الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد السادسالرجوع إلى "الرسالة"

طرائف من شعر الشباب، عتاب

Share

أى ذنب جنيت؟ ان فؤادى    مذ أردت الجفاء يخفق رغبا  أى ذنب جنيت غير ودادى   أيكون الوداد عندك ذنبا؟

ذاك ذنبى وكيف أقلع عنه؟    إن ذنبى تعلتى ورجائى  ذاك دائى ولست أشفق منه   فهو برئى وسلوتى وعزائى

كيف أجزى على الوداد جفاء!    وأسام العذاب من غير ذنب!  كيف أرجو مع الجفاء عزاء!       إن هذا الجفاء يذهب لبى

يخفق القلب إن خطرت ويهفو   وتمرين فى سكون غريب  وتظنين أننى عنك أغفو          كيف أغفو ومهجتى فى لهيب؟

لست أنسى وقد مررت سريعا   لم تبالى بحيرتى واضطرابى  نظرة منك خلفتنى صريعا       نظرة الهجر والجفا والتغابى

أزجر القلب إذ أراك وأبدى   غضبة الحر وابتئاس الولوع  أكتم الحزن والتألم جهدى     فإذا ما مضيت فاضت دموعى

كنت قبل الجفاء طلق المحيا    أنهب اللهو والسعادة نهبا  كنت طوع الشباب حرا قوياً   لا أرى فى الحياة سهلا وصعبا

كنت كالسيل دافقاً لا أبالى      بملام ولا أخاف رقيبا  هادئ النفس لا أهاب الليالى    لا أرى فى الوجود شيئاً رهيبا

كنت كالطائر المغرد ضحكا      مستفيض السرور عذب الشباب  كنت كالطفل لست أعرف شكا    مطمئن الفؤاد جم التصابى

أسبق الشمس كل يوم شروقا    فأحيى الصباح فوق التلال  أنزل السهل حيث شئت طليقا   مشرق الوجه سابحاً فى الخيال

يرقص الزهر عن يمينى اختيالا   وتغنى الطيور صوب يسارى  ويفيض الغدير عذباً زلالا         رائع الحسن مثل وجه النهار

كنت جم النشاط أقضى نهارى   "كفراش الربيع بين الزهور" دائم الوثب لا يقر قرارى         أملأ السمع من غناء الطيور

جعل الحب كل شىء نضيرا    وأثار الجمال كامن حسى  وسها الدهر فاغتدوت قريرا   كل ما فى الوجود يبهج نفسى

كنت أنت الجمال ملء عيونى    كنت أنت الحياة تملك لبى  كنت أنت الهناء ملء جفونى     كنت أنت الشعور يملأ قلبى

كنت وحى القريض ينفث سحرا   فى فؤادى فيستجيب لسانى  أنظم الدر من حديثك شعرا       أين من وقعه رقيق الأغانى؟

أعشق الكون كله فى هواك    إذ أرى الكون فى هواك جميلا  أطلب المجد كى أنال رضاك  لا أرى فى الجهاد عبئاً ثقيلا

كم سقانا السرور كأساً دهاقا   وحبانا الشباب عيشاً رضيا  كم نهلنا من الوداع رحيقا     وشربنا الغرام عذبا شهيا

ويح نفسى أذاك عهد تولى؟    أم تريدين بالجفاء عتابى؟  ولعمرى لقد سئمت فهلا       آمل الوصل بعد طول العذاب؟

من رآنى يهوله اليوم لونى   واكتئابى ولوعتى وذبولى  وهن العظم فى الصبابة منى  ودهى الناس حيرتى وذهولى

يهمس الناس: قد علاه اصفرار   ويشير العليم فى غير همس  أيها الناس إن دائى خطير        أو ليس الغرام يضنى ويؤسى؟

قتل الحب كم أحل دماء     من دماء الشباب فى غير حق!  ولكم أورث النفوس عناء   واستباح القلوب فى غير رفق!

ليت قلبى يطيعنى فى غرامى   حطم القلب فى الهوى كبريأ  أيها القلب أنت أصل سقامى    واكتئابى ومحنتى وبلائى

ويح نفسى ! أما لهمى انتهاء؟    كدت أقضى صبابة ونحولا  ويح قلبى ! أما لقلبى ارعواء؟   أو لم يأن أن يثوب قليلا؟

شهد الله، لو تحرر قلبى     لتمنيت أن يعود أسيرا  فاقتلينى إذا أردت بذنبى    سوف أبقى بما جنيت فخورا

كدت أهوى الشقاء لولا اشتياقى   لذة الحب لوعة واضطراب  أن بعد الغياب يحلو التلاقى      ويلذ الهوى وينسى العذاب

أخدع القلب فى الهوى وأسرى   عن فؤادى بأننى سأراك  ان هذا الخيال يشرح صدرى    كيف بالوصل حين ألثم فاك؟

اشترك في نشرتنا البريدية