عن الأسئلة التى تأتينى من أنحاء العالم فى مكتوبات  خاصة مع أن ما ينشر منها فى المنار لإفادة الجميع قد عجزنا عن الإجابة  عنه كله. ومن المعلوم لكل مسلم أن البنوك كلها فيها ربا وأن الربا  محرم ولكن فى بعض أعمالها وشركاتها ما ليس كذلك. ونحن  ننشر فى المنار بحثاً طويلاً سيصدر بعد إتمامه فى كتاب مستقل  والسلام.                                                        رشيد

ولم أطلع على ما نشر فى المنار، كما لم أعلم أتم البحث وصدر  فى كتاب مستقل أم لا؟ فعلى من يستطيع الحصول على المنار أن يرشدنا إلى ذلك.

اشترك في نشرتنا البريدية